كنا وقد أزف المساء
الشاعر: جبران خليل جبران · البحر: الكامل
«كنا وقد أزف المساء» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنا وقد أزف المساء ... نمشي الهوينا في الخلاء
ثملين من خمر الهوى ... طربين من نغم الهواء
متشاكيين همومنا ... وكثيرها محض اشتكاء
حتى إذا عدنا على ... صوت المؤذن بالعشاء
سرنا بجانب منزل ... متطامن واهي البناء
فاستوقفتني وانبرت ... وثبا كما تثب الظباء
حتى توارت فيه عني ... فانتظرت على استياء
وارتبت في الأمر الذي ... ذهبت إليه في الخفاء
فتبعتها متضائلا ... أمشي ويثنيني الحياء
فرأيت أما باديا ... في وجهها أثر البكاء
ورأيت ولدا سبعة ... صبرا عجافا أشقياء
سود الملابس كالدجى ... حمر المحاجر كالدماء
وكأن ليلى بينهم ... ملك تكفل بالعزاء
وهبت فأجزلت الهبات ... ومن أياديها الرجاء
فخجلت مما رابني ... منها وعدت إلى الوراء
وبسمت إذ رجعت ... فقلت كذا التلطف في العطاء
فتنصلت كذبا ولم ... يسبق لها قول افتراء
ولربما كذب الجواد ... فكان أصدق في السخاء
فأجبتها أني رأيت ... ولا تكذب عين راء
لا تنكري فضلا بدا ... كالصبح نم به الضياء
يخفي الكريم مكانه ... فتراه أطيار السماء
ثم انثنينا راجعين ... وملء قلبينا صفاء
مفكهين من الأحاديث ... العذاب بما نشاء
فإذا عصيفير هوى ... من شرفة بيد القضاء
عار صغير واجف ... لم يبق منه سوى الذماء
ظمآن يطلب ريه ... جوعان يلتمس الغذاء
ولشد ما سرت بهذا ... الضيف ليلى حين جاء
فرحت بطيب لقائه ... فرح المفارق باللقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استياء: السَتا: لغة في سَدا الثوب. قال الراجز: رب خليل لى مليح رديته * عليه سربال شديد صفرته ستاه قز وحرير لحمته (*) أبو زيد: ستاة الثوب وسَداه الثوب بمعنىً. وأَسْتَيْتُ الثوب مثل أَسْدَيْتُهُ. قال أبو عبيدة: اسْتاتَتِ الناقة اس … (الصحاح)
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- المؤذن: وذن: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّذَوُّنُ النَّعْمةُ، والتَّوَذُّنُ الضَّرْبُ[[. قوله [والتوذن الضرب] كذا بالأَصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، قال شارحه وفي بعض النسخ: الضرب]]. والتَّوَذُّنُ أَيض … (لسان العرب)
- الهوينا: (هَوِيَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوٍّ وَسُقُوطٍ. أَصْلُهُ الْهَوَاءُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سُمِّيَ لِخُلُوِّهِ. قَالُوا: وَكُلُّ خَالٍ هَوَاءٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَ … (مقاييس اللغة)
- بالعشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)