عائد

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: المتقارب

«عائد» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من أنت ، واستبقت جوابي — لهب ، يحنّ إلي التهاب

من أنت ، عزّاف الأسى — والنار قيثار العذاب

وعلى جبينك ، قصّة — حيرى ، كديجور اليباب

وخواطر ، كهواجس الإفلاس ، — في قلق المرابي

وأنا أتدري : من أنا ؟ — قل لي ، وأسكرها اضطرابي

سل تمتمات العطر : هل — ((نيسان)) يمرح في ثيابي؟

من هذه ؟ أسطورة الأحلام ، — أخيلة الشهاب

همساتها ، الخضر الرّقاق — أشفّ من ومض السراب

إني عرفتك كيف أفرح ؟ — كيف أذهل عن رغابي؟

من أين أبتدىء الحديث …؟ — وغبت في صمت ارتيابي

ماذا أقول ، وهل أفتّش — عن فمي ، أو عن صوابي ؟

من أنت ، أشواق الضحى — قبل الأصيل ، على الهضاب

حلم المواسم ، والبلابل — والنسّيمات الرطاب

اغرودة الوادي ، نبوع العندليب … — شذى الروابي

وذهول فنّان الهوى — ورؤى الصّبا وهوى التصابي

وهج الأغاني ، والصدى — حرق المعازف ، والرّباب

لا تبعدي : أرست على شطآنك — النعسى ، ركابي

فدنت تسائل من رفاقي — في الضياع ؟ ومن صحابي ..؟

هل سآءلتك مدينة — عنّي ؟ وسهّدها واكتئابي

فتقول لي : من أنت ؟ — وتزدريني ، بالتغابي

أنا من مغاني شهرزاد — إلى ربى ، الصحو انتسابي

بي من ذوائب (حدّة) — عبق السماحة والغلاب

وهنا أصخت ووشوشات ( القات) تنبي باقترابي — وأظلّنا جبل ذراه

كالعمالقة الغضاب — عيناه متكأ النجوم

ودبله ، طرق الذئاب — فهفت إليّ مزارع

كمباسم الغيد الكعاب — وحنت نهود الكرم

فاسترخت للمسي واحتلابي — وسألت (ريّا) والسكون

ينثّ وهوهة الكلاب — ماذا ؟ أينكر حيّنا

خفقات خطوي وانسيابي؟ — إنّا تلاقينا … هنا ،

قبل انتظارك… واغترابي — هل تلمحين الذكريات

تهزّ اضلاع التراب؟ — وطيوف مأساة الفرا،

ق تعيد نوحك وانتحابي — والأمس يرمقنا وفي ،

نظراته خجل المناب — كيف اعتنقنا للوداع

وبي من اللهفات ما بي ؟! — وهفت لا تتوجعي :

سأعود ، فارتقبي … إيابي ! — ورحلت وحدي ، والطريق

دم ، وغاب ، من حراب — فنزلت حيث دم الهوى

يجترّ ، أجنحة الذّباب — حيث البهارج والحلى

سلوى القشور عن اللّباب — فلمين ألوان الطّلاء

على الصّدوع ، على الحرب — التسليات ، بلا حساب

والملال ، بلا حساب — والجوّ محموم ، يئن

وراء جدران الضباب — كم كنت أبحث عن طلابي

حيث ضيّعني طلابي — واليوم عدت ، وعاد لي

مرح الحكاياتالعذاب — ما زلت أذكر كيف كنّا

لا ننافق ، أو نحابي — نفضي بأسرار الغرام

إلى المهبّات الرّحاب — والريح تغزل من زهور (البن ) ، أغنية العتاب

فتهزّنا أرجوحة — من خمرة الشفق المذاب

وكما تنآئينا التقينا — نبتدي صفو الشباب

ونعيد تأريخ الصّبا — والحبّ ، من بدء الكتاب

أترين : كيف اخضوضرت — للقائنا مقل الشعاب ؟

وتلفّت الوادي إليك — وهشّ ، يسأل عن غيابي

ما دمت لي فكسو يخنا — قصر ، يعوم على السحاب

والشهب بعض نوافذي — والشمس ، شبّاكي وبابي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطرابي: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
  • التهاب: الالْتِهابُ : مصـ.-: الاتّقاد؛ التهاب النار.-: في الطبّ، رد فعل عضوي دفاعيٌّ جرثومي يسبِّب حرارة واحمراراً وألماً وتورُّماً.
  • الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • المرابي: المُرَابِي [ربو]: من يُقْرِض بفائدة غير شروعة؛ المُرابي مكروه في كل المجتمعات.
  • اليباب: اليَبَابُ : الخرابُ؛ دَارٌ يبابٌ.-: الخالي لا شيءَ فيهِ؛ هي أرض يباب لا نبت فيها.

قصائد ذات صلة

  • منزغ الشياطين
  • الربيع والشعر
  • أخي يا شباب الفدا في الجنوب
  • تائه
  • ليلة الذكريات
  • فجران
  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • أمي