حين قال سامر : لا في المواجهة الأولى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
( أرض واسعة كخلاءأشبه بالمسرح
يتجمّهر خلق , وإضاءةفوضى أصوات متداخلة , خطوات المرأة
تملأ أرجاء المطرحتتوّسط دائرة الضوء
شيء كالصمتتتحرك , وتحدّق مذعورة ) :
امرأة من ذا يفتح دفتر أياميويواجه سفر المأساة
إني أرهب سيف التاريخحين يسطّر ما كنت كتبت
يا رمل الذكرى , كن طينا وتماسك( تنفر أعناق الناس
تتلّفت في غضب نحو المرأةإذ تلمس زيف الكلمات
والحركات المفتعلةفتواجهها بالأيدي المرفوعة
والنظرات المحتّجة والصيحاتيخرج من بين الجمهور
سامر كالرمح نحيلا , ومضيئا بالحبيتوّقف في دائرة النور )
سامر- إني أنشل نفسي من بئر الأخطاءوأحاكمها وأدينك باسم سنابلنا الظمآنه
والشجر المقصوف( أصوات تخرج من عمق الأشياء
لا يظهر من ينشدبينا سامر يتمترس خلف الكلمات
والمرأة تخفي عينيهابيديها )
الأغنيةالجوقة الحب الماضي ماذا أثمر في دنيانا
ماذا أعطى ؟هل ثمّة شيء بعد الحب ؟
كلّ الأوراق امتلأت بالكلماتلم يبق لدينا ما نحكيه
والآن علينا أن نفعل , أن نفعلنحن عشقنا حتى العشق
وفتحنا الأيديلكن لا شيء
نفس الإحساسنفس الحب ونفس اللحظات
إنّا ننشد أكثر من هذانحلم أن يتحقّق في الحب
كلّ رموز العالملكن ما زلنا ننتظر , فماذا بعد ؟
ماذا بعد ؟( تخفت كلمات الأغنية
ويهزّ الغضب المتسائل أبدان الناسأما المرأة
فتحاول أن لا تستسلمتتمالك منها الأنفاس
تتحرك في حذر ملحوظ )المرأة كنت قديما أبحث عن هذا المطلق
لكن حين رأيتكصرت لديّ المجهول ,
وصرت عروق الأشياء المفقودةوعشقتك ,
ليس كما يعشق كلّ الناسوحلمت بأطفال يأتون
وبفرح لم يشرق ..سامر- معذرة يا سيدتي
لا يرحل إلاّ من يأتيلا يكفي الحلم
الجوقة خيمتنا تحت الدلفجحظت عيناها
فخجلنا أن لا نبحث عن سقفسامر- حين تغوص السكين عميقا ,
في القلبويصير رغيف الحب
أبعد من قمر في الصحراءحينئذ لا يتسّع الميناء
لأنين صواري البحر ,وأشرعة السفن الغرقى
المرأة سامر يرسم فوق الماءأجنحة لعصافير الأمس
ويكتب فوق الرملما يرويه الليل
سامر لا تجرحني كلماتكأكثر مما فعلت بي
رؤية طفل كان يصيحوبقايا جدران وسطوح
( يظهر في الظلمةطيف لامرأة بثياب العرس
تتوسط دائرة الضوءتبدو مكتئبة
فيباركها سامر بالحب الصامت )سامر- إنّي أحفر فوق جذوع الأشجار
وجها محزوناوعصافير تموت
وعيوناتحمل كلّ ملامح ذاك الطفل
( يتلّمس بيديه ,جديلتها المبلولة بالدم )
وسأكتب أن الأسفارأخذتني منك ,
وأنّ الغزلان البريّة والأعشابوعبور الليل
أشهى من كلّ الأضواء ,ومن مدن الغربة
( ينسحب الطيفيتلاشى تدريجيا في الظلّ
تكبر بقع الدمفي عينيّ سامر
يهذي بكلام لا يفهم )المرأة ماذا حلّ بعقله ؟
سامر من سنوات حين تلاقينابعد هبوب الريح الأولى
أخذتني نظرتك ,أحاطتني كلماتك بالحب
