الهدهد السادس

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الطويل

«الهدهد السادس» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من أين لي يا (مذ حجيه) — وتر كقصّتك الشجيّه؟

أين انطفت عيناك ؟ .. اسكت — أين جبهتك الأبيّه؟

اسكت … أتبتدعين يوما — جبهة على طريّه؟

اسكت … رجعت إلى التعقل — لا أريد العبقريّه

أوّ ليس فلسفة الهزيمه — أن أموت تعقليه ؟

وهل العمالة حكمة؟ — وهل الشجاعة موسميّه ؟

اسكت … ولكن لست من — أبطال تلك المسرحيّه

بعد الغروب ستبزغين — كشمسك البكر الجريّه

اسكت … لأن الجو أحجار — حلوق بربريّه

لشعر أقوى فاعزفي — رئتيك أو موتي شقيّه

*** — الصمت يعشب طحلبا

حمّى ، ذبولا ، عوسجيّه — وقرون أشباح كأبواب السجون العسكريّه

سقف من الحيّات — والأيدي وألوان المنيّه

يطفو ويركض يمتطي — عينيه يسقط كالمطيه

ماذا هذا ؟.. شيء كلا شيء — شظايا متحفيّه

الليل يبحث عن ضحى — والصبح يبحث عن عشيّه

هرب الزمان من الزمان — خوّت ثوانيه الغبيّه

من وجهه الحجري يفرّ — إلى شناعته الخفيّه

حتى الزمان بلا زمان — والمكان بلا قضيّه

*** — التابعون بلا رؤوس

والملوك بلا رعيّه — والمستغلّ بلا امتياز

والفقير بلا مزيّه — ***

من ذا هنا ؟ ((صنع)) بلا — صنع ، وجوه أجنبيّه

متطوعون وطيّعات — أوصياء بلا وصيّه

حزم من الشّعر المسّرح — والعيون الفوضويّه

خبراء في عقم الإدارة — وافدون بلا هويه

ومسافرون بلا وداع — واصلون بلا تحيّه

ومؤمركون إلى العظام — لهم وجوه فارسيّه

ومؤمركات يرتدين — قميص (ليلى العامريّه)

كتل من الإسمنت لابسة جلودا آدميه — تسعون فوجا والمسافة في بدايتها القصيه

*** — يا ((هدهد)) اليوم ، الحمولة

فوق طاقتك القويّه — هذي حقائبك الكبار

تمّ عن خبث الطويّه — ***

هل جئت من سبإ ؟ — وكيف رأيته ؟.. أضحى سبيه !

ولّى ، عليه عباءة … — من أغنيات (الدودحيه)

سقط المتاجر ، والتجارة ، والمضحّي ، والضحيه — حتى البقاع هربن من

أسمائهن الحميريّه — ***

هل للقضيّة عكسها ؟ — هل للحكاية من بقيّه؟

كل الحلوق أقل من — هذي الجبال اليحصبيّه

كلّ السلاح أقلّ من — هذي الملايين العصيّه

*** — (صنعاء) من أين الطريق ؟

إلى مجاليك النقيّه — وإلى بكارتك العجوز

إلى أنوثتك الشهيّه — يا زوجة السفّاح والسمسار يا وجه انتبه

سقطت لحى الفرسان — والتحت المسنّة والصبيّه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسكت: أَسْكَتَ يُسْكِتُ إسْكاتاً - ـه: جعله يسكت، أي يصمت؛ أسكَتُّ الثرثارَ فلم يسكت/ لا أسكت اللهُ له حسًّا.- ت حركتُه: سكنت؛ أخيراً أسكتَتْ حركةُ الخروف المذبوح.- عن الشيءِ: أعرض عنه؛ أسكت الشابُّ عن كثير من المغريات.
  • التعقل: تَعَقَّلَ يَتَعَقَّلُ تَعَقُّلاً : تكلَّفَ العقل؛ تَعَقَّلَ في معالجة أزمته العائلية- ـه: حبسه ومنعه؛ يتعقّل الوالد أبناءه ليتجنّبوا المجون. - رِجْلَه: ثناها فوضعها على الورك.
  • الجريه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
  • الشجيه: الشَّجِي [شجو]: الّذي أصابَهُ الشّجَا.-: الحزين؛ رَجُلٌ شَجٍ.
  • العبقريه: العَبْقَرِيَّةُ : شدة الذكاء؛ تبدو على الولد مخايل العبقريّة.-: قوة الخلق والإبداع عند الفنان أو الأديب أو العالم؛ لديه عبقرية شعريّة متميّزة.
  • المسرحيه: المَسْرَحُ : المَرْعى؛ تركَ غَنَمه في مسرحها وأخذ في الحَرْث.-: مكان تُمثَّلُ فيه المسرحيّة؛ كثرةُ المسارح في المدينة تدلّ على نشاطها الثّقافيّ ج مَسارِحُ.
  • الهزيمه: الهَزِيمَة : الانْهزام في القتال.-: البئر الكثيرة الماء؛ احتفرَتِ الدّولة آباراً هَزائِمَ.- من الدوابّ. العَجْفاء.- في الفرس ونحوه: تصبُّب عرقه عند شدّة جَرْيه ج هَزَائِم.

قصائد ذات صلة

  • منزغ الشياطين
  • الربيع والشعر
  • أخي يا شباب الفدا في الجنوب
  • تائه
  • ليلة الذكريات
  • فجران
  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • أمي