عندما غَنـَّــى الجنوبْ ...!
الشاعر: فاطمة محمد القرني · البحر: المقتضب
«عندما غَنـَّــى الجنوبْ ...!» من شعر فاطمة محمد القرني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عندما غَنـَّــى الجنوبْ ... (*)! — .
. — مُفزِعهْ ...!
هذه الليلةُ .. منذُ النجمةِ الأولى ... — وحتى ...
آخرِ النَّجماتِ فيها ... — مُفزعهْ ..!!
جئتَ ... من أينَ ... — وقد أغلقتُ من دهرٍ ...
حدودي الأربعهْ؟! — أيُّ بوحٍ مستبدٍّ يا نديمي ...
أطربَ الليلَ وأشجاني مَعَهْ — أينَها كلُّ قراراتي؟! .. تَهاوتْ ...
عندما غنَّيتَ أنتْ !! — حاصرتْني – قبلُ – آلافُ الأغاني ..
حالماتٍ .. تحتويني .. ما استكنْتْ! — ليس إلا "اللا" ... تَسمَّعْ ...
ألفَ صوتٍ ذابَ وجداً نازفاً ... — كي أسمعهْ
وأنا أُلقيهِ خلفي ... — لا ابتداء غَرَّني فيه ...
ولا أصداؤُه مُسترجَعَهْ!! — عازفٌ قلبي .. وروحي ...
كأسُ صَدٍّ مُترعهْ ! — عازفاً ... كانَ .. فماذا ...
جَدَّ في لحنكَ أنتْ — ما الذي أَشعلَ دنيايَ .. وخلَّى ...
كُلَّ أركاني .. زوايا مشرَعهْ ... — عندما غنـَّيتَ أنتْ ؟!
***** — يا مساءً ... قلبَ التاريخَ ...
أغواهُ ... طَوانا ... — ردَّنا للاَّ رجوعْ
لم نـَخفْ .. لم نختلفْ ... — مذهلٌ ذاكَ الخشــوعْ !!
لم أخفْ .. لم أرتجفْ ...! — ربَّما باغَتَني الصِّدقُ .. احتوى خوفي ...
وبي من ألفِ عامٍ .. بي أنا للصدقِ جُــوعْ — كان بوحاً "مرعباً" ...
ذاكَ الذي فاجأَنا .. — وانثيالاتٍ تَروعْ !
جئْتَ طفلاً .. طاهرَ الأحلامِ .. غنَّى ... — للزمانِ الطفلِ .. مِثلي !
جئتَ كهلاً .. ثائرَ الآلامِ يبكي ... — ضيْعةَ العمرِ الـمُولِّــي
جئْتَ .. جئنا .. تائهينِ .... — احترفا الترحالَ ...
في بحرِ القصيــدْ — يُشعلانِ الجرحَ ... كي يَفْنَى ...
غباءً ... يَنْفيانِ الجرحَ ... — بالنَّزْف الجديدْ !!
ما الذي حقاً نـُريدْ ... — ما الذي حقاً نـُريدْ؟!
هذه الليلة غَنَّينا أسَانا ... — ودَعَوْنا ألفَ شاعرْ ..
واجترحْنا بوحهُ .. غبنا ... — إلى ملحِ الدُّموعْ ...
ثــُم عُدنا .. ثــُم عَاوَدْنا ... — وعُــدنا ... ظامئينْ ...
لم تزل ثائرةً .. — هذِي الضُّلـــوعْ ..
وبنا للصدقِ جوعٌ ... — ثم جــــوعٌ ..
ثم جــــوعْ ...!! — *****
إنـَّهُ عَزْفُ الغروبْ ...! — كيف أمسينا .. ولم تبرح سماءَ الكونِ ...
... آهاتُ الشَّفقْ؟! — آهِ من دمعِ الغروبْ ...
هَلَّ شعراً دامياً ... يمتاحُ من رُوحي ... — وفي روحي ... يذوب!!!
وأنا .. بنتُ الجنوبْ!! — أنتَ تدري أيَّ وجْـــدٍ ..
تبعثُ الأشعارُ ... في أهلِ الجنوبْ! — فجأَةً ... يتَّقدونْ ...
حِدَّةً لا ثورةُ الموجِ ... ولا الإعصار — لا رقصُ الـمَـطَرْ !!
ثورةً محمومةَ الإيقاعِ ... — لا تعرفُ لوناً للسكونْ
نشوةً خَدَّرتِ الغيمَ ... — احْتَسَاها ....
أدْمَنَ الغيمُ الســفرْ !! — غَيْرُنا في النَّاسِ ..
نَاسْ ...! — غَيرنا ... قَسِّمْ له كلَّ المزَايا ...
والحواسْ — ها هنا أُذنانِ .... ذي شَفتَانِ ..
هاتيكَ عُيونْ !! — وَلنا نحنُ ... بنا ..
أصلُ الخطايا ... والعيوبْ !! — ... كلُّ ما فينا قلوبْ !!
كلُّ عرقٍ ... كلُّ كفٍّ ... — كلُّ إيماءةِ طرْفٍ
تستحيلْ ... — عندما نـَهوى ... قلوبْ
كلُّ ما فينا قلوبْ !! — آهِ يا وَجْدَ الجنوبْ
فيمَ أحكي ... وَلمنْ؟! — أَنَت منْ ذاتِ الوَطنْ ..
جنَّةِ الأحلامِ ... — والحُسنِ الطَّروبْ !!
وأنا ... أنتَ .. كلاَنــا ... — رُوحُ شاعرْ ...
أيُّنا يقــوى على نَوحِ الغروبْ؟! — فلنُحاولْ .. فلنُغامرْ ..!
قُمْ معي ... — قد نـُرجعُ الشمسَ ...
إلى بدءِ الزمنْ !! — فلنُحاولْ ...
رُبَّما .. — أو ... ربَّما ...
أو ... ربَّما ...!! — أو فساعدني إذنْ ...
هاكَ كفِّي .. نكتب الآنَ ... — على آخرِ دَمْعَاتِ الغروبْ:
"آهِ يا إرثاً ورثنا .. مِنْ غماماتِ الجنوبْ — آهِ منْ هذا الشَّجنْ ...!
ليتَها ما كانت الأشعارُ يوماً ... — ليت أنـَّا لم نـَكُنْ ...
... ليت أنَّا لم نـَكُنْ!!". — 1416هـ
1995م — __________________________________________________________
(*)ابتليتُ بأكثر من زميلة دراسة ممن كن ينتقدن في "الجنوبيين" تدفق العاطفة وجموح الانفعال مستشهدات بحدّة العرضة الجنوبية،غير مترددات في إرجاع تلك المظاهر إلى باعثـَي "السذاجة" و"الحماقة"! — هذه هي الخلفية التي انهمرت بمواجهتها توقيعات القصيدة التي بين أيديكم متوسلةً بالقالب الوجداني الذي بدا لي أطوعَ التشكيلات التعبيرية وأجداها في موقف "مرافعةٍ" قومية كهذا !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- مستبد: المُسْتبدُّ :- بالأمر: المنفرد به والمتَعَسِّف؛ خيرٌ للحاكِم ألاَّ يكونَ مستبدّاً.
- مفزعه: المَفْزَعَةُ : الْمَفْزَعُ.-: مَا يُفْزَعُ مِنْهُ، أي ما يُخافُ منه؛ الحربُ مفزعة النَّاس.