لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون
الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: المتدارك
«لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلك آثارهُمْ، — من يدلّ حبيبي على خطوهمْ
جاء من جبل النار يسألُ، — إن كنتُ من ضمنهمْ.
غير أني صرختُ، كما الريح، — حين تقابلُ أبناءَها الغائبينْ
كان كفّي، وقلبي، على جرحهمْ. — ﺇﻧﻬﺎ الجولة الخامسة
ﺇﻧﻬﺎ الجولة السادسة — قيل هذا، ولكنني، حين أخلو لنفسي، أقولْ:
إنهم — رغم هذا الشتاء الرصاصِ،
ربيعٌ ... ونيلْ. — تلك آثارهم
سأناديك: حمراء حمراء، — مثل الشقائق نبضي،
وأنت الغيابُ الطويل الطويلْ — تلك آثارهمْ،
إنني راكض خلفَهُمْ. — خلفهم، خلفهم، خلفهمْ
تلك آثارهمْ — اخرسي ... إنّه، إنّهمْ.
إنه دمهمْ ... والعطورْ — تلك أشواقهم ... دمهمْ
مثل أصداف صيدا وصور — حين يأتي الشتاءُ الرصاصُ، اخرسي
ﺛﻢ ناجيتُ زيتونةً، جذرها ﻓﻲ الجليل. — - هل كان يبيع التبغَ الأشقرَ ﻓﻲ الحاراتْ
هل يمسك بالمرجان الوردي النعسان. — هل أمي، ما زالت قرب الغيم، تقيمْ
وتغنّي لعصافير الفجر، — أشاهدها ﻓﻲ حلمٍ ظمآنْ
هل زارتْ أُمّي عمَّانْ — اشتعلَ القلبُ بياضاً يا بيروتْ
ﻓﻲ بحر يمشي، نحو حدود المطلقْ — موسيقا يا موسيقا
أخشى ﻓﻲ بحر الموسيقى التكتيكية، — أن أغرق.
- الأخضرُ أوعدني، والأخضرُ، حين يقولْ — يفعل، ما قالته حبيبتُهُ الخضراءْ
والأخضر جذرُ الأرضِ، — صديقُ الشمس الحمراءْ
الأخضرُ صوتُ الحجر الناريِّ، — وصوتُ الآثارْ.
الأخضر مرسالُ النار ﺇﻟﻰ النارْ — الأخضر يولد حين يموت.
- آه ... لا تغضبي، — كنتُ ﻓﻲ الرمل، أقرأ ريحاً،
رصيفاً، ووعداً، — وغنيتُ للرملِ، حتى ينامْ.
ﺛﻢ لا تغضبي — كلّهمْ ذكروكِ،
ﻭﻟﻢ يذكروا شامةً ﻓﻲ الشفاه — ﺛﻢ لا تغضبي
إن تأخرتُ فجراً، هنا ﻓﻲ بلاد اليباب — حاولوا، حاولوا، حاولوا
فإذا أزهر التبغ ﻓﻲ قريةٍ، — سقطوا تحت أقدامنا كالكلاب.
حين يشتدّ برقٌ، أعي، — أن باب الخليل هنا،
ﻓﻲ الشرايين، والقدسُ صارت إياب. — * * *
- بالأمس — ذليلاً كنت أزوركِ،
واليومَ يزوركِ أبناءُ الزيتوناتْ — وأنا أعرف أنك كنتِ كأرملةٍ،
تنتظرُ الغيمَ من الصلواتْ. — وسكبنا دمنا ﻓﻲ صمت بياضكِ يا بيروت.
لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون البري الكنعانيّْ — لن يفهمني الوقواقْ
لن يفهمني المرمر ﻓﻲ المقلع، والنقشُ السريّْ — ﻓﻲ سفح يقين القلب السابح ﻓﻲ النهر الرقراقْ
قرب مغارات الأنباط على الجبل الشرقيّْ — الأديرةُ الغرقى ﻓﻲ قاع البحر الميّتِ، لنْ تفهمني
لنْ تفهمني شجرةُ لوزٍ، ليست عاقرةً يا بيروتْ — لنْ يفهمني، البرقُ المكبوت.
لنْ يفهمَني الدكتاتورُ الطاغوتْ — لن تفهمني، ميلشياتُ الغاباتْ
لنْ يفهمني، طيرُ الليمونْ — لن يفهمني، أَحَدٌ،
لن يفهمني أحدٌ، غير الزيتونْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- تقابل: تَقَابَلَ يَتَقَابَلُ تَقَابُلاً :- الشيئان أو الشخصان. تواجها؛ تقابل الوفدان/ التَّقابُل في المنطق يعني عدم اجتماع الأمرين في الموضوع الواحد من جهة واحدة كتقابل؛ السواد والبياض.
- جرحهم: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- خطوهم: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- ضمنهم: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا …