بغداد

الشاعر: الهادي آدم · البحر: المنسرح

«بغداد» من شعر الهادي آدم، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذهبت لياليك الحزينة — وشدت بلابلك السجينة

ومشى ركاب النور تر — قص في مواكبه المدينة

وكشفت سدف الدّجى — إذ لاحت الشمس المبينة

وأطلّ شعبك ظافرًا — والغار محتضن جبينه

وعلت رحابك فرحة — للنصر كنت بها قمينة

ومضى الفرات يقص للـ — ـتاريخ ملحمة رصينة

والنيل يصدح نايه الـــ — ــــمرح الطروب أتسمعينه؟

*** — بغداد قولي أي سرّ

في ضلوعك تكتمينه؟ — ماذا خبّأت لعصبة

عبثت بساحتك الأمينة؟ — حسبوك يا بغداد لمّــ

ــاطال صمتك مستكينة — وتواثبوا مثل الفراش،

على حماك يهددونه — شدوك نحو الغرب ضا

رعة بأمراس متينة — وكأنهم لما تغالوا،

يضربونك في رعونة — حسبوا العروبة لا تغا

ر على دراريها الثمينة — ***

الله يا بغداد بل — يا درة العرب المصونة

أخلعت ثوب العار عنــ — ــك فلَم تعودي تلبسينه

وغدا اسمك العاتي يجلــ — ــجل في السهولة والحزونة

رمزًا لمعركة بما — تأتي الحوادث مستهينة

رمز الفتوة والبسا — لة حين لا تجدي الليونة

ومشت خُطاك إلى رحا — ب النور ثابتة رزينة

وخلصت للأحرار لا — حلف هناك ولا معونة

يا ثورة ذهبت بفلســـ — ــفة التودد والمرونة

وهوت بعرش طالما — آوى العداوة والضغينة

في ظلّه باتت خصو — م الشرق تستدمي جفونه

في كل شرذمة مليــ — ــك كل يوم يصنعونه

يمشي إذا أمروه أن — يمشي وقد عصبوا عيونه

فإذا أهابوا بالمليك — وتمّ ما يتوقعونه

عكفوا على الكأس المدنــ — ــس باسمه يتبادلونه

حتى غدا الوطن الكبيــ — ــر فصول مأساة لعينة

*** — واليوم ينتفض العرا

ق وتوثق الأيدي الخؤونة — ويهب شعب الرّا

فدين مفندًا ما يزعمونه — لما مضى نوري السعيــ

ــد إلى نهايته المشينة — حسب التنكر في ثياب

الغيد يمنعه منونه — ولعله نسي المسا

حيق التي صبغت جبينه — نسي العراق وأهله

ولكم أقام به سجونه — وخيانة كانت ضحيتها

فلسطين الحزينة — ودفاعه عن حلف بغــ

ــداد وجولات الرعونة — نسي الجميع فلم تعد

تجديه فطنته المكينة — لما مشى الثوار للــ

ـملك الغرير يجندلونه — وانهال تجار الحرو

ب على الورى يتوعدونه — زعموا ربيب الغاصبيــ

ــن وشاة صيدهم السمينة — ناداهم كي ينصروه

فحققوا ما يشتهونه — حتى إذا صدعتهم الــ

ــعزمات والحجج المبينة — عمدوا إلى الكذب الصراح

على الشعوب يلفقونه — حشدوا جيوشهم على الأ

ردُنّ كيما ينصرونه — ومشت سنابكهم على

وطن النجوم يدنسونه — ونسوا هناك مصائرًا

باتت بقبضتنا رهينة — فغدا يفيض الشرق بالــ

ــفجر الذي لا يجهلونه — وغدا ستطهر أرض بغــ

ــداد من الفئة المهينة — وغدا ستنبت في ثرى (الــ

أردن) بغداد دفينة — 1957

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
  • رحابك: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
  • ركاب: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.
  • سدف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ …
  • شعبك: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هذا الجنون