آذَنَتْ هِنْدٌ بِبَيْنٍ مُبْتَكِرْ
الشاعر: عمر ابن أبي ربيعة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«آذَنَتْ هِنْدٌ بِبَيْنٍ مُبْتَكِرْ» من شعر عمر ابن أبي ربيعة، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آذَنَتْ هِنْدٌ بِبَيْنٍ مُبْتَكِرْ — وحذرتُ البينَ منها، فاستمرّ
أَرْسَلَتْ هِنْدٌ إلَيْنَا نَاصِحاً — بَيْنَنَا: إيتِ حَبيباً قَدْ حَضرَ
فاعلمنْ أنّ محباً زائرٌ، — حِينَ تُخْفَى العَيْنُ عَنْهُ والبَصَرْ
قُلْتُ: أَهْلاً بِكُمُ مِنْ زَائِرٍ — أَوْرَثَ القَلْبَ عَناءً وَذِكَرْ
فتأهبتُ لها، في خفية ٍ، — حينَ مالَ الليلُ واجتنّ القمر
بينما أنظرها في مجلسٍ، — إذْ رَمَانِي اللَّيْلُ مِنْها بِسَكَرْ
لَمْ يَرُعْني بَعْدَ أَخْذي هَجْعَة — غَيْرُ ريحِ المِسْكِ مِنْها والقُطُرْ
قُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَتْ: هكذا — أَنَا مَنْ جَشَّمْتَهُ طُول السَّهَرْ
ما أَنَا والحُبُّ قَدْ أَبْلَغَني — كَانَ هَذا بِقَضَاءٍ وَقَدَرْ
لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عُلِّقْتُكُمْ — كلَّ يومٍ أنا منكمْ في عبر
كلما توعدني، تخلفني، — ثُمَّ تَأْتي حِينَ تأْتي بِعُذُرْ
سَخِنَتْ عَيْني لَئِنْ عُدْتَ لَهَا — لتمدنّ بحبلٍ منبتر
عَمْرَكَ کللَّهُ أَما تَرْحَمُني — أَم لَنا قَلْبُكَ أَقْسَى مِنْ حَجَرْ
قلتُ، لما فرغتْ من قولها، — ودموعي كالجمان المنحدر:
أنتِ، يا قرة َ عيني، فاعلمي، — عِنْد نَفْسي عِدْلُ سَمْعي وَبَصَرْ
فاتركي عنكِ ملامي، واعذري، — وکتْرُكي قَوْلَ أَخي الإفْكِ الأَشِرْ
فَأَذَاقَتْني لَذيذاً خِلْتُهُ — ذَوْبَ نَحْلٍ شِيبَ بالماءِ الخَصِرْ
وَمُدَامِ عُتِّقَتْ في بابِلٍ — مِثْلِ عَيْنِ الدّيكِ أَوْ خَمْرِ جَدَرْ
فتقضتْ ليلتي في نعمة ٍ، — مَرَّة ً أَلْثَمُها غَيْرَ حَصِرْ
وأُفَرّي مِرْطَها عَنْ مُخْطَفٍ — ضامرِ الأحشاءِ، فعمِ المؤتزر
فَلَهَوْنَا لَيْلَنا حَتَّى إذا — طَرَّبَ کلدِّيكُ وَهَاجَ المُدَّكِرْ
حَرَّكَتْني ثُمَّ قَالَتْ جَزَعاً — ودموعُ العين منها تبتدر:
قمْ صفيَّ النفس، لا تفضحني، — قَدْ بَدا الصُّبْحُ وَذَا بَرْدُ السَّحَرْ
فَتَوَلَّتْ في ثَلاثٍ خُرَّدٍ — كَدُمَى الرُّهْبانِ أَوْ عَينِ البَقَر
لستُ أنسى قولها، ما هدهدتْ — ذَاتَ طَوْقٍ فَوْقَ غُصْنٍ مِنْ عُشَرْ
حينَ صَمَّمْتُ عَلَى ما كَرِهَتْ — هَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ كانَ غَدَرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- بسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …
- زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- فاستمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
- مبتكر: جمع: ات. [ب ك ر]. (مفعول مِن اِبْتَكَرَ). 1."عَمَلٌ مُبْتَكَرٌ" : مُبْتَدَعٌ. 2."مُبْتَكَرَاتٌ جَدِيدَةٌ" : مُخْتَرَعَاتٌ...