أينَ الحدودْ ؟!
الشاعر: فاطمة محمد القرني · البحر: المديد
«أينَ الحدودْ ؟!» من شعر فاطمة محمد القرني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أينَ الحدودْ ...(*)؟! ... .
. ... عامٌ أكيدْ!
شطرٌ يلاحق أغنياتِ الوهمِ ... دامي الخطوِ .. يركله القَصيدْ!
عامٌ طريدْ ...! ... مُتموِّه القسماتِ جاءَ ..
كلون عينيَّ الذي .. ... جُرِّعْتُ من زمنٍ بعيدْ!
بَدْءٌ أتى ... لم احتفل! ... يومٌ مضى .. لم أحتفلْ!
عبثاً أقامَ هنا يُمنِّيني زماناً ... ... يستثيرُ ويستزيدْ
.... .. ولَّى ولم يغنمْ سوى ... ... تلويحةِ الشَّبحِ .. السكونِ ..
وثورةِ الصَّمت البليدْ ! ... *****
نَزْفٌ جَديدْ .. ... يا لوعةَ الذّكرى العنيدةِ ...
يا أسى زمني الشَّريدْ ! ... أُمَّاهُ أينكِ ... آهِ أينكِ ..
كيف جَاوزكِ البريدْ ؟! ... حَتَّام أصرخُ: مَنْ لِطفلِكِ ؟!
لم أزل .. أُمَّاهُ طفلكِ .. ... ذلك العاصي العنيدْ!
ما زلتُ أسكنُ ظلَّ نخلتنا بساحِ الدَّارِ .. ... ظلَّكِ أنتِ ..
بلْ .. وظلَّ عَصَا الجريدْ! ... ... تجرين إثْري:
.... "إبقَ حولي يا حبيبْ ... لاعبْ بني الجيران ..
لا تَبعُدْ .. ولا تأمنْ غريبْ ... قَاسِمْ رفاقكَ قطعةَ الحلوى ..
وقاسمهم جميلَ الفعلِ ... ... ويْلكَ إن أَتيتَ بما يَعيبْ"!
ما زلتُ ألمحُ طيفَكِ السَّاعي ... ... ... يداً تمتدُّ بالحلوى .. وأخرى بالجريدْ!
ما زلتُ أَسمعُ رَجْعَ صوتكِ يا حبيبةُ: ... "لاَ ... ! .. حبيبْ ...
عُدْ باكراً .. قبلَ الغروبْ!" ... ويمرُّ ... كانَ اليومُ ... يا أُمّاهُ ما بينَ التوعُّد والوعودْ ...
كم ضقتُ ويحي باحتوائكِ ... بالحدودِ ... ... فأينهُ ذاكَ الحصارُ ..
وأينها تلكَ الحدودْ؟!! ... *****
... الموتَ .. يا موتي الوئيدْ ...! ... أقتاتُ أسئلتي .. أنادي ...
... لا صدى .. إلاّ الصُّدودْ! ... أُمّاه لا تقفي طويلاً ...
... إستكيني ... لن أَعودْ! ... يُخفي المدى ... مهما وقفتِ ... ملامحي
.. وعليه ... يرتسمُ الجحودْ! ... ما عاد يُرهبني حسابُ الحبِّ ساعةَ عودتي ...
... ما عدتُ أَرتقبُ الغروبْ ... ... كلُّ الزّمانِ هنا غروبْ
... كل الزّمانِ هنا غروبْ! ... ما عدتُ ...
... سُدَّتْ بالغريبِ ... الغولِ ... ... ... في وجهي الدروبْ
والدَّارُ ... ما أقصى ... ... ... وأشلاءُ الرّفاقِ هنا تُقاسِمني القنابلْ!
والمجدُ ... ما أَخزَى ... ... تسنَّم كلَّ مُغْتصبٍ مُخاتِلْ!
وأنا ... أنا الطفلُ العنيدُ .. ... أنا ... أنا الرَّجلُ المناضلْ ..
... خَزْيان ... أرفلُ في السَّلاسلِ والقيودِ .. ... ... فكيفَ يا أُمِّي أعُودُ ..
... بأيِّ مُعجزةٍ أعودْ؟! ... *****
عُمرٌ مَديدْ .. ... "للميِّتين" المُحتفين ..!
وَلي أنا ... ... ... أملٌ وحيدْ ...
... أن يخبوَ البركانُ .. ... ... تسكنَ ثورةُ النَّفَسِ المريدْ
وأحُولَ من قبري .. العراءِ ... ... إلى غياباتِ اللحودْ !!
سيقولُ بعضُ العابرينَ: ... "قبرُ فُلانْ"!
"قَبرُ فُلان" هذِي ... ... ما تبقَّى للدَّمِ المنْسيِّ ..
من معنى الوجودْ !! ... 1414هـ
1993م ... __________________________________________________________
(*) عامٌ يرتحل .. وآخر يحلّ .. والعالم كله يحتفل! .. وللعراقيين من ضحايا حماقات حزب البعث طقوسهم المختلفة!!.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- احتفل: حتفل: الحُتْفُل: بقِيَّة المَرَق وحُتَاتُ اللَّحْمِ فِي أَسفل القِدر، وأَحسبه يُقَالُ بِالثَّاءِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. (لسان العرب)
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- الشبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)
- القسمات: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
- جرعت: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)
- دامي: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)
- طريد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
- كلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ … (لسان العرب)