حظك هذا الأسبوع!
الشاعر: حسين علي محمد حسين · البحر: المجتث
«حظك هذا الأسبوع!» من شعر حسين علي محمد حسين، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — ترنو في الليلِ إلى قمرٍ ..
أسودَ، لا يبرقُ — في هذا الحرِّ الضَّاغطِ والمثقلْ
في الصالةِ تجلسُ زوجتُك الصفراءْ — ترتقُ جوربها المقطوع،
تشرب كوباً منْ شايٍ باردْ — سقطتْ فيه ذبابةْ
لا تحلمْ هذا الأسبوعْ — بزيادةِ راتبكَ المقطوعْ!
فاعبُدْ ربكَ وتيقَّنْ أن اللهَ الرزاقْ — وتوكَّلْ!
(2) — امشِ بجنبِ الحائطْ
واحذرْ من صولاتِ العسكرْ — مالٌ لمْ تتعبْ فيهِ سيأتيكْ
لا تتكلَّم فيما لا يعنيكْ — أنتَ عبرتَ الخطَّ الفاصلَ بين الفقرِ وبينَ هطولِ الأموالْ
في هذا الزمنِ الأغبرْ — أنت الصقرُ الصاعدْ
في كلِّ الأحوالْ — لا تشغلْ نفسكَ بالجيفِ النتنةِ، والهَمِّ المُنكَرْ!
فسيأتيك المالُ لعتبة بيتكْ — ناسٌ غيرُك ـ منْ أصحابكَ ـ مازالوا للأبوابَ يدقون
في الليل الدامس يمشون — لا تبدو بارقةٌ في الأعينْ
فاحمدْ ربَّكَ — وتقدمْ!
(3) — اخترقِ الصفَّ .. ورددْ مع حاشيةِ السلطانْ:
أنا نبحثُ عنْ أمنٍ وأمانْ — عنْ بارقةِ الأملِ الريّانْ!
واكتبْ أن الكلبَ الأحمرَ .. — عاثَ بأرْضِ الإسلام فسادا
حاول أن يملأها في الفجْرِ عواءً — وفجوراً،
وعناداَ — قال الشعرَ السّاقطَ .. في كلِّ الأحوالِ
وساء قِيادا — حاول أن ينشب مخلبه في لحْمِ الطهرِ الطيبْ،
فارتدّ حسيراً مُنْقادا — فبلادي حرةْ
لا تُفتي باسم القابع في موسكو، كالذئبِ العاوي! — وتنبَّهْ .. . حتى لا يعلو صوتٌ هازلْ
في الصمتِ القاتلْ: — .. أنك صرتَ من الأمريكان الفجرةْ
من وقفوا في صفِّ المحتلّْ! — اصرخْ بالصوتِ العالي: إنَّ الصبحَ قريبٌ
أعدائي: أبناءُ القردةِ في تلِّ أبيبْ! — وسنهزمهمْ .. وسنهزمُ دايانْ!
... — واحمدْ ربكَ، وتقدمْ للميدانْ
واحصدْ ما زرعتْهُ الكفّانْ — في اطمئنانْ!
(4) — أسبوعٌ لن تظفر فيه بعبلةَ
يا عنترةَ الفقراءْ — ..
عبلةُ في السوق بأيدي النخاس الأسودِ — يعرضُها للبيع ..
صباحاً ومساءْ! — (5)
لا تقرأْ هذي الصحفَ الداعرةَ، — ففيها هَتْكُ نِساءِ الإسْلامِ حَلالٌ وحبيبْ
ما دامتْ بنتَ أبي بكرٍ أوْ عثمانْ — ليستْ بنتَ أبي جهْلْ!
في هذي الصحفِ الملعونةِ: — هدْمُ مساجدنا فرضْ
مادامتْ في كلِّ أذانٍ ترفضُ هذا التغريبْ — في هذا الزمن المختلْ
اهجُرْها — والعنْها!
(6) — هذي السوقُ الحرةُ .. تنذرنا .. تتهددُنا
في كلِّ مكانْ — ...
منْ وقفوا في الزمن الأولِ ضدَّ الفقراءِ — .. وأبناءِ الحرمانْ
منْ عادَوْا أمتَنا بالكذبِ وبالبهتانْ — عادوا ـ الآن ـ يشقون الأثوابَ ..
ويبكون الجوْعى والصرعى في كلِّ زمانْ — ...
أنتم أهلُ المالِ، وأهلُ الجشعِِ، وأهلُ الخذلانْ — فابتعدوا عن لحْم الشعبِ المرّْ
يا أحفادَ الشيطانْ! — (7)
افتح عينيكَ، تنبَّهْ — حاذرْ أن تلتزمَ بفتوى خفضِ الصَّوتِ
أن تُسلم لحمك للذئبِ العاوي — وتقدَّم طهرَكَ قُرباناً للغاوي
من أبناء المالِ الكافرِ .. — في ليْلِ العُهْرِ الكاوي
... — لا تسكتْ
حتى لا يركبَ ظهركَ — أوْ يجْرحَ طهركَ
(8) — في هذي الصحراء العاتيةِ المجنونةْ
لا تبحثْ عنْ شجرةِ صفصافٍ، أوْ خصْبْ — فالصفصافُ قرينُ الماءْ
في ظلِّ خريفٍ قاسٍ — تكثرُ فيه ذئابٌ وأفاعْ
لا تبحثْ عنْ رجلٍ أخضرْ — يفديك بنفسهْ
حين يجدُّ الأمرُ ويشتدُّ الخطبْ — لا تبحث عن موسيقا تتسللُ من هذا المذياعْ
فالمذياعُ وحيدٌ يرقبُ عاصفةً تأتي ... — والمذياعُ صموتٌ آثر أن ترحل كلماتٌ ماتتْ في الحلقِ
ولا تحملُ رائحة العشبْ! — (9)
هل تصحو من نومكْ — في الفجر الأسيانْ
أم تبقى تسبحُ في قارب حلمك؟! — سيان!
(10) — ماذا يُمكنني أن أفعلَ منْ أجلِكْ
في هذا الطَّقْسِ الممطِرِ — في ديسمبرْ؟
ماذا فعل الخلق جميعاً بالصحو الفارغٍ من حلمٍ أخضرْ — ماذا يعني الصمتُ بدفترِ أشعارٍ متدثرْ
بالرغبةِ والدهشةِ — ...
لا شيءَ سوى الصمتْ — ...
أوْ ... — فانتظرِ الموت!
(11) — أشجارك لن تذبل في الصحراءْ
مادمتَ قويا في إيمانكَ وفتيا — لم تدمنْ قول الإفكْ
.. سفنك لن تغرق في لجِّ الماءْ! — (12)
لا تكتبْ شعراً في هذا الصيفِ كثيرِ الجلبةِ والضوضاءْ — فقصيدك مكسورُ الإيقاعْ
لنْ يُعجبَ أحدا! — ومدينتك الليلة .. تنتظرُ رحيلَ الزرقاءْ
سملوا عينيْها في الفجرِ — وغنوا سعداءْ:
لا نحتاجُك يا زرقاءُ، فليس لنا أعداء!!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحائط: الحَائِطُ [حوط]: فا.-: الجدار. -: البستان؛إذأ أَتيتَ إلى حائط فنادِ صاحبَه .
- الرزاق: الرَّزَّاقُ : من أسماء الله الحُسْنى، ولايقال إلا لله تعالى لأنه يمنح النَّاسَ الرِّزق إنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ .
- الصفراء: الصَّفْرَاءُ : مذ أَصْفَرُ.-: الذَّهَب.-: سائلٌ شديدُ المرارة أصفر اللون أو ضارب إلى الخضرة تُفرِزُه الكَبِدُ ليساعدَ على الهضم ويُختَزَن في كيس المرارة.-: مِزاجٌ من أَمزجةِ البدن.
- الضاغط: الضَّاغِطُ : فا. -: الرقيب الأمين على الشيء؛ يقوم بمَهَمَّة الضاغط على نفقات المؤسسة ج ضَوَاغِطُ.
- العسكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو …
- امش: أمَشّ يُمِشَّ إِمْشاشاً :- العظمُ: صار فيه ما يُمَشُ، أي يُمَصُّ.
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …