ليس للمساء إخوة -3 - مرحلة ثالثة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مرحلة ثالثة***
نتسلّق ضحكاتنالأنّ صراخنا شاهقُ جدًا.
Iلم يَعُدْ في دمي غيرُ الكلمات واللون الأحمر
البسْ قناعَ الرحمة واطردْنييشتاق صمتي غيرَ لهاثك.
ماذا جئتَ تفعل ماذا جئتَ تقول ماذا جئتَ تقطفيا زارع اليباس كي يكلّم الفراغَ كالأبله؟
حديقتي أصغرُ من جنينليس فيها غيرُ ورقةِ السهو
نبتتْ في غيابك.II
أنتم قميص المجاعة.دلقتم محابر وجوهكم على أوّل النهار فاسودَّ عمرُنا القصير. غرقتْ أقدامُنا في الأسْوَدِ وصارت صالحةً للكتابة. بها وقّعنا على الطرقات أحصنة جديدة.
أوقفوا نسلَ الاحلام. ما عاد العالم يسع.أسمعُ ضجيجًا هائلاً، قرقعةَ عظام، الأحلام ترفس نفسها، تنهق، تفترس، تروث.
أوقِفوا نسلَ الأحلام. كَثُرَ الروث وانبرتْ زهرةُ الأزمنة.على صدر كلٍّ منكم زهرة الزمان.أحار كيف أسمّيكم.
IIIسيّدتي في الفضاء الكئيب
لا تُرجعي وجهي إليَّلا تتدفّقي نحوي كالأنهار
لا تندلقي كالبراميلالحرّيةُ نصفُ اشمئزازي
والرهينة نصفي الآخروكلُّ أولادي الموت.
IVيا قاطعَ الطرق يا شرسًا يا مجنونًا يا حُبّي
دعْ ممرًّا لرحيليدعني بعيدًا مع ورق الشجر أستلقي
على حجر يمكنني أن أقعدمع صرصار أستطيع أن أغنّي
لنملة أقرأُ قصائديفي مِزَق ثوبي ثلاثُ ابتسامات من الفجر وثغرٌ كاملٌ للغروب
على رؤوس أصابعي قطيعٌ غريبلا يعود من البراري.
Vأخرجُ إلى تسكّعي قاطعًا حدائق الوجوه
رائحةُ الصمتِ برتقالةوشيخوخة الوعي قطارٌ سريع.
أيَّهُ لقاءُ الحزن أيَّهُ لقاءُ الحلمِ يا قطرات الطريق؟VI
مرَّ الوردُ ابني الحبيب ورجع وقال:خلّصني يا أزرقَ الأرض
يا أبيضَ الفراشةالمكان يؤنّث نفْسَه.
VIIاشتبكي معي يا حشائش الأيّام الأولى في رقصة الأيّام الأخيرة
في كلا عنقينا أشعَّةٌ مترمِّدة.VIII
تقفُ في آخر صفّ المسافرين إلى النهاروتُريدُ أن ترى نفسكَ العاشقَ الوحيد
اعترفْ أنَّ القطار انكسروأنّكَ وحيدٌ على الرصيف
شوقُك الحمّى برودةٌ كئيبةوأسنانُكَ حين تبتسم لا تضيء
حتى فمَك.IX
الأبراج المبلّلة بالضوء تطفو على كتفيإنّه شروق سخيف
بدايةُ أوّل يوم في مصنع العالموجهي يقتله ظلُّه
على الشرفة.X
قولوا أيَّ شيء للعصافير في شجرة التفاح كي ترحلخبزٌ في أشواقها
يأسر خطواتي.XI
إلى جاد وسيمون وغادة، وأنتَما اسمكَ؟ لا أعرف
لكن ألم أرَ وجهكَ تحت شتاء آذار يذوب كحبّة سكّر وأنتَ تسرع؟ومرَّةً قعدنا؟
كان الزغبُ ينبت في وجوهنا.قالت أمّنا تطيرون غدًا. زقزقنا.
وها على الثلج نقعد نتأمّل أقدامنا الصغيرة.ما هذا الواقع من فم السماء كأنه لنا؟
قالوا جاء يزيحُ الصخرَ يفتحُ الباب. انخفِضوا انخفضنا.سمعنا ارتطامَ جسده. رأينا تفتُّحَ جراحه.
وقلتُ: لن أمسّ جرحك أبدًا لئلا يُقفل نبعُ الرغبة.وضع جاد عينه في الماء صارت سمكة. سيمون عينُه في الفضاء غيمة. وعينُ غادة قطنٌ ينفشه الحزن.
كنّا التقينا. دخل البوّابُ أعلنَ انتهاءَ الزيارة.كيف تصيرين هكذا مطرًا أحمر ينزل عليَّ في الشوارع؟
أمّي غزلتْ لي كنزةً بيضاء عملتْ لها جيوبًا للزبيب وعبّأتْها.لبستُها وخطرتُ أمامكِ.
أبي مرّةً زار المدينة. ضيّفوه برتقالةً حملها إليَّ من بيروت في جيبه. اقتسمناها وركضنا في البساتين.أبحثُ عن زبيبةٍ، حبّةِ قمحٍ، بذرةِ برتقالٍ أضعُها في منقادكِ وأنت في العش لا أجد.
كيف يصير أهل القرى من دون قمح هكذا؟جاء الشتاء يمزج البرد بالذكرى
وها نحن لا نريد غيرَ غطاء.
عن القصيدة
«ليس للمساء إخوة -3 - مرحلة ثالثة» من شعر وديع سعادة، وتقع في ٤٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.