هذه هى الحياة
الشاعر: حمزة قناوي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء
«هذه هى الحياة» من شعر حمزة قناوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى أبي رحمه الله — .
. — كان ضياء الشمس يلوِّح من نافذتى
يمسح وجهى — حتى يطرد نوماً يثقل فى الأحداق .
صوتُ تلاوة أمى للقرآن يمس البيت بنور صافٍ — كانت تدعو الله بأن يرحمنا -بعد وفاة الأب-
ويفتح أبواب الأرزاق. — أمى كانت تقصد سعيى !
سعيى اليائس منذ شهور خلف الرزق . — وما من جدوى
حتى ضاق العيش — وصار البيت ملاذ الفاقة والإملاق !
قمت لكى أتهيأ لمواصلة السعى — أقبل أمى قبل رحيلى
يدفق من طيبة عينيها ينبوع حنان رقراق. — رحت أغادر بؤس البيت تجاه النور
وداخل روحى كان ظلام اليأس — يسافر فى الأعماق !
---------------------------------- — كنت أسير حثيثاً نحو الصرح الشامخ نصب عيونى
وأنا أذكر.. — فأبى قضَّى ربع القرن دءوباً يعمل فى خدمته
حتى مات بداخل هذا الموقع ذات نهار — مات شهيد العمل الدائب..والإرهاق!
وجه أبى يتجسد نوراً فى ذاكرتى — وأنا أصعد درج الموقع.. يبسم لى.
حين شعرت بأن البسمة.. — كانت ملأى بالإشفاق!
--------------------------- — وقف رئيس الصرح الشامخ يستقبلنى
يبسم فى بشرٍ وسرورٍ — وقد التف الجمع العامل حول المكتب فى غرفته
شد على كتفىَّ وقال : — "أهلاً بابن البطل الخالد
فى هذا الصرح العملاق." ! — "اجلس رحم الله أبيك
فقد قضَّى أيام العمر عطاءاً كالنهر الدفاق." — فقلت:"أيا سيدى الفاضل
أشكرك على هذا المدح.. — ولكنى قد جئت اليوم لشىءٍ آخر."
قال السيد :" نعرف هذا ! — نعرف كيف نكافئ من قد أفنى العمر أميناً فى خدمتنا"
ثم أشار لمن قد راحوا يلتفون وراء وحول المكتب — فأتوا بوشاحٍ ألاَّق .
علَّقَهُ السيد فى كتفى — ثم أشار.. فجاءوا بشهادة تقدير
وأتوا بشهاداتٍ أُخرى — كانت تثبت حسن السير
وحسن السمعة والأخلاق ! — راح يسلمنى إياها فى هرج التصفيق الحار.
ومضى الجمع الحاشد يهتف : — "عاش السيد "
"عاش نصير المنسيين " — وهو يغادر هذا المحفل
يهبط فوق الدرج اللامع فى إشراق. — أخذ الجمع يهرول خلف خطاه.
حين ارتفعت موسيقى الحرس الرسمىِّ — تدَوِّى فى صمت الآفاق .
كان السيد يغرق فى تيه الأبواق — وأنا وحدى
أغرق ما بين الأوراق !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اليائس: [ي أ س].(فاعل مِن يَئِسَ). 1."رَجُلٌ يَائِسٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" : أَيْ لاَ أَمَلَ لَهُ، قَاطِعُ الرَّجَاءِ. 2."اِمْرَأَةٌ يَائِسٌ" : اِنْقَطَعَتْ عَنْهَا العَادَةُ الشَّهْرِيَّةُ، الْحَيْضُ، عَقِيمٌ.
- تقصد: تَقَصَّدَ يَتَقَصَّدُ تَقَصُّداً :- ــه. توجَّه إليه أوعنــاه ؛ تَقَصَّدَ بكــلامه أحدَ الحاضرين/ تقصّد داره ليرتاح فيها.- العودُ : تكسـّر وصار قِصَداً، أي قطعاً.
- صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.
- ملاذ: المَلاَذُ [لوذ]،: الملجأُ والحِصْنُ؛ إلَى اللهِ المَلاذُ.