قفـص العنقاء / خاتمة
الشاعر: حميد العقابي · البحر: الخفيف
«قفـص العنقاء / خاتمة» من شعر حميد العقابي، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في العراءِ المهندمِ — النوافذُ تغدو سجناً وفي ذاكرةِ الأشياءِ تتسعُ خلواتٌ شاغرةٌ ، الطائرُ الذي فكّرَ بالهربِ صدتْه الجهاتُ قبل شروعهِ ، الجهاتُ الأسيرةُ التي تنتظرُ القمرَ ، القمرَ الزائرَ الجريء الذي يتسللُ كلَّ مساءٍ بين النوافذِ كي ينكثَ روحَه ويوزعها خيوطاً للجهاتِ ، الج
العراءُ امرأةٌ عاريةٌ ، نسيتْ ( الجهاتُ ، النوافذُ ، الطائرُ ، القمرُ ، ... الخ ) نفسها في حضرتها لتقيمَ موتها تمثالاً . — العنقاءُ انزوتْ في قفصها الرمادِ تراقبُ العراءَ وهوسَ النوافذِ الشبقةِ .
أقتفي أثري ، بوصلةٌ عاثرةٌ تشيرُ إليَّ .. فأضيعُ .. دلّني يا عراء ! — قلتُ للجهاتِ الأسيرةِ ( آسرةِ الطائرِ المتمرد ) : اندفعي !
قالتْ : ليس خلفَ العراء فضاء . — قلتُ للعنقاءِ : اخرجي !
قالتْ : ليس بعد الرمادِ عشبٌ . — قلتُ للعراء : تعرَّ
قالَ : عرائي الذي يجعلُ سجنكَ أكثرَ إلفةً ورحمةً ... أنتَ المنعتقُ بي ، أسيرُ مفاتني . — ــ ولكني أسير! ؟
ــ لأنكَ لم تتسعْ مثلي — ولأنكَ واسعٌ بلا جهات
ولأنكَ بلا قمرٍ مشاكس — ولأنكَ أنتَ .....
أنتَ المقتفي أثركَ مثلَ عتبةٍ حرون ، وإن تهربْ تهربْ مثلَ نفقٍ ، تظنُّ أن لصحرائكَ نسغاً يسعُ مرورَكَ ، أيها البحّارُ الضريرُ ، الظامئ مثلَ قدحٍ ، أيةُ بوصلةٍ ستقودُ المراكب إليكَ ؟ وأنتَ المتعثرُ بمركزكَ — الدائرُ حولكَ
الراسمُ موميائكَ — الحافرُ هاويةً في الروحِ
حينَ تميطُ لثامَ آثاركَ تجدني وأنى ترحلْ فأنا غربتكَ ، أنا الدمُ المتصاعدُ في شرايين تمثالكَ ... وسياجكَ الأليف . — حينما أغراكَ الإبحارُ نسيتَ بأن القاعَ مقبرةٌ شرهةٌ ، أغراكَ صراخَ لؤلؤةٍ أسيرةٍ فأطلقتَ سراحها لتسكنَ الصَدَفَةَ ، بحثتَ في جماجمِ الغرقى عن فكرةٍ تحملها إلى جُزرِ الكلامِ ونسيتَ أنّ الفضاءَ تنخرهُ عثةٌ تعزفُ الخرابَ بقوسِ قزحٍ ، تسوقُ قطيعَ فراشاتٍ إلى
نسيتَ — نسيتَ سفينتكَ المحملةَ بالفكرةِ والفراشاتِ وصولجاناتكَ المرصعةَ باللآلئ . كنتَ
كخالقٍ ضريرٍ يضيء نسلَ الجاحدين .... — والآنْ
اقرأْ ماذا كُتبَ على جبينِ اعصاركَ : — تسكن بي
تحيطكَ جهاتي — أيها العنكبوت المتواطئُ مع القمر .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الج: ألَجَّ يُلِجُّ إلْجاجاً :- القومُ: ركبوا لُجَّةََ البحر.- القومُ: صاحوا واختلطت أصواتهم؛ أَلَجّوا حين رأوا الدُّورَ تتداعى بسبب الزلزال.
- الجريء: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
- الخ: ألخ: ائْتَلَخَ عَلَيْهِمْ أَمرُهم ائْتِلاخاً: اخْتَلَطَ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي ائْتِلاخ أَي فِي اخْتِلَاطٍ. اللَّيْثُ: ائْتَلَخَ العُشْبُ يأْتَلِخُ، وائْتِلاخُه: عِظمُه وَطُولُهُ وَالْتِفَافُهُ. وأَرض مؤْتَلِخة: مُعْشِ …
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- العنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).