في الجراح
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: السريع
«في الجراح» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحدي وراء اليأس و الحزن — تجترّني محن إلى محن
و طفوله الفنّان .. تذهلني — عن ثقل آلامي و عن وهني
فأنا هنا طفل بدون صبا — و اليأس مرضعتي و محتضني
و عداوة الأنذال تتبعني — و تغسّل الأدران بالدرن
و تفوح جيفتها هنا و هنا — كالريح في المستنقع النتن
و تغيب عن دربي .... و أعينها — في الدرب غابات من الإحن
و عداي أقزام ... يخوّفهم — صحوي و يرتاعون من وسنى
ما خوفهم منّي ؟ و ما اقترنت — بالحقد أسراري و لا علّني
خافوا لأنّ الشرّ معنتهم — و أنا بلا شرّ بلا مهن
و لأنّني أدري نقائصهم — و لأنّهم خانوا و لم أخن
و لأنّهم باعوا عروبتهم — و علوت فوق البيع و الثمن
و رضيت أن أشقى و أسعدهم — وهج الوحول وزخرف العفن
*** — أحيا كعصفور الخريف بلا
ريش ؛ بلا عشّ ، بلا فنن — أقتات أوجاعي و أعزفها
و أشيد من أصدائها سكني — و أتيه كالطيف الشريد بلا
ماض ؛ بلا آت ، بلا زمن — و بلا بلاد : من يصدّقني ؟
إنّي هنا روح بلا بدن — من ذا يصدّق أنّ لي بلدا
عيناه من حرقي و لم يرني ؟ — و أنا هنا أرضعت أنجمه
سهدي ووسّد ليلة شجني — أأعيش فيه و فوق تربته
كالميّت الملقى بلا كفن ؟ — وولائدي بسفوحه نهر
و مشاعل خضر على القنن — ماذا؟ أيدري إخوتي و أبي
أنّي يمانيّ بلا يمن ؟ — هل لي هنا أو هاهنا وطن ؟
لا ، لا : جراحي وحدها وطني
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفنان: الفَنَّانُ : صاحبُ الموهبةِ الفَنِّيَّة كالمصوِّر والموسيقيٌ والشَّاعرِ والممثِّل؛ تشجِّع الدَّولةُ الفنَّانينَ وترعى شؤونَهم. -: الحمارُ الوحشيّ بتفنّنه في العَدْو.
- المستنقع: المُسْتَنْقَعُ : مفـ.-: المكان يجتمع فيه الماء ويمكُث طويلاً؛ المستنقَعات أوكارٌ للأوبئة والأمراض.-: الموضع من الغدير يُتبرَّدُ بِمَائه.
- النتن: نتن: النَّتْنُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، نقيضُ الفَوْحِ، نَتَنَ نَتْناً ونَتُنَ نَتانَةً وأَنْتَنَ، فَهُوَ مُنْتِنٌ ومِنْتِنٌ ومُنْتُنٌ ومِنْتِينٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مُنْتِنٌ فَهُوَ الأَصل ثُمَّ يَلِيهِ مِنْتِنٌ …
- بالحقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …
- بالدرن: درن: الدَّرَنُ: الوسَخ، وَقِيلَ: تَلَطُّخُ الْوَسَخِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا كَانَ إِلا كَدَرَنٍ بكَفِّي، يَعْنِي دَرَناً كَانَ بإِحدى يَدَيْهِ فَمَسْحَهَا بالأُخرى، يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ العَجِل. وَقَدْ دَرِنَ الثوبُ …