شرفات ليلى

الشاعر: حسن إبراهيم الحسن · البحر: المجتث

«شرفات ليلى» من شعر حسن إبراهيم الحسن، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

باب و نافذة ... بابٌ و نافِذةٌ

و كلُّ الأرضِ دونهما مَنَافِ ... و الروحُ حولهما حمامٌ لا يريدُ منَ الطوافِ

سِوى الطوافِ ... و ضِحكةِ امرأةٍ تذُرُّ الدفءَ في القلبِ الفقيرِ

و للعصافيرِ الشريدةِ في دمي قمحَ الكفافِ ... بابٌ و نافذةٌ

أمامهما أنا ... مدٌّ و جزرٌ

ثمَّ مدٌّ ... ثمَّ جزرٌ

ثمَّ يصعدُ في دمي زَبَدُ القوافي ... * * * *

شرفة الانتظار ... كنتُ انتظرتُكِ في المساءِ

كأيِّ بحَّارٍ عتيقٍ شاخصٍ في البحرِ ... يصطادُ الأغاني

و الزجاجاتِ التي تطفو على زبدِ الشواطئِ ... علَّها حمَلَتْ بريداً ،

و انتظرتُكِ ... ... مثلَ ( شحَّاذٍ ) على ( الكورنيشِ )

يستجدي التحيَّةَ و السجائِرَ ، ... و انتظرتُكِ ...

لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ، ... و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ،

قلتُ تكفيني التحيَّةُ ، بل ... سيكفيني عبورُكِ مثلَ غيمِ الصيفِ في حلمي

انتظرتُكِ ... ... لم يكُنْ يوماً طويلاً أو قصيراً ،

غيرَ أنَّ الوقتَ غادرني على مَهَلٍ ... على مَهَلٍ

فنمتُ كأيِّ مقهىً في المساءِ يوَدِّعُ العشَّاقَ ... ثمَّ يَغُطُّ في أحزانهِ

كنتُ انتظرتُكِ ... ... قلتُ أختَبِرُ القصيدةَ بانتظارِكِ ،

قدْ يساعدني شرودي في اختصارِ الوقتِ / ... لكنّي انتَبَهتُ إلى ارتباكِ الحرفِ في لغتي ،

انتبَهتُ إلى المكانِ يوَدِّعُ العشاقَ ، ... و انتبهَ المكانُ إلى غيابكِ ....

و انتظرتُكِ ... ... لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ،

و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ، ... و انتظرتُكِ ...

و انتظرتُكِ ... ... و انتظرتُك ...

* * * * ... شرفة كانون

في الليلِ ، ... - في الركنِ القصيِّ منَ التأمُّلِ -

أرقبُ الأيامَ عن بعدٍ ... و أحصي ما تبعثرَ من رفاقي في بلادِ اللهِ

أذكرهم ... و أنصتُ لانهمارِ العمرِ في كانونَ كالثلجِ الحزينِ يُشيِّعُ العامَ العجوزَ ،

و يحتفي - مثلي - بزهرٍ يابسٍ بينَ الرسائلِ ... كانَ يحملهُ السُعَاةُ من الشمالِ ،

و كنتُ أنكِرُ آنَ ذاكَ بأنَّ لي جهةً تشدُّ القلبَ ، ... لكنَّ الحنينَ وِشايةٌ كالعطرِ تفضحُ لفتَةَ الروحِ الخجولةَ كلَّما ذُكِرَ الشمالُ

و مالَ بي القلبُ الجموحُ ( كزهرةِ العبَّادِ ) ... نحوَ نوافذٍ أكلتْ ملامحَها الطحالبُ /

أذرُعُ ( اللبلابِ ) و الصدأُ العنيدُ ... ... كأيِّ طفلٍ أحتفي بالثلجِ في كانونَ ، أنتظرُ الصباحَ لأرشُقَ الشرفاتِ و القِططَ الكسولةَ قربَ بابكِ

- بابكِ المنسيِّ - ... أرمقهُ و أصغي لانهمارِ الثلجِ في روحي الغريبةِ :

ربَّما ابتعدتْ نوافِذنا كثيراً / ... أو ملامحُنا قليلاً عن طفولتها

و لكنْ لم يزلْ كانونُ طفلاً ... مثلَ عادتهِ يجيدُ الثلجَ /

يرشقنا فتصحو في قساوتنا الطفولةُ / ... لم يزلْ ...

و أنا كطفلٍ لم أزلْ أهوى التسكُّعَ ... ... أينما اتجهتْ خُطايَ تُظِلُّني شُرُفاتُ بيتكِ

و الجهاتُ الخمسُ تتبعني كظلّي : ...  في الجنوبِ الأصدقاءُ الخائنونَ يُلَفِّقونَ وشايةً عنا /

 الشمالُ بريدكِ السريُّ يهطلُ في المساءِ من النوافِذِ / ...  لا أحبُّ الشرقَ ؛ يَحجبكِ الصباحُ كنجمةٍ /

 غربٌ لأفتَتِحَ القصيدةَ في هبوبِ الذكرياتِ / ...  و قِبلةٌ للحزنِ أنتِ

* * * * ... شرفة الناي

أنا لا أحبُّ النايَ يَكسِرني كصوتكِ . ... سروةُ الليلِ العجوزُ تَسدُّ نافِذةً بقلبي

ثمَّ ينقرها الحمامُ -حمامُ صوتكِ - ... لا أحبُّ النايَ

نافذةٌ فقطْ ... تكفي لينتشرَ الصباحُ على رسائلنا فتصحو ،

لم نكُنْ غرباءَ جدَّاً .. إنَّما ... للحبِّ منفاهُ الجميلُ

و مهنةُ الناياتِ أدمعنا ... أحبُّكِ ،

كم أحبُّ النايَ / صوتَكِ ... من شقوقِ الليلِ يأتي ثمَّ يُشرِعُ في جِدارِ الحلمِ

نافذةً على أعشابهِا ريحُ الأصابعِ حينَ تنقرُ باتِّئادٍ ... قمحَ موعِدنا الشحيح ...

* * * *

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)
  • الطواف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
  • الكفاف: كفف: كَفَّ الشيءَ يَكُفُّه كَفّاً: جَمَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ بِهِ جِراحة فسأَله: كَيْفَ يتوضأُ؟ فَقَالَ: كُفَّه بخِرْقة أَي اجمَعها حَوْلَهُ. والكَفُّ: الْيَدُ، أُنثى. وَفِي التَّهْذِيبِ: و … (لسان العرب)
  • جزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] … (لسان العرب)
  • حولهما: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أضغاث أحلام
  • هوامش من دفتر الحرب
  • المبَشَّرون بالحزن
  • ( قمرٌ ) على وجعِ المدينةِ
  • جنة الأوجاع
  • على وشكِ الرخام
  • اعتراف ساذج
  • العجاف