لا تغازلوا الأشجار حتى نعود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(توقيعات)1. انتخابات:
مازال ... ما انفكّ ... ما برحمازال كنعان في القلعة القديمة،
تحت أنقاض البيوتْبلحيته البيضاء،
سمعنَهُ اللواتي، عُدن من النبعِ،بعد غروب الشمس،
سمعنَه، يُتمتم التعاويذ في حقول الدم،سمعنه في حلق الوادي،
يغنّي لشجرة البوملي،كلُّ حبّةٍ ... نهدٌ مشرئب إلى الأعالي
رأينه اللواتي عُدنَ من مجزرة الدور المنسوفةيتمشكح، كالبطريق، مُستنداً على جذعٍ ناشف
البحر يغرف الرذاذ، ينعفهُ على الغاباترأينه يفزُّ من ضريحه الممتدّ في القرى
فرسه حماميةُ اللون، وسترتُهُ زرقاءتعدو في السهول والبراري
لكي يستيقظ المرج من نومه، في مغارة الصدأفَزَّ المرج، شاهراً جماهيره
ظلّ صوت كنعان، يدوّي في الساحلحتى،
حتى جاءت النتائج مُشرّفةً في الانتخابات.2. تدفئة:
ما لزفير الثلج، يُهدّدنا بالقتل،نحن الأعرابُ، قَدِمْنا من رمل النار،
نجلس خلف النوافذ، عند أقدامك يا أبيض،نتلذّذُ بالمارّة في طُرقات الزمهرير،
ونهتف قرب التدفئة:سبحانَ التدفئة.!!
3. عطلة صيفية:قال لي:
عملتُ حمّالاً في ربّة عمّونأصعدُ جبلَ السرورِ، حاملاً طفولتي الشقيّة
سيدتي، احذري، على مهلٍ، خُذي بيديبعدها، تنهرني، صائحةً:
لا تلمسني في قاع العالم.أشعلتْ سيدتي قلبها، ثم أضاءته بشيء أحمر
رأيتُ فواكه صدرها، مجلّلة بالندىقَرَّبتني ... سال النهر، وأنا ألهثُ ... ألهثُ،
أتطلّعُ إلى شفاهها المطليّة بالحنّون الصناعيأحلم ببدايات العام الدراسي الجديد.
4. اندماج:يا شجرة المنفى، إنني لا أنوي الإقامة
لكنّ البرد شديدٌ جدّاً، ضُمّيني بين فروعك،حتى أرتاح،
أدخلُ في جوهرك الصلب، أمتزجُ مع الترائب،آخذك ... أمضي مع الريح
شجرة المنفى، يا شجرة المنفىأقدامهم، أصبحت جذوراً في الهواء
نبيذهم دماءدندلوا سيقانهم بطمأنينة، عند حافة البركة
أمّا أنا ... يا شجرة المنفىأنا لا أنوي الإقامة
سأظلُّ على الخط الأبيض،مثل أهل الأعراف.!!!
