التاريخ السري .. للجدار العتيق
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: السريع
«التاريخ السري .. للجدار العتيق» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يريد أن ينهار هذا الجدار — كي ينتهي ، من خيفة الانهيار
يريد لكن ، ينثني فجأة — عن رأية ، يحسو حليب الغبار
يهمّ أن يرثي ، جدارا هوى — يراه فورا ، صار ألفين دار
*** — عجيبة يا ريح … ماذا جرى ؟
تشابه الميلاد ، والانتحار — أختار هذا ما ترى … من رأى
قلبي ركاما ؟ أحسن الاختيار — الانفجار المبتدي ـ عادة ـ
يعطي رمادا ، قد تسميه نار — ألم تجرب ؟ كلّهم جرّبوا
منهى التردي ، أوّل الانفجار — ***
يرتدّ مدهوشا ، إلى جلده — كهارب يخشى ، سقوط الإزار
كحقل دود ، وسط رمّانة — كثوب لصّ ، خارج من حصار
يبدو كإنسان ، لأشواقه — روائح الملهى ، وشكل القطار
عليه جلد ورقيّ له — عشرون قرنا ، تقبل الاعتصار
كمدّع ، ـ موطنه عنده — على قميص العيد ـ، أحلى زرار
*** — أنا هنا ، أعلى الربى قامة
يداي لا تلقى اليمين اليسار — بل ليس لي كفّ لسيف ، أما
سنان (عمرو) ذاك أمضى الشّفار — في لحية (المريخ) ، لي مكتب
نهد (الثريا) فوق بابي شعار — لكنني كالسهل ، لا سور لي
مفتّح لفتح ، والإنجرار — تصوّروا ، يوم اعتدا جيرتي
أنعلت وجهي ، خيل حسن الجوار — أهوى التساوي ، قاطعا كلّ من
يبدو طويلا ، كي يساوي القصار — يوم اشتكت قمع الحمار ابني
أنصفت ، البست البنين الحمار — وها هنا ينهي ، لكي يبتدي
قصّ عن أصدائه ، باختصار — ***
يقعي كجديين ، عادا بلا — نصر يبولان ، دم الانتصار
يشتاق لو يعدو ، كسيارة — لو يحمل البحر ، كإحدى الجرار
لو وجهه نعلا حصانين ، لو — ساقاه (مبغا) في قميص النهار
لو تصبح الأبحار بيدا ، ولو — عواصم الأصقاع ، تمسي بحار
يطير لكن ، يرتئي نعله — ترقيع رجليه ، بماء الوقار
لا شيء غير النعل ، جذر له — يلهي بهذا القشّ ، ريح القرار
*** — هل متّ ؟ يبدو متّ ، لا إنها
دعاية ، زيف ، دخان مثار — (مسرور) تدري كيف اسكانهم
لا تبق حيا ، صدقت (جلّنار) — تسدّ باب الريح ، كي لا ترى
إني دخان ، من رؤى (شهريار) — الشعب ، داء الشعب تقتليه
أشفى ، ليبقى الأمن ، والازدهار — ***
يهون حقد (الشمر) يا (كربلا) — لو لم يكن في كفّه (ذو القفار)
ماذا ؟ أتدعو حكمتي فرصة — للغزو ؟ قل : صححت بدء المسار
كيف ألاقي جبهة خاجي — وفي قذالي ، جبهة من شرار
لا لم أمت جدا ، أما رايتي — خفّاقة ، فوق ظهور الفرار !
حوافر المحتلّ ، في شاربي — لكنني أشبعت ، منه الدمار
لأنني جزّأته … نصفه — سيفي ، ونصف داخلي مستشار
وها هنا ينهي ، يرى وجهه — من منكبيه ، في مرايا الفخار
غنّي (أليزا) (جوليان) اخلعي — عباءتي ، ساقي أدرها ، أدار
*** — يودّ لو ما بين فخذيه
إحدى يديه ، خاتما أو سوار — جريدة ، أخبارها عن حصى
ينمو ، وعن (ديك) تعشّى (حمار) — رواية ، أبطالها عوسج
يمشي ، وأطيار تبيع المحار — رأسي سوى رأسي الذي كان لي
يا سادتي بيني ، وبيني قفار — ***
بيني وبيني ، من يسمّى أنا — فوق الأنا الثاني ، أنا المستعار
وها هنا يصغي … أقلت الذي — أعني ؟ وهل أعني ؟ هنا الابتكار
*** — يودّ لو كفّاه ، أشهى صدى
لمعزف ، لو مقلتاه (هزار) — لو قلبه منديل ، _عرّافة)
لو أنفه ، مروحة الانتظار — يريد ما ليس يعي ، يبتدي
يعي وقد فات ، أوان البذار — الموسم الوهميّ ، لأغني المنى
يعطي ـ قبيل الحرث ـ وهم الثمار — ماذا أنا ؟ شيء مسيخ بلا
عرق ، بلا شيء ، يسمّى إطار — قد كان ينمو الطفل ، واليوم لا
ينمو صغير ، كي يطول الكبار — ***
يعود ينهي الكأس ، من بدئها — فيبتدي قبل الشراب الحمار
*** — هل كنت أحكي ؟ مطلقا … من حكى
في داخلي كان ينام الحوار — ***
يريد أن ينهار ، خضر الضّحى — والليل كي ينهار ، هذا الجدار
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاختيار: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- الانفجار: [ف ج ر]. (مصدر اِنْفَجَرَ). 1."حَدَثَ انْفِجارٌ في عَجَلَةِ سَيَّارَتِهِ" : وَقَعَ فيها ضَغْطٌ أَدَّى إلى اهْتِزازٍ فَصَدَرَ عَنْهُ دَوِيُّ صَوْتٍ شَديدٍ. 2."أُعْلِنَ عَنِ انْفِجارِ قُنْبُلَةٍ في الأراضي الْمُحْتَلَّةِ" …
- الانهيار: الانْهِيَارُ [هور]: مصــ. ــ: السقوط والتهدم. ــ العصبيُّ: حالة مرضية تجعل الإِنسان خائر القوى. ــ العقليُّ: حالة نفسية تجعل الإنسانَ قلقاً حزيناً.
- التردي: تَرَدَّى يَتَرَدَّى تَرَدَّ تَرَدِّياً [ردي]: سقط؛ تَرَدَّى في الهوّة/ تردّى في الرذيلة وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى. ـ الرِّداءَ أو به: لبسه.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي
- تسميه: تَسَمَّى يَتَسَمَّى تَسَمَّ تَسَمِّيًا [سمو]: - الشخصُ بكذا: سُمِّيَ به؛ تسمَّى بالضحّاك لكثرة ما ناداه أصدقاؤه بهذا الاسم. - بالقوم أو إليهم: انتسب؛ كانوا يتفاخرون بالأنساب فيتسمّى كلُّ واحدٍ بعشيرته.