وغادر الطّفل

الشاعر: إسلام علقم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«وغادر الطّفل» من شعر إسلام علقم، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الآنَ يا أمّي أُودِّعُ داخلي ... طفلاً صغيراً مع وفاتِك غادرا

يا وردةً عملاقةً وَثَبَتْ إلى ... كَفِّ السّماءِ فأشْبَعَتْهُ تَعَطُّرا

سأشيخُ مع سربٍ يشابه سَحنَتي ... نعدو الفضاء لكي نبوح بما جرى

لَمَّتْ يديكِ جداولاً من أدمُعي ... إلّا دُموعاً رافقَتْكِ لِلثّرى

إن كان حدْسي لا يخيبُ فإنني ... كذَبْتُه كَيْ لا أصدّق ما يَرى

ما ظنّ قلبي أنّكِ قد ترحلي ... لو كان صدّق حينها؛ لَتَفَطَّرا

يا حرّةً مأسورةً في هَمِّنا ... أفْنَيْتِ عُمْرَكِ والسنينَ تصَبُّرا

لضفائرٍ رحلتْ أصُبُّ واحتسي ... ذكرى الطفولة والامومة ساهرا

كان الأصيلُ يئنُّ في صفحاتِه ... وأنا أُلَمْلِمُ ما اعتراهُ مُفسِّرا

رَحَلَتْ وغابَ النبضُ عن أرجائِها ... وكأنّها نهرُ الحياةِ تَبَخّرا

ما عادَ وردُ الدّارِ يمزج عِطرَها ... والأنس عن تلكَ المجالسِ أدْبَرا

أيغيبُ نورٌ كان يقهرُ عتمةً ... وتموتُ عينٌ كي تُزلزلَ مُبصِرا !؟

سرقَ الرحيلُ من الرؤى أوقاتَها ... واستَوْحَشَتْ عينايَ من هَجْرِ الكَرى

قَلّبْتُ وَجهي في المَرايا باحثاً ... عنْ راحتَيْها؛ فارتَمَيْتُ تَحَسُّرا

سمراءُ وَشَّحَها الإلهُ بِحُمْرَةٍ ... دفءٌ يُوَلِّدُ بعضَه وتناثَرا

يا طِيبَ رِفْقَتِها وعَذْبَ حديثِها ... يا نورَ طلّتِها على مَنْ جاوَرا

لا شيءَ يُنسيني غيابَ شُروقِها ... والبردُ يعصفُ في الضلوعِ تجبُّرا

كانتْ بآلامي تعيدُ ولادَتي ... ترمي بهمّي والمآسي للوَرا

الآن أعلم أنّ وجهي مهملٌ ... ما عاد يُمْسَح إن بدا مُتعفِّرا

وإذا تَصَدّعَ لن يكونَ له سُقا ... من غيرُ أمّي كان يَهرعُ ماطِرا؟

لا شيء يُنسي والقلوبُ إلى النَّوى ... تمشي إليهِ مع الغروبِ قَواطِرا

مالي أرى الأشياءَ تفقدُ لونَها ... ويغيبُ عنها ما يُحَسُّ وما يُرى

سَكَبَ الزّمانُ مَرارَه فلفظتُه ... لكنّ هذا المُرُّ فِيّ تَغَوّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • ترحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • حدسي: حدس: الأَزهري: الحَدْسُ التَّوَهُّمُ فِي مَعَانِي الْكَلَامِ والأُمور؛ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَمر وأَنا أَحْدُسُ فِيهِ أَي أَقول بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ. وحَدَسَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ يَحْدِسه ويَحْدُسُه حَدْساً: لَمْ يُحَ … (لسان العرب)
  • حينها: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
  • رافقتك: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما يَخفى
  • أنا المقدسيُّ
  • لا ترثْني
  • السّياج
  • تواعد الرّيش
  • بحر الصّفيح
  • تراتيل أخيرة
  • دماء مهزومة