ثاكلتي الأخيرة في الحياة
الشاعر: طالب همّاش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ثاكلتي الأخيرة في الحياة» من شعر طالب همّاش، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ريحانةً للثلج كي أبكيْ على أيقونتيْ ... يا طائرَ الصلواتِ!
ناياتٌ لتبسطَ راحتيّ إلى النجومِ ... بشهوةٍ بيضاءَ كالريحانِ..
زيتونٌ لأعصرَ دمعتي حزناً ... على ضلعِ الفراتِ!
كأنّ كلّ حمامةٍ أختيْ إذا هدَلتْ، ... وكلّ إوزةٍ روحي إذا شردت
وكل سحابةٍ سوداءَ ثاكلتي ... الأخيرةُ في الحياةِ!!!
أيا فراتَ الدمعِ! ... ما ناحتْ على الزيتونِ عاشقةٌ
لنرثيها ... ونذْكُرَ أننا صفصافُ!!
ما اتكأتْ على الينبوعِ عذراءَ النبوّةِ ... كي نشرّدَ روحنَا في مائها الصافي
ونشعرَ أننا أطيافُ!! ... واأسفاهُ يا أشعارُ!!
واأسفي على كلّ المواويلِ التي ... كَبُرَتْ على صدري،
وأرضعني حليبَ نواحها المزمارُ!! ... واأسفي على رجع الأغاريدِ
التي حملتْ إلى أرواحنا وجعَ السحابِ، ... وهدْيَةُ الباكي
فراحتْ كالخيولِ البيضِ ... تتبعُ عمرَنَا الأشعارُ!
واأسفاهُ يا أشعارُ.. ... هل أبكي على جرحِ النواعيرِ
التي انتظرتْ هلالَ القمحِ صيفاً كاملاً؟ ... كيما أردّ الريحَ عني
حين يثكلها العواءُ!! ... وهل أتوبُ إذا اغتسلتُ بضحوةِ تعبى،
بكاملِ صفرتيْ ... في النبعِ كالعذراءِ؟!!..
كي تأتي البلابلَ من جذوعِ الدمعِ ... حاملةً قميصَ الموتِ من أجلي
كأشرعةٍ من الحسراتِ!!! ... أو تحبو دوالٍ من بكاءاتِ العنبْ
كيما تسرّحَ روحها الثكلى ... على شَتْلاتِ حزنيْ،
وتعصرَ دمعهَا حزناً على ضلعِ الفراتِ!! ... كأنّ كلّ حمامةٍ أختي إذا هَدَلَتْ
وكل سحابةٍ سوداءَ ... ثاكلتي الأخيرةْ في الحياة؟!!
أكلما صفصافة ذرفتْ على جسَديْ ... تمائمَ روحها الصفراءِ
جاءتني السنابلُ من هديلِ القمحِ ... نحو خريفها المجروحِ
تقتل نفسها .. ... كحمائم ثكلى على ضريح الروحِ
وانتصبت ذئابٌ سبعةٌ ... تعوي على جبل الحدا العالي،
وتجرح بالعويلِ المرّ منديل الضبابِ! . ... أكلما أيقظتْ قافيةً لأجلسَ قربها
فرّتْ فراشاتُ المدى الأعمى ... إلى شَمْعِ الرسائلِ
كالشحاريرِ الضريرة ... واختفتْ مثل السرابِ؟!.
سأتركُ الأيامَ نائحةً إذن قربيْ ... لأبلغَ آخرَ الخمسين
في هذا الخريفِ ... أكلما طالَ الغناءُ
وصارَ للعشاقِ وحيٌ خلفَ أهدابِ القرى ... صِرْنا سحاباً للسحابِ؟ ..
فنحنُ حزنٌ كلما ناحَ الحمامُ ... على السطوحِ
ونحنُ نخلٌ كلما مرّ الحداةُ .. ... وسالَ زيتونٌ كدمعِ العينِ مجروحاً
على ضلع الفراتِ ... فلا صبيةَ كي نزيّنَ هدبها بالقمحِ
لا امرأة ستأتي من شمال جمالها ... لتنامَ كالأشجارِ فوق قبورنا التعبى،
وتشرعَ للخريف- خريفها الباكي- ... جدائلَ شعْرها السوداءَ
واأسفي على قمرٍ غسلتُ قميصُهُ بالحزنِ ... فامتلأتْ بأحزاني الجرارُ
وصابحتْ وجهي صبايا الماء ... يزرعنَ المناديلَ الصغيرة
في دروبِ الصبحِ كالأسرارِ ... واأسفاهُ يا أشعارُ.. .
ضَمّ الحزنُ زهرته.. ... وفوقَ صلاتيَ البيضاءِ هرَّ الجلنارُ!! ..
وسالَ زيتونٌ كدمع العينِ مجروحاً ... على ضلع الفراتِ!!
كأنّ كلّ حمامةٍ أختي إذا هدلتْ ... وكل سحابةٍ سوداءَ
ثاكلتي الأخيرةُ في الحياةْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزيتون: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
- الينبوع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
- دمعتي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- روحنا: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- زيتون: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
- ضلع: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا … (لسان العرب)
- فرات: فرت: الفُراتُ: أَشَدُّ الْمَاءِ عُذوبةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ. وَقَدْ فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتةً إِذا عَذُبَ، فَهُوَ فُراتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرِتَ الرجلُ، … (لسان العرب)
- لتبسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)