الغزو من الداخل
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الهزج
«الغزو من الداخل» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فظيعٌ جهلُ ما يجري ... وأفظعُ منه أن تدري
وهل تدرين يا صنعا ... من المستعمر السرّي
غزاة لا أشاهدهم ... وسيف الغزو في صدري
فقد يأتون تبغا في ... سجائر لونها يغري
وفي صدقات وحشي ... يؤنسن وجهه الصخري
وفي أهداب أنثى في ... مناديل الهوى القهري
وفي سروال أستاذ ... وتحت عمامة المقري
وفي أقراص منع الحمل ... وفي أنبوبة الحبر
وفي حرية الغثيان ... وفي عبثية العمر
وفي عَود احتلال الأمس ... في تشكيله العصر
وفي قنينة الوسكي ... وفي قارورة العطر
ويستخفون في جلدي ... وينسلون من شعري
وفوق وجوههم وجهي ... وتحت خيولهم ظهري
غزاة اليوم كالطاعون ... يخفى وهو يستشري
يحجر مولد الآتي ... يوشي الحاضر المزري
فظيع جهل ما يجري ... وأفظع منه أن تدري
*** ... يمانيون في المنفى
ومنفيون في اليمن ... جنوبيون في ( صنعاء )
شماليون في ( عدن ) ... وكالأعمام والأخوال
في الإصرار والوهن ... خطى أكتوبر انقلبت
حزيرانية الكفن ... تَرَقّى العارُ من بيعٍ
إلى بيعٍ بلا ثمنِ ... ومن مستعمر غازٍ
إلى مستعمر وطني ... لماذا نحن يا مربي
ويا منفى بلا سكن ... بلا حلم بلا ذكرى
بلا سلوى بلا حزن ؟ ... يمانيون يا( أروى )
ويا ( سيف بن ذي يزن ) ... ولكنّا برغمكما
بلا يُمن بلا يَمن ... بلا ماض بلا آت
بلا سِرّ بلا علن ... أيا ( صنعاء ) متى تأتين ؟
من تابوتك العَفن ... تُسائِلُني أتدري ؟ فات
قبل مجيئه زمني ... متى آتي ألا تدري
إلى أين انثنت سفني ... لقد عادت من الآتي
إلى تاريخها الوثني ... فظيعٌ جهلُ ما يجري
وأفظع منه أن تدري ... ***
شعاري اليوم يا مولاي ... نحن نبات إخصابك
لأن غناك أركعنا ... على أقدام أحبابك
فألَّهْناك قلنا : الشمسُ ... من أقباس أحسابك
فنم يا ( بابك الخرمي ) ... على ( بلقيس ) يا ( بابك )
ذوائبها سرير هواك ... بعض ذيول أربابك
وبسم الله -جلّ اللهُ- ... نحسو كأسَ أنخابك
أمير النفط نحن يداك ... نحن أحد أنيابك
ونحن القادة العطشى ... إلى فضلات أكوابك
ومسئولون في ( صنعاء ) ... وفراشون في بابك
ومن دمنا على دمنا ... تَمَوقع جيش إرهابك
لقد جئنا نجر الشعب ... في أعتاب أعتابك
ونأتي كلّما تهوى ... نُمَسّحُ نعل حُجّابك
ونستجديك ألقابا ... نتوجها بألقابك
فمرنا كيفما شاءتْ ... نوايا ليلِ سردابك
نعم يا سيد الأذناب ... إنّا خيرُ أذنابك
فظيعٌ جهلُ ما يجري ... وأفظعُ منه أن تدري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الصخري: صخر: الصَّخرة: الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْب، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ … (لسان العرب)
- الغزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ … (مقاييس اللغة)
- القهري: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ … (لسان العرب)
- المقري: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ … (لسان العرب)
- تبغا: بغا: بَغَى الشيءَ بَغْواً: نَظَر إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ. والبَغْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الْحِجَازِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم. والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حِينَ تَنْشَ … (لسان العرب)
- تدرين: الدرابنة: البوابون، فارسي معرب. قال: المثقب يصف ناقته: فأبقى باطلى والجد منها كدكان الدرابنة المطين (الصحاح)