خطرات

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الخفيف

«خطرات» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قال لي : هل تحسّ حولك رعبا — و عجاجا كالنار طار وهبّا ؟

فكأنّ النجوم شهقات جرحي — جمدت في محاجر الأفق تعبى

*** — قلت : إنّ الطريق شبّ عراكا

آدميّا في أجيف الغنم ... شبّا — فكأنّي أشتمّ في كلّ شبر

ميته تستثير كلبا ... و كلبا — أقوياء تفنى الضّعاف و تدعو

خسّة الغالبين نصرا و كسبا — ***

قال : إنّا نبكي الضعيف صريعا — و نهني القويّ رغبا ورهبا

زعم المرء أنّه علّة الدنيا — فأشقى ما هبّ فيها و دبّا

واستباح ابنه و أردى أخاه — و تولّى تراث قتلاه غصبا

فكأنّ الثرى رفات ضحايا — زوّرتها السنون طينا و عشبا

*** — قلت : لا توقظ " المعرّي " فيلقى

" أمّ دفر " أغوى خداعا و أصبى — ويرانا أخسّ من أن يثير الهجو

أو نستحقّ نقدا و سبّا — لا تذكّر " أبا العلا " إنّ جيل اليو

م أضرى من جيل أمس و أغبى — ***

و هنا قال صاحبي : لا تعانى — فترى ألمع المحاسن ذنبا

يا أخي : و الهوى يصمّ و يعمى — كيف ترضى الهوى دليلا وركبا ؟

فتأمّل تجد صراعا … كريما — و صراعا جمّ النذالات خبّا

و قتيلا يغفو و يسهر ثارا — و شهيدا يندى سلاما و حبّا

و دما في الثرى تجمّد جمرا — و دما في السماء أرقّ شهبا

و نفاحا أخزى هجوما و تربا — سمّدته الدماء فاخضرّ خصبا

*** — و ذكرنا أنّا نسير و أغفى

جهدنا و الطريق ما زال صعبا — دربنا كلّه عجاج و ريح

كفّنت جوّه رمادا و حصبا — و ظلام تألّه الشرّ فيه

و تمطّى شيطانه فتنبّى — و صراع إن أطفأ الضعف حربا

شبّ حقد الرماد حربا فحربا — ***

كيف نسري ؟ وراءنا عاصف يطـ — غى ؛ وقدّامنا أعاصير نكبا

يتلهّى بخطونا عبث الريحين ، — دفعا إلى الأمام وجذبا

قلت : ليت الممات ينهي خطانا — قال : ما كلّ من دعى الموت لبّى

يا رفيقي : ألموت شرّ ... و أدهى — منه ... و أنّا نريده و هو يأبى

*** — قال لي : لا تقف : تقوّ بزندي

فمضينا نشدّ بالجنب جنبا — واتحدنا جنبا كأنّا اختلطنا

و جمعنا القلبين في الجنب قلبا — فاهتدى سيرنا كأنّا فرشنا

لخطانا مباسم الفجر دربا — وانتشى جوّنا انتشاء النّدامى

و أدار النجوم أكواب صهبا — يشعل الحبّ من دجى الأفق فجرا

يسفح العطر في طريق الأحبّا — ***

و نظرنا في الأفق وهو بقايا — من ظلام محمرّة الوجه غضبى

و خيال السّنى يجرّب عينيه — فيطوي هدبا و يفتح هدبا

و سألنا : فيم التعادي ؟ و فيما — نخضب اللّيل بالجراحات خضبا ؟

و لماذا نجني المنايا ... بأيدينا ؛ — و نرمي الحياة في الترب تربا ؟

و الروى أخوة ففيم التعادي ؟ — و هو أخزى بدءا و أشأم عقبى ؟

أمّنا الأرض " يسعد الأمّ " أن — تلقى بنيها صبّا يعانق صبّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغنم: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
  • دبا: دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته.

قصائد ذات صلة

  • منزغ الشياطين
  • الربيع والشعر
  • أخي يا شباب الفدا في الجنوب
  • تائه
  • ليلة الذكريات
  • فجران
  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • أمي