وحدي على الطريق

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: المنسرح

«وحدي على الطريق» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) ... و نظل نسلك في الحياة طريقنا..

نمضي على الدرب الطويل ... لكي نصارع.. يأسنا

قد تمسح الأيام فيه دموعنا ... أو تستبيح جراحنا

و نظل نمضي.. في الطريق ... و أتيت يوما.. للطريق

كل الذي في القلب كان شجيرة.. ... تتظلل الآمال فيها.. و الزهور

و الحب في الأعماق يحملني بعيدا كالطيور ... و العمر عندي لحظة

تتحطم الأسوار فيها.. و الجسور ... تتجسد الأفكار فيها و الشعور

إن عاشها الإنسان يوما ... ليس تعنيه الشهور..

(2) ... و أتيت يوما للطريق

فيه القصور.. ... ((تتشدق)) الكلمات في أرجائها

تتمزق الأزهار فيها و الطيور.. ... و غذاء كل القصر تأكله الصقور..

كم من صغار في الحديقة تنتهي.. ... و غذاؤها الكلمات أو بعض السطور

و طلائع الغربان تخترق السماء ... لتصيح فوق مدينتي:

لا تتركوا شيئا على الطرقات للطير الصغير ... لا ترحموا فيها الزهور..

وأرى صغار الطير ... تسبح في سحابات البخور

قدرٌ أراد الله أن نحيا عبيدا للصقور... ... (3)

و مضيت وحدي في الطريق ... و سمعت في جيبي دبيبا.. خافتا

و أصابع تلتف تلتمس الخفاء ... و نظرت خلفي في اضطراب!

طفل صغير.. لا تغطيه الثياب ... لم يا بني اليوم تسرق

أين أنت.. من الحساب؟! ... يوما ستلقى الله..

لم ينطق المسكين قال بلهفة: ... الله..

من في الأرض يخشى الله يا أبتاه؟! ... الجوع يقتلني و لا أجد الرغيف

و الدرب كالليل المخيف.. ... (4)

و مضيت وحدي في الطريق ... إيوان كسرى خلفه غصن عتيق

صوت جهير ينفجر: ... الشعب مقبرة الغزاة

و كفاحنا سيظل مفخرة الحياة ... و رأيت كل الناس تهتف في الطريق

و جميعهم جاءوا.. (حفاة) ... و توارد الخطباء في القصر العتيق

يتهامسون.. و يهتفون لصحوة الشعب العريق ... و يرتل الخطباء ما قال(الرفيق)

هيا و ثوروا ثورة الإنسان تزأر كالحريق... ... هيا نحطم قلعة الأصنام في هذا الضفاف

و ترنح الخطباء في نخب الهتاف ... و تصافحوا...

و نظرت خلفي في الطريق ... سيارة تجري و أخرى تنطلق..

سيارة سمراء تعوي.. تخترق ... و رأيت أشباح الجميع الثائرة

وقفت بعيدا.. تنتظر ... ساعاتها كسلى

و عقارب الساعات تنظر حائرة.. ... سيارة حمراء تمضي مثل أشلاء الرفات

لا شيء فيها غير صندوق يصيح ... فلترحموا يا ساداتي القلب.. الجريح

و رفعت رأسي للسماء ... ما أجمل الكلمات تسري في الفضاء..

(5) ... و مضيت وحدي.. في الطريق

و شجيرة الياسمين خلف ردائها.. ... وقفت تطل برأسها

و أزها النوار ((تغمر)) للفراش بعينها ... و تبدد الصمت الجميل..

همسات شوق في الحديقة تختفي ... قبلات حب في الهواء تبخرت...

و عناق أحباب يهز مشاعري ... فسفينة الأحلام مني أبحرت..

قالت له: أحلامنا ... فأجاب في حزن: أراها أدبرت..

و لم الوداع و أنت عمري كله ... و حصاد أيامي و همس مشاعري

و غذاء فكري و ابتهال.. محبتي ... و عزاء أيامي و صفو سرائري؟

فأجابها المسكين: حبك واحتي ... لكنني يا منية الأيام ضقت برحلتي

فإلى متى أحيا و فقر العمر يخنق عزتي ... سأودع الأرض التي

عشت الحياة أحبها ... كم كنت أحلم

أن يكون العش فيها.. و الرفيق ... أن ينتهي فيها الطريق

لكنني ضيعت أيامي على أمل الانتظار ... حتى توارى العمر مني

و أتيت أبحث عن قطار ... يوما قضيت العمر أشرب ((قهوتي))

و أدور في الطرقات أبحث عن.. جدار ... لا شيء يأوينا فكيف الحب يحيا في الدمار؟

الحب يا دنياي أن نجد الرغيف.. مع الصغار ... أن نغرس الأحلام في أيدي النهار

ألا نموت بمكتب ((السمسار)) ... (6)

و مضيت وحدي.. في الطريق ... شاب تعانق راحتاه يد القدر

يمضي كحد السيف منطلق الأمل ... و تعثر المسكين في وسط الطريق

هزمته أحقاد البشر ... فقد ضاق بالأحزان من طول السفر

أين البريق و أين أحلام العمر؟! ... ضاعت على الطرقات في هذا الوطن

شيء من الأيام ينقصني بقايا.. من زمن ... قالوا بأن الشعر أسود و السنين قليلة!

أنا عند كل الناس طفل في الحياة.. ... لكن ثوبَ العلم فيك مدينتي ثوب العراة

فمتى بياض الشعر يبلغ.. منتهاه؟؟ ... (7)

و مضيت وحدي.. في الطريق ... جلست لتنزف في التراب دموعها

كم من جراح العمر ... تحمل هذه الخفقات

من أنت.. قالت: ... نحن الذين نجيء في صمت

و نمضي في سكون ... نحن الحيارى الصامتون

نحن الخريف المر نحن المتعبون ... تتربع الأحزان في أعماقنا..

تتجسد الآلام في أعمارنا.. ... لا شيء نعلم في الحياة

و ليس تعنينا.. الحياة ... فالعمر يبدأ.. ثم يبلغ منتهاه

إني قضيت العمر في هذا المكان ... ما جاءني ضيف و لا عشت الزمان

لم جئت تسأل؟ ... لا تسل عنا فنحن التائهون

نحن الرغيف الأسود المغبون ... نحن الجائعون...!!

(8) ... و مضيت وحدي.. في الطريق

قد جئت أبحث عن رفيق ... ضاع مني.. من سنين..

قد ضاع في هذا الطريق ... لكنني

ما زلت أبحث عنه.. ... ما زلت أبحث عنه..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجسور: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
  • الشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
  • تعنيه: عَنْهُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العِنْهُ نَبْتٌ، واحدتُه عِنْهَةٌ. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْحِمَارَ: وسَخِطَ العِنْهَةَ والقَيْصُوما (لسان العرب)
  • تمسح: مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الصبح حلم.. لا يجئ
  • ويمضي العمر
  • في عينيك عنواني
  • بقايا.. بقايا
  • ويبقى السؤال
  • وعمرى .. أنت مرساه
  • كأن العمر ماكان
  • عيناك أرض لا تخون