استشارهْ
الشاعر: فاطمة محمد القرني · البحر: المديد
«استشارهْ» من شعر فاطمة محمد القرني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
* كتبتُ هذه القصيدة ردّاً على تساؤل وردني من إحدى قارئات زاويتي بمجلّة اليمامة مَفَادُهُ: (كم أتَقَاضَى أجراً ماديّاً على ما أطالع القرّاء به في زاوية "إذا قلتُ مابي" ؟!). — .
. — .
نادَيْتِني: — .. [يا تاجرهْ!!]
عَقَّبْتِ .. — : [.. لا..لا تغضبي..
هذا يَقينْ! — كلُّ الذين (يُبصبصونَ) من الزّوايا..
بالكلامِ يُتَاجِرونْ! — .. فبأيِّ صنفٍ تفخرينْ؟!
.. بالأغنياتِ الرّاقصاتِ بِآهِنَا .. — حتى الجنونْ؟!
بالغمغماتِ الواهناتِ الحائرهْ .. — حتى يقال إذا ذُكِرتِ: .. الشَّاعِرهْ ..
حتى وأنْتِ تَنَاثَرِينْ؟! — حتى وأنتِ تَجَمَّدِينَ تُطوِّحينَ جِراحَنَا ..
رَهْنَ ارْتعادِكِ .. — للشِّمالِ .. ولليمينْ؟!
قُولي - بربّكِ - — كلُّ نَغْمةِ آهةٍ ..
ثَمناً لها .. كم تَقْبِضينْ؟! — أيّ الفئاتِ تُفضّلينْ ..؟
بالألْفِ .. — بالأدنى إلى العشراتِ ..
أمْ بعض القروشِ .. وتكتفينْ؟! — باللهِ .. كيف تُقايضينْ ..؟
..فأنا قَدِمْتُ خَزائني مَلأى .. — بآلافِ الأكاذيبِ الخبيئةِ من سنينْ
ويروقُ لي سوقُ الكلامِ .. — فشَجِّعيني ..
حَدّدِي .. — : كم تَربحـ ـ ـينْ؟!]
— أَطلقْتِ خيلَ الأسئلهْ ..
إِثْري .. وَرُحتِ تُراقبينْ — وَأنا .. !
أنا الميدانُ ... — صَاحبْتُ المتاهةَ والقرَارْ
ونَهلتُ ترياقَ السّكينة .. — من ينابيع الدُّوارْ!!
من قبل هذا الهَذْيِ — أ يَّتُها الخليَّةُ …
من زمانِ الغابرينْ!! —
الشِّعرُ ..!! — عَنْهُ .. أتسألينْ؟!
هل تعلمينْ .. — أ نّي كحالِكِ لم أزلْ ..
عَطشَى إلى الخبرِ اليقينْ — كلُّ الذي أدريهِ سائلتي البليدة أ نَّني ..
في ليلةِ الميلادِ كنتُ قصيدةً .. — .. أمْرٌ .. وَقُدِّرَ ..
أَنْ أكونْ!! — مِن يَومِها..
أنا شَاعِرَهْ! — نَبضٌ يُزلزلني..
دَمٌ يجتاحُني حَرباً ضَرُوساً.. — ثُمَّ يسكُن في عُروقِ الآخرينْ!!
تَتَثاءبينْ؟! — نَامِي .. دَعِيني ..
فَالخُطى متباعدِهْ ! — الكذبةُ الكبرى ..
سكونُ الليلِ بعدَ الواحدهْ! — هَيَّا .. إلى دفءِ الفِراشِ ..
.. وَلِي أنا .. — حَربُ الطقوسِ الباردهْ !
يسري وُجودي كُلُّهُ .. — في كلِّ وَمضٍ يغتوينْ
يَحْدُو: — «تُبِينُ … ألاَ تُبِينْ؟!»
يهفو لآلافِ المدائنِ .. — والحِدا .. يمضي ..
: «تُبينُ … بلى تُبينْ!» — وَيَحِلُّها .. يَحْتَلُّهَا ..
الموتُ يفترشُ المضاجعَ .. — والمضاجعُ ..
خالياتٌ .. رَاقِدهْ! — يَحدو: «سَلاماً .. جَاحِدَهْ!!»
وَيعودُ .. — ثُمَّ يَفِرُّ ..
ثُمَّ يعودُ .. — لَو تدرينَ ..
كيف يعودُ نَزَّافُ الحنينِ .. — مِن المواني الشارِدهْ؟!
— وَسَألْتِني:
«كم تَربحينْ؟!» — هذا الحريقُ تَلَقَّفِيهِ..
تَجَاسَرِي .. — أَ تُغامرينْ؟!
إِنِّي أحاولُ أنْ أَمُدَّ يَدِي.. — فَدُونكِ .. صافحينْ!
ها قد تَرَامتْ من سمائي .. — بين أَيديكِ الكريمةِ ..
من نشيجي جَذْوةٌ .. — فَتَماسكي .. وتَلَمَّسِيها .. ثَمِّنيها ..
حَاولي ..! — لاَ..لاَ ورَبِّكِ ..
تَعجزينْ! — مَا أَنتِ إلاَّ مثلُ باقي المترفينْ
المَرْءُ منهم يصطلي .. — دفءَ اشتعالي في القصيدةِ ..
ثُمَّ يهمسُ عابراً: — .. «تلك الصَّبِيةُ وَاعِدهْ!»..
يا مَرحباً .. أَ تْحَفْتَنا .. — بالغمغمَاتِ الخَالِدهْ!!
— مِنْ يومها ..
أنا ثورةٌ لا تستكينْ — ضِدِّي!
أَجلْ .. ضِدِّي .. — وأَقصَى أُمنياتي في امتدادِ البحرِ ..
سَطْوَتُهُ .. — تُبلِّغُني هُدى القاعِ السَّحِيقْ!
.. تَحنُو .. — .. فَتَمْحُو كلَّ أَسرارِي ..
وتَسلُبَ خبرةَ الماضي الدفينْ ! — وتَفِرَّ بي ..
للشّاطِئ الموعودِ .. — نَشْأَةَ غُربةٍ أُخرى ..
تُرَدِّدُ: «مَنْ أَنا؟!» — مَذْهُولةً .. جَذْ لَى ..
: «.. فَقَدتُ الذَّاكِرهْ!!» —
نَادَيْتِني: — [ .. يَا تَاجِرهْ !!]
لَمْ تُخْطِئي ..! — إِنِّي أُصَدِّرُ غُربتي ..
.. للآخَرِينْ!! — هَذِي يَدِيْ ..
أَتُقَايِضِينْ؟! — 1415هـ
1994م
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحائره: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- الراقصات: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- الشاعره: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- القراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)
- الواهنات: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه … (لسان العرب)
- بالكلام: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)