منحتني أجمل وعدكنت عرفتك من قبل ولكّني ,
صدّقت ..عدت فغّنيت على أبوابك
كان غنائي يرتّدمخنوقا داخل حنجرتي
ويموت صداه على أعتابكوظللت أحدّق في المرآة
منتظرا فعل جوابكالمرأة ماذا يمكن أن تلقى ,
مرسوما في المرآةإلاّ وجهك ,
وشحوب النظرات ؟سامر إنّي أعبر في تقطيب القسمات
سردابا مجهولاوأرى باب
أتهيّأ حتى أحمل زاديلأجوس طريق النار
المرأة لا تفضي بشبابك للتهلكة , فتندم ..سامر لا يا سيدتي
لم يحدث يوما أنّ سماءمدّت للجائع طبق غذاء
ما لم يصفع جوعهالصدى لم يحدث يوما أنّ سماء
مدّت للجائع طبق غذاءما لم يصفع جوعه
المرأة أتشكّ بأخوتك ,وأبناء العم ؟
سامر لا يا سيدتيفأنا أعرفهم جدا
فهمو من هدموا بيتيمن أكلوا لحمي
من باعوا أرضيأعرف أنّك أنت وعشّاقك ,
أعددتم هذا الحفلأعرف أكثر من هذا
نعرف كلّ سطور التاريخ السريّة ,وتواقيع التجّار
الصدىنعرف كلّ سطور التاريخ السريّة , وتواقيع التجّار
( المرأة تأخذ شكلا آخرفالفستان عليها يعتم ,
بأهلّته ونجومهتتميّع ألوانه
الأحمر والأخضر والأبيض ,والأصفر والأسود ..
تغدو شرطيّا وهراوة )المرأة الشرطيّ حاذر , حاذر
واضبط أعصابك يا سامرالجوقة قل كلماتك يا سامر , قلها
وليرتفع السيفقلها ,
حتى يكتمل الصفسامر- وجهك يا سيدتي
يتلوّن ,يكلح ,
يصفّر ,ويطالبني بالصمت
لكّني أختار الموت( إعتام
فوضى , ودوي كلام )الجوقة سامر يصنع من ورق الذاكرة ,
رسوما للأطفالويشدّ خيوط الأمس
يتماسك في وجه الريحسامر يختار الموت
صوت سامر إنّي أؤمن أنّ المطر الخيّرسيجيء
ويكسونا بالأعشابوستطلع ثانية أزهار الحنّون
ويعمّ غناء الأطفالويكون على الأرض
فرح غامر ..الصدى ويعمّ غناء الأطفال
ويكون على الأرضفرح غامر ..
( يظهر سامرمتّجها نحو الظلّ )
سامر- فلتفتح يا سيدتي أبواب السجنطفح الحزن
طفح الحزن( الظلمة تفرد في بطء
أطراف ستارتهافترة صمت )
الجوقة الليلة لا يحلم سامر أو يتسكّعبين رفوف الكتب الصفراء
الليلة لا يستجي لقمته ,لا يكتب أشعار بكاء
الليلة يرسم أقمارا خضراءفوق الجدران
ويغّني للإنسانالليلة يحتفل وحيدا في عرسه
يبدع موّالا ,وأناشيد جديدة
تحمل رائحة القمح الأسمروالأرض الظمأى
والعشب اليابسالليلة يمنحنا سرّ الخصب ,
وبدء التكوين( صمت
موسيقى غضب أسيان )الجوقة متوّزعة-
أما وقد اختارفي آخر هذا الفصل
أن يرفع كلمتنا ,ويشيل صليب النار
فلنتذكّر أنّ الليلسيكون ثقيل الخطو عليه
فلكي لا تمتلىء كؤوس مرارتنا ,أو تطفح
فلنهدم هذا المسرحفلنهدم هذا المسرح
( يهدر فجأةنهر الأصوات الغضبى
وتدّق الأجراسفي حين
تسمع في الظلمة , أصوات مقاعدتتحّطم
إذ ينفضّ الناس )
عن القصيدة
«حين قال سامر : لا في المواجهة الأولى» من شعر محمد القيسي، وتقع في ١١٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.