الراحلون

الشاعر: علي فريد · البحر: البسيط

«الراحلون» من شعر علي فريد، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مضوا مع الليل كالصرعى وما اصطبحوا ... وباللظى رغم أشواق الندى اتَّشحوا

نعالُهم جبهةُ الدنيا ، وقامتُهم ... مجدُ السماء ، ومن أشلائهم نَزَحوا

جاءوا فما رَفْرَفَتْ أعلامُ أُمَتُهم ... لهم ، ولا زَغردت في سَمعِهم مِدَحُ

جاءوا وكل ضياء الشمس أعينُهم ... وباليقينِ المُرَّجى منهمُ صَدَحُوا

فأيِّ مِشنقةٍ لفوا جدائلها ... وأي بوابةٍ للموتِ قد فَتَحُوا

الصمتُ يفترشُ الأفواهَ حولهمُ ... والحزنُ يهربُ من إرهابه الفَرَحُ

يمشي الدجى وأتون الموت في يده ... يشتدُّ كالريحِ ، كالآلامِ يكتسحُ

واليعربيون غَرقى في مباذلهم ... باعوا وليس سوى الخسران ما رَبِحُوا

من أين أقبلتمُ ؟ هذي الديارُ هوتْ ... الحاكمان هنا الأغلالُ والقدحُ

هم يستهينون بالأهوال، ما شَعَرُوا ... من عزمهم أيَّ لُجٍ فيه قد سَبَحُوا

شيءٌ بداخلهم ينمو ، تغيب رؤىً ... فيهم وتخفى بهم حِيناً وتتضِحُ

سرعانَ ما هبَّتِ الأصنامُ وانتفضتْ ... الحبلُ يُفْتَلُ ، والأذنابُ تَقْتَرِحُ :

اضرب بسيفك ، أطعِم كلَّ مقصلةٍ ... رأساً وأخْمِد لظاهم كُلما لَفحوا

لا يحفظ الأمنَ إلا السيف منصلتاً ... والناسُ لولا بريقُ السيفِ ما صَلَحوا

قالت مذيعتهم والغنجُ يغمرها : ... لقد نصحناهمُ يوماً فما انتصحوا

*** ... من " ملَّوي " يبدأ التاريخُ رحلته

أعباؤه في رُبَى " ديروطَ " تَنْطَرِحُ ... يُحس أن يد " الإخشيدِ " تَخْنُِقُهُ

وأن " فِرعونَ " في عينيهِ مُنْبَطَحُ ... تقتاته صُحفُ الأصنام ، تسأله

من أي مستنقعٍ " أهلُ اللحى " طَفَحوا ؟ ... يُومي إلى نفسِه ، يَنْجَرُّ مُرْتَعِشَا

يمشي على رأسهِ ، يَعرى ويُفتَضَحُ ... قيل: استقادوا لحقٍ كان مطلبَهم

وقيل: بل بئسَ ما جاؤا وما اجْتَرَحُوا ... والراحلون على أشلاء عِزَتهم

مشاعلَ النورِ في أيديهمُ " سُبَحُ " ... في كل حَلْقَةِ قيدٍ من قيودهم

نارٌ إذا أطفأتها الريحُ تنقدح ... ***

والنيلُ يُملي على الأجيالِ حكمتَهُ ... من صُلبِ أشواكِ نخلي يُولدُ البَلح

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اتشحوا: تشح: الأَزهري خَاصَّةً أَنشد للطِّرِمّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا: مَلًا بَائِصًا، ثُمَّ اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ ... عَلَى تُشْحةٍ، مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِن قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ عَلَى تُشْحة: عَلَى جِدٍّ وحَمِيَّة؛ … (لسان العرب)
  • جاءوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
  • حولهم: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • زغردت: زغرد: الزَّغْرَدَةُ: هدير يردده الفحل في حلقه. (لسان العرب)
  • سمعهم: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في صحراء الصمت
  • أوجاع كهل في العشرين
  • هذيان بائع الدموع
  • الغرام الوحيد
  • زفرة
  • شاعر في المنفى
  • الشعر
  • بعثريني