5. العصفور ابن الطائر:قفز العصفورُ ابن الطائر، فوق الشجرة
قاطعني بالنواح على أحبابه الراحلينْالطائرُ ابن الطائر، ابن الأفعى، ابن الكلبة
أيَّ رحيلٍ، لم يكن فيه أحبابي؟!!!6. مقبرة الشهداء:
في هذا الصباح المبكّر جدّاً،زرتُ الأموات الأحياءْ
الجبل الأزرق،كبحيرة السماء الرماديّة الخضراء
الأرزةُ عاليةٌ، جذرها في الأغواربدأ البحر يصحو،
كعروس في الصُبحيَّة الأولى،غازلتُ الحبق المتناثر في مقبرة الشهداء
اتعظتُ قليلاً بالذين ذاقوا التجربةَ، قبلي.7. لك المجد يا امرأ القيس:
سوف أقول لكِ شيئاً غامضاً، كالأسرارسوف تتذكرينَهُ، بالخير، أو بالشرّ،
لا يهمّني ... يا جفراإذا كان قلبك من أرجوان صور
أو كان من زجاج الخليل الملوّنأو كان قرميداً في اللاذقية
أو رمالاً، في زجاجة وادي الأنباطسوف تقولين يوماً ما .... يا جفرا:
لك المجد يا امرأ القيس الكنعانيْ.8. لا تغازل الأشجار ... حتى أعود:
أصفر، أصفر، كالغيرة والفراقهكذا كان وجههُ الإجاصيّ، وقت المساء
أشقر، أشقر، أشقر، كَتنباكٍ عجمي،كزبيب الخليل،
يا مجنونةَ القلب والشرايين.- لا تغازلْ، سماءَ الجليد،
لا تغازل، أشجاراً مثمرةً مسمومة،لا تغازل، أفعى الماء الشقراء،
لا تجدلْ لها، ضفيرةً من عساليج العنبلا بأس، إذا غازلتَ شجرةَ الحُمّى
لا بأس، أن تشربَ كأسكَ، حتى النزفآخر الليل، ستقول لي:
- بعد المطر، تأتي العصافير يا رفيقمبلّلة الريشِ، ليس لك سوى ارتعاشها
لهم البحر، وحيتان البحرلك زبد البحر الأبيض، يا هذا
لهمُ الثروات الفضيّة،والڤيلات الغامضة السحرية
لك متعة الخديعة، والفُرْجة، يا هذالك قبرٌ في المنفى، تحت الشجرة، يا هذا.
- (حقاً، إنه زمن أسوديا برتولد بريشت).
9. التشبيه:يقتلني التشبيهُ على أرصفة المنفى
تسحقني أدواتُ التشبيهِ،أدور باتجاه النواة،
فتحاصرني الاستعارةُ الصفراءْ.أزرق، أزرق، نبع الجبل العالي
بيضاء، بيضاء، سوالف الهضبةقلبي ينزّ طيناً أحمر، من وقع المحراث
وأنت تهزئين مني، قائلة: أيها الرومانتيكي!!!10. حالة بوشكين:
مدنٌ تَقْبلُني، مدنٌ تطردني ...أنتِ تآخيتِ مع الصبّارْ
تعتريني الكآبةُ، حين يجيء الشتاء،أقول: لماذا هو الثلج أحمر
عندما يُذرذر قطنه الوطني:من مطار صوفيا إلى جبل الفيتوشا
تفتح المدينة بابها لشجر الكرنفالأيها الأُمميُّ المُزمّل بإيديولوجيا الفقراء
تتكلم لي عن ثلج الأيام الآتية،لتواسيني،
خَبَبُ النوق في رمل شراييني،أثافي الرحلات الغابية اسودّت، وأنا أعدو
أعدو في الطابور الطويل، مثل كل الأعرابكانوا يا جفرا،
يجرّونني، نحو قبو التعذيب الثوريغَرْغَرَ الدمُ في فمي
اللصوص يُعدّون حقائبهم، باتجاه الفراديسمن أراد منكم، أن يغرق في التفاصيل:
فليقرأْ ... حادثة بوشكين.11. استقبال:
في القاعة الرسميةكان الحواريّون، يؤدون صلوات إضافيّة
وأنا، لا أعبأُ بالسيّد المُطاعْأنا كعادتي الرديئة
لا أريد أن ألتزم بالقافية العرجاء.كان الثلج يَنِثُّ على شجيرات دائمة الخضرة
كانت العاصفةُ، شاهدةً يا حبّي.12. المتنبّي؟!!:
أعددتُ للشعراء برادعهمْ، ومضيتالسمُّ الناقع، وزّعته في الكؤوس الفضيّة.
زَعَمتْ الكذّابةُ، بنت الكذّابة، بنت الكذّابةْأنني غير قادر على مواجهة الفاسدينْ
صرختْ في وجهي قائلةً: يا هذا، يا هذا،ألست أنت القائل: ...... !!!
