السّياج

الشاعر: إسلام علقم · البحر: المديد

«السّياج» من شعر إسلام علقم، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جاءت على وردِ البلاد تطوفني — وتلمّني وألمّها

وكأنها كنز الجدود — أُعيدَ لي

أخبرتها — أنّ الورود قضيتي

أنّ الثرى لمّا انتشى — نبت الفؤادُ بموطني

يا وجه فاتنةٍ ترقرق بالنّدى — خلف السياجِ أنا

ببعضي أنثني — قد ضاع إسمي في بحار حقيبتي

وهويّتي الزرقاء يخشاها الجميع — صرت الغريب على الشواطىء كلّها

والموج ضللني — فطالت غيبتي

إنّي بلا لونٍ يُعرِّفني إذا — أودعت ُ قلبي

في يديَّ مُلوِّحا — هل كان شعرُكِ حين طار مع الهوا

هل كان يمسح دمعتي — أبرغم ما نقش الزمان على غدي

ومعالمي — وبرغم كلّ مصائبي

وتشرذمي — هل يا تُرى إن صِحتُ

"يا أحلى وردات البلاد" — رأيتِني؟

وعرفتِني؟ — إنّي لأعلم أن فيكِ منابعي

ومعاولي ومعاقلي — فإذا تعربشتُ السّياج

بدون إسمي — سَمِّني

فالأسم منكِ — أحقُّ بي

وإذا شهقتُ نسيمَكِ — فتناولي بقعاً من الوطن السليب

وقلّبي وجهي الحزين — وبالضفائر

لوّني — ألقيتُ أشواق العناقِ

على الضّباب المارقِ — فلعلّنا ومع انبلاج بلادنا

قد يا جميلة نلتقي — كيف ارتسمنا

وردتين على الهوا — والعمر يرمي بالجذور

إلى الورا — القلبُ يعزفُ نبضَه

فتجدّلي مع لحنِه — حتى نَشدّ أصولنا

وظلالنا — ونُعيد ألوان الربيع لقِبلةٍ

محرابها — يمتد ما بين السماءِ و صمِتها

عمّا جرى — يا وردةً

بين الورود مليكة — الشوق يغزلني نسيماً ثائراً

عن ريحنا — فإذا أتى ركبُ الصباح

فعطّري — تينات جدّي

وارتدي — ما كان لي

ما كان قلبي يفتري — حين امتطى تلك العصور مُقامرا بزماني

وكأن وجهَكِ — شاشة السينما تُعيد روايتي

فرأيت جدّي حين علّقه الغزاة مُدرّجا — ورأيت دمعاً كان يصعد للسّما

ورأيت طفلاً — خلف كثبان الجدود يُشيرُ لي

حزِنت كثيرا أمُّه — لمّا رأتني عاجزاً

فبكاني — يا كلّ جدّات البلاد

وزيتهن — وجرارهن ووشمهن

يا صوت خشخشة الأساور والقلائد في المدى — وغنا السناسل والقرى

أنتِ الصبية حين حاد مسيرها — كي تلتقيني صدفة

وتمرّ بي — لا تذهبي

ودعي المَشاهِد في الشريط تلفّني — ليس السّياج لوحده

هو مشهدي — ليس الشتات لوحده

هو قصتي — إني قرأتُ بخدِّكِ

عمري الذي قد كنته — لو أنني قد عشته

ولمستُ فيه — وسادتي ومكاني

قد طال همسكِ — والرّذاذ أصابني

حتى تمردت الجذورُ على الثرى — دُبّي بخشخشة القلادة إنني

أعمى تغازله الورود — ولا يرى

هل لي بوجهكِ؟ — كي ألُمّ غريزتي

وأعيدُ قطعان الجنونِ — إلى الكرى

قاومت صمتكِ بين آهاتِ الهذا — فوجدتُ أنّي

قد وّلِفْتُ مُقيّدي — وهجُ الملاكِ مع الزهور

يلومني — حين انتشيتُ مع النّدى مترنّحا

ونسيتُ أنّكِ يا جميلةُ — معبدي

إني قسوت على ضلوعي حينما — عانقتُ طيفكِ في ظلام تهجّدي

هذا أنا — ما كنته وأكونه

وعلى مراعي جَدِّنا — سأكونه

لكنني وبرغم شوقي للّقا — أصبحت أخشى أن أسير إلى غدي

الأمس كان عهودنا — واليوم تاه بعجزنا

والرّوح — تسبح في ضباب تشرّدي

يا همس فاتنتي — أجدتَّ غوايتي

حتى تحرّرت الأصابع من يدي — فرأيتُ كفّي

كيف صار مشوّها — ورأيته

لمّا توسّل صارخاً حجري المقدّس — حين غادر ساعدي

رُحنا — لناياتٍ تُراقِصُنا معاً

وكأنّنا أحرارُ في تلك الحياة — كغيرنا

وتركتُ وعدي — للهدوء يذيبه

حتى تلاشى في السنين — تَوعُّدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.
  • السياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
  • ببعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
  • بموطني: المَوْطِنُ : الوَطَنُ؛ أبَغْدَادُ أنْتِ المَوْطِنُ الأوَّلُ الذي ** به طَابَ في عَهْدِ الصِّبَا لي صَبَابَاتُ. -: كلّ مكان أقامَ به الإنسانُ لأمْرٍ .-: المجلسُ.-: المشهد من مشاهد الحرب.-: المكان بعامّة؛ اكتشف الطبيبُ موط …
  • ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …

قصائد ذات صلة

  • اغتراب
  • قدر هارب
  • رفيقي تمهّل
  • دقّة الأمس
  • أما زلتُ أمشي!
  • أمّاه يا فرح العيون
  • وغادر الطّفل
  • أنا المقدسيُّ