مطر أسود. . مطر أحمر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)بعد أن خرجنا من الحرب
نرتدي معطفَ الرعبِ والجنوناتجهنا إلى بغداد
يتقدّمنا صاحبُ الجندممتطياً حصانه الأبيض مزهوّاً
ونحن من خلفه نجرّ أقدامنا جرّاًحفاةً، شبه عراة
قال، حين ظهرتْ مآذنُ المدينة،"سأختارَ لكم موتاً جديداً".
فضحكناوتساءلَ الشيوخُ منّا
عن الموتِ الجديدِ وَجلينأما نحن، خيرة الجند،
فتصوّرنا الأمرَ مزحةً عابرة.(2)
لم تمرّ سوى شهورحتّى قرر صاحبُ الجند
أن يشنّ حربَ النارعلى جيرانه النائمين في العسل
فبدأنا بالحرقِ، حرق كلّ شيء:المواشي والأغنام والمزارع،
الأسواق ومخازن الغلالثم حرقنا بيوتَ الشرطة والتجّار
والمخابزَ والمدارسَ والمطاعم.ثم أمُرِنا أن نحرقَ المساجد.
ارتبكنا قليلاًكيف لنا أن نحرقَ المساجد؟!
غير أنّ صاحبَ الجندمثّلَ أمامنا بجثةِ جنديّ رفضَ الأمر
فما كان منّاإلاّ أن دخلنا بيوتَ الله
نحرقها ونطلق صيحاتِ الرعبالرعب من الله
الرعب من أنفسناوالرعب من الرعب!
(3)مرّتْ سنين طويلة
حتّى غطّتْ بغدادغيمة لا أوّل لها ولا آخر
وبدأتْ تمطركانت الغيمةُ سوداءَ كجهنم
فنزل المطرُ أسودَ كالقيرضحكَ الأطفالُ أوّل الأمر للمطر
لكنهم بكواحين أصبحتْ وجوههم كالقير
واستبشر الزرّاع خيراًلكنهم وجموا إذ رأوا أشجارهم
تموتُ ببطءثم جاء الدورُ للسحرة الذين وقفوا
في أزقة المدينةينتظرون المطر ينزل في أوانيّهم.
كانوا يرقصونفهذا المطر رديف للسحرالأسود
قالوا انهم سيسحرون به كلّ شيءحتّى صاحب الجند نفسه!
(4)استمر سقوطُ المطرِ سنوات وسنوات
كبرُالأطفالُ وهرموا وماتوااغتمّ الفلاحون
بل ماتوا من الغمّ.وحدهم السحرة كانوا يرقصون
فالمطرالأسودكان عوناً عجيباً للسحر الأسود
هكذا سحروا المدينةَ كلّهاسحروا الجندَ فصاروا لصوصاً وقَتَلة
وسحروا الشيوخَ فصاروا كذّابين وتافهينوسحروا صاحبَ الجند
فاختفى في حفرةٍ داخل الأرضتاركاً لهم قصوره وذهبه وحصانه الأبيض
ثم سحروا المطرَ الأسودَ نفسهفصار مطراً أحمر:
مطراً من الدمِ القانيصبغَ وجوهَ السحرةِ ولحاهم وأوانيهم
ثم صبغَ طلاسمهم وحروفهم وبخورهمثم صبغَ ذاكرتهم وصيحاتهم وأصابعهم
حتّى ضاعوا إلى الأبدوضاعتْ معهم بغداد إلى الأبد.
عن القصيدة
«مطر أسود. . مطر أحمر» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.