لانت صلاب العزائم
الشاعر: جبران خليل جبران · البحر: المجتث
«لانت صلاب العزائم» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لانت صلاب العزائم — وانبت عقد العظائم
قضى حبيب المعالي — قضى عدو المظالم
قضى فتى الحلم والبأس — والعلى والمكارم
عصر طواه وشيكا — هذا القضاء الداهم
وأمة من سجايا — بادت كأحلام حالم
في كل مجمع فضل — قامت عليه المآتم
ماذا دهى العلم فيه — وكان أعمل عالم
ألم بالطب ريب — كأنه فأس هادم
وصح في كل نفس — أن الحجى غير عاصم
برغم كل شجاع — يا شبل أنك راغم
فوجئت حتفا وهذا — أولى بعز الضايغم
فاليوم تسكن كرها — والدهر حولك قائم
قيام بحر تلاقى — حبابه والغمائم
غريقه مطمئن — وموجه متلاطم
ما كان منك بعهد — هذا الجمود الدائم
بعدا لجهاد تواليه — دائبا غير سائم
وبعد غر مساع — للحمد غير ذمائم
يا ساكن الرمس ضيقا — وكان وسع المعالم
لعل قلبك فيه — يقظان والجفن نائم
سر أسائل عنه — يوم النوى كل حازم
فيما يحير جوابا — يزيل حيرة واجم
أتستريح وقد كنت — ضامنا للمغارم
قد بت أتعب ما بات — دون حق مخاصم
ورحت أيأس ما راح — زائر للمآتم
في قيد خز رقيق — وقدتفك الأداهم
تركت دنياك نارا — شبت على يد غاشم
أضحت مجال منايا — بين الجيوش الخضارم
وكنت سلم التآخي — فيها وحرب السخائم
تستنهض العقل والعدل — والشعوب الجواثم
على محلا لمعاصي — ومستبيحا لمحارم
تشكو أسى لنهاب — يزعمن بعض الغنائم
تلوم كل مليم — إذ ليس في الخلق لائم
وما برحت وفيا — لكل خل مخالم
وما برحت معينا — أخاك والوقت عارم
إن أقبل الدهر يوما — اقسمت كل مقاسم
لا مبقيا لك إلا — ادنى نصيب المساهم
وإن منيت بعدم — فما مرجيك عادم
بيت الشفاء مزار — يؤمه كل رائم
ما ينثني عنه ماض — حتى يوافي قادم
للداء فيه دواء — وللجراح مراهم
لا حسبة الله لكن — جود ورحمة راحم
من أريحي عظيم — ما كان بالمتعاظم
يشفي الجسوم ويلقي — عن العقول الشكائم
يبغي هدى كل قوم — إلى الصلاح الملائم
ولا يضن بنصح — ثبت ورأي حاسم
كأنما في يديه — برق على الطرس راقم
آيات نثر مبين — تجلى وأبيات ناظم
مرام كل حكيم — ومتقى كل حاكم
تغشى الحقائق فيها — حينا مخيلات واهم
لله أنت وهم — مبرح متقادم
من اجل قومك كم بت — في ليال جواهم
ما إن يفرج بث — من كربك المتفاقم
وما تني في جهاد — له الرجاء ملازم
تلك البلاد الغوالي — على الحماة الصلادم
تزداد لهفا عليها — ما ازداد فيها الجرائم
تأبى لها الضيم ما في — يديك والدهر ضائم
لولاه والجهل أعني — لم يبق في الأرض ظالم
يا من مضى عن ثناء — ملء النفوس الكرائم
قد أوطنت في خلود — ذكراك بين العوالم
جرت بها فلك نور — على الدموع السواجم
إلى شواطيء مجد — منورات بواسم
فلم يزل يوم ذاك الرجيل — بين المواسم
سقت ثراك غيوث — مخضلة بالمراحم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الداهم: [د هـ م]. (فعل: رباعي متعد). دَاهَمْتُ، أُدَاهِمُ، دَاهِمْ، مصدر مُدَاهَمَةٌ. 1. دَاهَمَ الْمُتَمَرِّدَ" : فَاجَأَهُ، هَاجَمَهُ. "دَاهَمَ رِجَالُ الشُّرْطَةِ عِصَابَةً فِي مَخْبَئِهَا". 2. "دَاهَمَهُ الْمَرَضُ": أَتَاهُ …
- حالم: الحَالِمُ : فا.-: الذي يغلب عليه الخيال؛ هو دائماً في حالٍ حالمة.-: مَن بلغ الرُّشْدَ أو الحُلم.