أبو غازي

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«أبو غازي» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبو غازي السلام عليك منّا — و عفوا أيّها الملك الهمام

فما ضاق الكلام بنا ، و لكن — وجدنا الحزن أرخصه الكلام

و خطبك لا يفيه دمع باك — فموتك من بني العرب يبكي الغمام

و نحن أحقّ أن نبكي و نرثى — فموتك من بني العرب انتقام

خبا نبراسنا ، و اللّيل داج ، — و كنت حسامنا ، فنبا الحسام !

كأنّك قد وترت الموت قدما — وهابك في كنانتك السّهام

فدبّ إليك مثل اللّصّ ليلا — و كان الموت ليس له ذمام

طوى الدنيا نعيّك في ثوان — فريع البيت و البلد الحرام

و " دجلة " كالطّين له أنين — و في " بردى " التياع و اضطرام

ورحنا بين مصعوق وساه — كمن صرعت عقولهم المدام

كأنّ الأرض قد قد مادت و فضّت — عن الموتى الصفائح و الرّجام

فمن للبيض و الجرد المذاكي ؟ — و " فيصل " بات يحويه الرّغام

و من للحقّ ينشره لواء — به للنّاس هدي و اعتصام

توارى المجد في كفن و لحد — و غابت في التراب منّى عظام

مضى وحديثه في الناس باق — كعمر الشّمس ليس له انصرام

فيا جدثا حواه لست قبرا — و لكن أنت في الدنيا وسام

*** — حياتك " يا أبا غازي " حياة

كفصل الصّيف : زهر و ابتسام — وقد تحصى الكواكب و الأقا

حي و لا تحصى أياديك الجسام — مددت إلى منى العرب الغوافي

يدا ، فتفتّقت عنها الكمام — و أمسى بندهم و له خفوق

و أمسى عقدهم و له نظام — و كم أسقمت جسمك كي يصحّوا

و حالفت السّهاد و هم نيام — و كم جازيت عن شرّ بخير

و كم جازاك بالغدر الأنام — خذلت فما عتبت على صديق

و لم تحنق وقد كثر الملام — و كم قد فزت في حرب و سلم

فلم يلعب بعطفيك العرام — خلائق من له عرق كريم

و خطّة من له قلب عصام — خذوا الخلق الرفيع من الصحا

ري ، فإنّ النفس يفسدها الزحام — و كم فقدت جلالتها قصور

و لم تفقد مروءتها الخيام — ***

و قالوا اندك عرشك في دمشق — كأنّ العرش أخشاب تقام

و كيف تهدّ سدّتك العوالي — و لم يسلبكها الموت الزؤام ؟

فما كان انتصارهم علاء — و لا كان انكسارك فيه ذام

إذا لم تنصر الأرواح ملكا — فأحسن ما حوى جثث وهام

و ما زالت لك الأرواح فيها — و ما زالت عشيرتك الشآم

تصفّق لاسمك الأمواه فيها — و يهتف في خمائلها الحمام

و بذكر أهلها تلك السجايا — فيشرق من تذكّرها الظلام

و ليس أحبّ من حرّ مؤاس — إلى شعب يساء و يستضام

*** — فقل للساخطين على اللّيالي

و من سكنوا على يأس و ناموا — سينحسر الضباب عن الروابي

و يبدو الورد فيها فيها و الخزام — و يصفو جوّنا بعد انكدار

و يسقى أرضنا المطر الرّهام — و نرجع أمّة ترجى و تخشى

و إن كره الزعانف و الطّغا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انتقام: الانْتِقَامُ : مصـ.-: المعاقبة أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ .-: الأخذ بالثأر؛ عَزمَ على الانتقام من المعتدي.
  • حسامنا: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.
  • خطبك: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
  • داج: الدَّاجُّ : الذين مع الحُجَّاج من المُكَارين والأَعْوانِ والتُجَّار؛ أَقبَلَ الدَّاجُّ والحاجُّ.
  • ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى