مطر أسود. . مطر أحمر

الشاعر: أديب كمال الدين · البحر: المتدارك

«مطر أسود. . مطر أحمر» من شعر أديب كمال الدين، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — بعد أن خرجنا من الحرب

نرتدي معطفَ الرعبِ والجنون — اتجهنا إلى بغداد

يتقدّمنا صاحبُ الجند — ممتطياً حصانه الأبيض مزهوّاً

ونحن من خلفه نجرّ أقدامنا جرّاً — حفاةً، شبه عراة

قال، حين ظهرتْ مآذنُ المدينة، — "سأختارَ لكم موتاً جديداً".

فضحكنا — وتساءلَ الشيوخُ منّا

عن الموتِ الجديدِ وَجلين — أما نحن، خيرة الجند،

فتصوّرنا الأمرَ مزحةً عابرة. — (2)

لم تمرّ سوى شهور — حتّى قرر صاحبُ الجند

أن يشنّ حربَ النار — على جيرانه النائمين في العسل

فبدأنا بالحرقِ، حرق كلّ شيء: — المواشي والأغنام والمزارع،

الأسواق ومخازن الغلال — ثم حرقنا بيوتَ الشرطة والتجّار

والمخابزَ والمدارسَ والمطاعم. — ثم أمُرِنا أن نحرقَ المساجد.

ارتبكنا قليلاً — كيف لنا أن نحرقَ المساجد؟!

غير أنّ صاحبَ الجند — مثّلَ أمامنا بجثةِ جنديّ رفضَ الأمر

فما كان منّا — إلاّ أن دخلنا بيوتَ الله

نحرقها ونطلق صيحاتِ الرعب — الرعب من الله

الرعب من أنفسنا — والرعب من الرعب!

(3) — مرّتْ سنين طويلة

حتّى غطّتْ بغداد — غيمة لا أوّل لها ولا آخر

وبدأتْ تمطر — كانت الغيمةُ سوداءَ كجهنم

فنزل المطرُ أسودَ كالقير — ضحكَ الأطفالُ أوّل الأمر للمطر

لكنهم بكوا — حين أصبحتْ وجوههم كالقير

واستبشر الزرّاع خيراً — لكنهم وجموا إذ رأوا أشجارهم

تموتُ ببطء — ثم جاء الدورُ للسحرة الذين وقفوا

في أزقة المدينة — ينتظرون المطر ينزل في أوانيّهم.

كانوا يرقصون — فهذا المطر رديف للسحرالأسود

قالوا انهم سيسحرون به كلّ شيء — حتّى صاحب الجند نفسه!

(4) — استمر سقوطُ المطرِ سنوات وسنوات

كبرُالأطفالُ وهرموا وماتوا — اغتمّ الفلاحون

بل ماتوا من الغمّ. — وحدهم السحرة كانوا يرقصون

فالمطرالأسود — كان عوناً عجيباً للسحر الأسود

هكذا سحروا المدينةَ كلّها — سحروا الجندَ فصاروا لصوصاً وقَتَلة

وسحروا الشيوخَ فصاروا كذّابين وتافهين — وسحروا صاحبَ الجند

فاختفى في حفرةٍ داخل الأرض — تاركاً لهم قصوره وذهبه وحصانه الأبيض

ثم سحروا المطرَ الأسودَ نفسه — فصار مطراً أحمر:

مطراً من الدمِ القاني — صبغَ وجوهَ السحرةِ ولحاهم وأوانيهم

ثم صبغَ طلاسمهم وحروفهم وبخورهم — ثم صبغَ ذاكرتهم وصيحاتهم وأصابعهم

حتّى ضاعوا إلى الأبد — وضاعتْ معهم بغداد إلى الأبد.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتجهنا: اتَّجَهَ يَتَّجِهُ اتِّجاهاً [وجه]:- إليه أو نحوه: أقبل عليه؛ اتجه نحو الباب.
  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • جرا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …
  • حصانه: الحَصَانَةُ : حالةُ مقاومةٍ يكون عليها الفرد أمام مرض مُعدٍ أو ناتج عن الطفيليات؛ أحسنُ مَناعَةٍ هي الحصانة الطبيعيّة.-: امتيازات يحصل عليها أشخاص أو هيئات تمنع من تطبيق القانون عليهم/ حصانة نيابِيّة/ حصانة ديبلوماسيّة/ …
  • خرجنا: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً …
  • فضحكنا: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ …

قصائد ذات صلة

  • بغداد بثياب الدم
  • قصائد الرأس
  • محاولة في الانتظار
  • الزمن يركض.. الزمن يغرق
  • طيور
  • إيقاع المعنى
  • ديوان المقابلات
  • طَيَران