تحت سَمَاْءٍ مثقوبة

الشاعر: محمد مظلوم · البحر: المقتضب

«تحت سَمَاْءٍ مثقوبة» من شعر محمد مظلوم، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مرَّة أخيرةً أخرى أمام بَرِيْدِ الْمَوْتَىْ بقَمِيْصٍ مثَّقب. ... مرَّةً أخيرةً أخرى، أستدعي يتامى أحْلاْميْ، من المَمَرَّرَاْتِ السُّوْدِ لأزجَّ بهم في هواء المطاحن.

مرة أخيرة أخرى، أحتاجُ هذا الظلام ـ كل الظلام ـ لإعلانِ ربيعي الفائت. ... [كان الناسُ يُحرقونَ معاطفَهم

وأثاثَ بيوتهم، ... كأنَّهُ الشِّتَاْء الأخير]

الْهَوَاْءُ نفسهُ، ضيِّقٌ ساخنٌ، والطرقات ذاتُها، سوى أنَّها ليسَتْ هيَ، والأنْفاقُ بظلامها المزدحمِ، والجسور بتاريخها الماكر، والطَّعام بمذاقه المفقود، والنساء باحتمالهنَّ المؤجل، والجميع بما جمعوا من المحال المؤكد. ... فلمن كلُّ هذا العيد؟

السنةُ الَّتِيْ لمْ تبْدأ ... تخْلعُ ملابسَها على سياج حروبٍ قديمة

بانتظار سياطِ الحديدِ الَّتِيْ تجْلدها ... تحتً سَمَاْءٍ تبكي!

أسْقطُ عالياً وبطيئاً كمظليٍّ يتذكَّر، أسقطُ خارجَ الربيع المُعلن، أسقط هذهِ المرَّةَ هادئاً. ... لمنْ كلُّ ما أرى من جدرانٍ تصلُ الشوارعَ بالحدائقِ؟

لمنْ العيونُ المتساقطة في الشوارعِ كفصِّ الخاتم؟ ... لمن تُبنى الغيومُ هناك؟

لمن بقايا الآن؟ ... [قريباً من السطوح

صواريخ " كروز" تتنزَّهُ ... كزجاجات البيرة،

والسَمَاْءُ حانة بلا زبائن] ... مرَّةً أخيرةً أخرى، يداك ـ بلا زُهُوْرٍـ تبحثانِ عنْ رفاتِ أيامي.

مرَّةً أخيرةً أخرى، القبورُ ممراتُ، مسطَّحة، والطرقات مقابر عالية لفتيانٍ غامضين. ... مرَّةً أخيرةً أخرى، الشاهدةُ واحدةٌ لقتْلى متعدِّدين.

[ كانت الطائرات تنظِّف السَمَاْءَ ... من ذكريات الطِّيور

ليكتبَ الطيَّارون بدلاً عنها، ... أسْمَاْءَ حبيباتهم.]

أرفقُ هذا اليأسَ الفاحشَ بعناوينَ وهميِّةٍ للمدنِ السُّوْدِ. ... فشلٌ مؤكدٌ هو كلُّ ما أعرفُ عن كمون النقاطِ في صرْخةِ المتخلِّينَ عنْ إنقاذ ساحلي من الوقت.

فشَلٌ مؤكدٌ هو كلُّ ما أعرفُ عن إرداء أسئلتي أمام سفراء الذكريات. ... [ترتدُّ إلى التسمياتِ الأشجارُ،

إلى كلامٍ يرقِّعُ الفشلَ ... إلى حبلٍ أبْيضَ، هاربٍ من حبر النسيان.]

نصْفُ حياتي لنقْل الغيومِ من أماكنَ طارئة لأخرى مؤجَّلة، وعليَّ إحصاء كلِّ هذا الأبد الممزَّق. ... نصْفُ حياتي لأتعلَّم مكافحةَ الأزهار الَّتِيْ تُردي حياتي.

نصْفُ حياتي لحراسةِ الوحوش الحديديَّةِ من هواء الشِّتَاْء. ... [المدافعُ مَحْبَرةُ تُلاحِقُ جُثَّة الْهَوَاْءِ،

تَرْسُمَ ـ بالدويِّ ـ عرياً أسْود] ... لماذا كلُّ هذا الاسترخاء حيالَ طوفانِ الغياب؟

لماذا يتخلى المنتحرونَ عن الرصاص المتبقيِّ في مسدَّساتهم؟ ... سأنْذِرُ اللافتاتِ بالرَّحيلِ عن البابِ لأخرج.

[وهذا خطاُ آخرُ أحصيه بعناية ... أنْتِ والحياة باطلتان.]

أرثيه، كما أصفُ غابةً مهدَّدةً بالغيمِ، ... تقدَّمْ إلى احتمالكَ الناقص أيُّها الزمن المصفَّدُ.

حريَّة لمْ يطأها المجْنون، ربيعُها أقلُّ إعلاناً ورمادُها مزدوجٌ إلى آخر الماضي. ... أقلُّ استحواذاً على فجرٍ يفزُّ من نومه في الحافلة.

أقلُّ من أزهارٍ تنتقلُ من شعر امرأة إلى مكتب شخصٍ ينسى حياته في غابة بيضاء. ... [وهو لمَّا أرسلوه ـ نائماً ـ إلى الصَّحْراء

نسيَ احتجاجَه، ... وصفَّقَ بأجفانه.]

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الفائت: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
  • المؤجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ … (لسان العرب)
  • المؤكد: وَكَدَ: وَكَّدَ العَقْدَ والعَهْدَ: أَوثَقَه، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ. يُقَالُ: أَوْكَدْتُه وأَكَّدْتُه وآكَدْتُه إِيكاداً، وَبِالْوَاوِ أَفصح، أَي شَدَدْتُه، وتَوَكَّدَ الأْمر وتأَكَّدَ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: وَكَّدْتُ … (لسان العرب)
  • الماكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
  • المطاحن: طحن: الأَزهري: الطِّحْنُ الطَّحِينُ المَطْحُونُ، والطَّحْنُ الْفِعْلُ، والطِّحَانةُ فِعْلُ الطَّحّانِ. وَفِي إِسلام عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فأَخرَجَنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي صَفَّينِ لَهُ كَدِيدٌ ككَدِيدِ الطَّحِين … (لسان العرب)
  • المفقود: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
  • بتاريخها: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المحذوف قبل أن يتكرر
  • أرمي بنردي إلى الهاوية
  • تأويل الظلام
  • بريد من قطاع 50
  • كتابة الملل
  • أسبقها إلى الظلام، وأندم
  • موت كلكامش
  • عَلَىْ غير ما أتذكر