- حينئذٍ، تَسلّلتُ في غابة الوحوشِ،وتوجهتُ نحو حتفي.
13. لصوص الأوسمة:حين تُدوّي طبول الحرب
نُهرعُ، لنَسُدَّ ثقوب أقفائهم.حين نُعيد صياغة كنعان الجبليّ المرميّ على الطرقاتْ
حين انفجرت حوريات البحر الميّت في القاعْزعموا بأنّه، جدُّنا المشتركْ.
حين تبدأ الأعياد الرسمية، في قاعة عبد الناصرْتركضُ الطواويس، بريشها البراق، إلى الصفّ الأوّلْ
أما نحن، صقور الشعر المنثور، على كتفيْ كنعانْنُدعى والحق يُقالْ
للزينة في القاعة،لزيادة عدد الطبّالين.!!!
14. عوامل التعرية:قدمي اليُسرى، أصابتها شظيةٌ في الحربْ
يدي اليُسرى، تزحلقت على ثلج الصابونعيني اليُسرى، أزعجها لصوص القبيلة
أمّا قلبي المجروح الذي يكسدر في العزلة،فتلك عوامل التعرية،
عوامل التعرية، ... يا جفرا.15. المُخبر في المنفى:
يلُحسُ الذكريات المُرَّةيتمسَّحُ بأطراف حذائي المُهتَرئ من التجوال،
حتى هنا في المنفى.المخبر الذي عذَّبني، عذَّب أبناء شعبي
أنتقم منه يا جفرا ... بقلبيوأنا أستطيع، أكثر من ذلك.
يمرُّ في مطاعم الغربة، مقهوراً مثليهل تصدقين يا جفرا، أنَّ الأرض تدور.
رأيتُهُ في آخر الليلِ،يُلملمُ القِمامةَ، ينبشها كالكلبْ
أشفقُ أحياناً عليه، في سرّي،لأنّه أصبح غريباً، مُعذَّباً، مثلي.
16. نهر الليطاني:بعد سماع الأخبار، أزداد غمّاً،
يكون لي نصيبٌ من القهر،كأيّ مواطن صالح.
أستحضر نهر الليطاني في فنجان القهوة،أرسمه فوق حرير الأشجار،
النهر الذي ينبع في هذي اللحظة من قلبي،ويصبُّ الآن في مدينةٍ، كالحديقة،
تُدعى صوفيا.17. جفرا ... التي في أريحا:
- لماذا بدأ قلبي بالرفيف، أيتها الجرسونة؟- لأنني أُشبه جفرا، التي في أريحا، أيها الفتى.
- أذكر سمرتك الحنطية يا جفراإن مَررْتِ بأعالي الدير، فَوَشْوِشيهْ
ولا تغازلي، (عين السلطان) ... حتى نعود.18. عروس البحر:
وددتُ لو أستطيع، أن أنقلَ مدينةَ الحرائقِ،إلى مدينة الحدائقْ
كي ترجعي بيروتْ.لا تغازلي الأشجار ... حتى أعود
فأنا ضالعٌ في مؤامرة الحنين الأبديْ.19. حمامةٌ مُحَجّبةْ:
حمامةٌ بُنيّة مُحجّبة،تتجلّى في عُشٍّ على شجرة الأسكيدنيا،
منديلها أبيض، كالأقواس الأندلسيّة،الحنّاءُ على أظافرها،
سرقته من المرجان البحريْ،هزّت منقارها، فانتثر الثلجُ على رأسي.
حمامةٌ بنيّةٌ مغرورةٌ، تُبرقمُ، كامرأةٍ ثرثارةلا تنثري الثلج على رأسي، يا امرأةً ثرثارة
قالت: أتُغازلني ... أيّها البدويُّ العابر؟!!فَعَطتْ بالصوت الفاجرِ،
لم تشلح، منديل الكذب الأبيض.!!!
عن القصيدة
«لا تغازلوا الأشجار حتى نعود» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ١٠٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.