ليس للمساء إخوة - 1

الشاعر: وديع سعادة · البحر: المجتث

«ليس للمساء إخوة - 1» من شعر وديع سعادة، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في هذه القرية — تُنسى أقحواناتُ المساء

مرتجفةٌ خلف الأبواب. — في هذه القرية التي تستيقظ

لتشرب المطر — إنكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.

II — هذه المياه

تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد. — هذه المياه وهذه المراكب

نقودُ عميانٍ — نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء

ونسوا — أن يرفعوا شبكة العمر.

III — ستخرجون بقميصٍ صارخةٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.

في الليل أو في النهار — ستخرجون

وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه — ينقّب طويلاً في مزارع الحقول

ولا يجد كنز حياته — في الليل أو في النهار

ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم — وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

IV — إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً

وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب — وأنّك

حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء — ستكون الماءَ الضائع

وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات. — أنت

ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة — ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ

لأعواد ثقابك — ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا

وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم. — V

فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا — وعطلةٌ قصيرة على كفّها

لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها. — أتدلَّى

فوق سور الأسماء — وغيمةٌ تشبه اليد

ترفع لي قميصَ الشتاء. — VI

بعيدًا عن السقوف الحميمة — جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا

والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل — تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة

لتستخرج خاتمَ نومها. — VII

من كلِّ محطةٍ في الأرض — العرباتُ مقبلة

كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة، — والنهار

سوق المرايا — جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي

والعيونُ غيوم — سقطتْ.

VIII — في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول

وتغترب — يدكَ التي تلوّح للمارّة

كالرسائل. — IX

مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا — أعرفكَ أيّها العالم

أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي. — وإنّي، إذ أتقدّمَ بخطى مبعثرة

إلى أبواب مودّتك المقفلة، — لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح

التي نعثرُ عليها في أشواقنا — هي المفاتيح الخطأ.

أعرفُ أية مجارٍ من التأسف — أيامُكَ

مع أنّ كلّ شيء مضى الآن — ولم يعد يتدلّى بيننا

غيرُ عشبة الماضي الجافّة. — X

إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ — الذي يندلق خارج فمي

أو التقاطُ نجمةٍ — كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل

ثم الوقوف — والالتفاتُ نحو

مزرعةٍ شحيحةِ البصر — تعبر فيها الفصول

بقليلٍ من التعاسة. — XI

بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة — كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ

يتذكّركَ — أمّا الآن

وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة — وودّعتَ أرصفةً كثيرة

فالأمل — الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة

يكفّ عن النداء. — أنتَ

يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء — جلستَ وقتًا أطول

في مقهى الماضي. — XII

ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام — ترسو كضفادع ميّتةٍ

وتجعلُ الإبتساماتِ موجعةً — أمام البحيرات،

وأنّ المحبّة — ملحٌ أزرق

ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا — وأزرق.

XIII — إذنْ

رأيتُ نفسي — كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار

أقفُ أمام صبّاغ المساء — المقفل.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بقميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • لتشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.
  • نقود: جمع نَقْد. [ن ق د]. "صَرَفَ كُلَّ نُقُودِهِ" : الْمَال، الْعُمْلَة.

قصائد ذات صلة

  • محاولة للوصول إلى بيروت من بيروت
  • على الجبال
  • كان همّي
  • محطة الشمال
  • دخان أبيض
  • ليس للمساء إخوة -3 - مرحلة ثالثة
  • رجل في هواءٍ مستعمل ..
  • السهر مع شارل شهوان