أكثر ما يُعجبني فيك!!

الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة

«أكثر ما يُعجبني فيك!!» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1. صَبّارٌ وسط النار: ... صَبَّارٌ منكَ، ومنهُ، ومنّي

مزروعٌ في الأرض كطَوْدٍ، ... يشمخُ في الكون كَ جِنّي

صبَّارٌ أخضر ... يرشف من حِنّاءٍ أرسمهُ

قهوائياً في فنّي ... ينقصني يا سيّدتي

وطنٌ لا يشبه وطني ... لكنْ لا يشبه أيَّ جحيم آخر.

صبَّارٌ من حجر الصوَّان البُنّي ... صبّارٌ وسط لهيب النار يغني

ذلك أن فلسطين الخضراءْ ... أكبر منكَ، ومنهُ، وأكبر منّي.

2. سلالم السيّد: ... ألقى خطبةَ تهديدٍ للبشريةْ

كي تركع (سوريانا)، حسب التصريحات الهمجية ... واستدعى في حضرته كلَّ ألاعيب السَحَرةْ

صعد (الأزرقُ جدّاً) نحو ذؤاباتِ الشَجَرةْ ... يحتاج الأزرقُ جدّاً أكثرَ من مَرْسَمْ

يحتاج الأزرقُ جداً أكثر من سُلَّمْ ... كي يرسمَ دربَ خلاصٍ لهبوط آمنْ

لكنَ الروسَ الحاميةَ الكنعانية ... نَقَفَتْهُ بأحجار البريَّة

أنزله من رأس الشجرة، سيفُ القعقاعْ ... فتهاوى (الأزرق جداً) نحو القاع.

3. تغريدة سوريانا: ... يستيقظ المطرُ

يستيقظ الدوريُّ والنارنجُ والتاريخُ والوَتَرُ ... فأراكِ من خلف الحدودِ جريحةً، والقلبُ ينفطرُ

يا شامُ، هذا الأحمرُ الدمويُّ ينهمرُ ... وأشمُّ وردَ المرجةِ الخضراء، والصحراءُ تحتضرُ.

قد تهجم الأممُ القديمةُ والحديثةُ، ... تهجم الراياتُ، لا تُبقي، ولا تَذَرُ

أو ربَّما، ... يستيقظُ الزيتونُ والصفصاف والحور العريقْ

أو ربّما، ... من نومها، هذي المنازلُ قد تُفيقْ

أو ربّما، قد ينطقُ القمرُ ... ليجيب فجراً... آهِ سوريانا، وسوريانا،

تقول أصابعُ العرَّافةِ السمراءْ ... يستيقظ التاريخُ يوماً أيَّها المطرُ

البحرُ يطردهُمْ، والسيفُ والحجرُ. ... 4. اشربْ حليبك كي تنام:

يا أيُّها الولد الهُمامْ ... الغيمةُ البيضاءُ قد تأتي إليكَ

من البحار الزُرْقِ، متعبةَ القَوامْ ... أو قد تجيء من الكلامْ

اشربْ حليبَكَ كي تنامْ ... فالريحُ عاصفةٌ تُهمهمُ، والبُروقْ

قد تُشعلُ الغاباتِ… يحترقُ الحمامْ ... اشربْ حليبكً كي تنامْ.

5. كيراك: ... كيراكَ … كيف الحال،

- غايةٌ ... - وِشرْاكَ … كيف الحال،

- لا باسُ ... - قد كان لي كاسٌ،

فانشقَّت الكاسُ ... وكان لي ناسٌ

يوماً، وجُلَّاسُ ... وكان لي وطنٌ

يسمو به الراسُ ... كيراكَ … غايةٌ …

وشْراكَ … لا باسُ. ... 6. مذبحة:

ربّما مالَ نحو الحديقة، ... ثم رأى فجأةً قرب بئر السماءْ

سُرْبةً من عصافير هذا الفضاءْ ... فرفَطتْ روحُهُ حين هّشَّ عليها

فطارت تُصفّرُ قُرْبَ المساء ... هبط الليل فوق القرى،

حين نامتْ أغاني الحداءْ ... حين فاجأَهمْ مطرٌ كالحصى في السُيولْ

رجعوا القهقرى من شقاء الحقولْ ... فرأوا في المدى مذبحة

بعدها انفجر الأفْقُ، والتمعتْ أسلحة. ... فرأينا شواهدَهُمْ تتكلم كالأنبياءْ

هرب الفاعلون الذينْ… ... أينما وجَّهوا ظلَّهمْ، ستظل الدماءْ

تلحقُ القاتلين. ... 7. لن أستطيع:

(الجَمالُ)… إذا شئتَ تعريفَهُ بوضوحْ ... سماحةُ وجه امرأةْ

وتناسقُ أجزائِها في مرايا زمانِ الجُنوحْ ... جاذبيةُ روح الجَسَدْ

فتنةٌ طافحةْ ... تعمُّ زمان المكان الفسيح:

- لي صديقٌ قديمٌ ... يظلّ يُردّدُ قصّته: لقطةٌ،

(صورةٌ) لشقاوتهِ في ليالي السُهادْ ... مَعَ (نجوى فؤادْ)

قال لي: يا صديقي، لقد مرَّت الأزمنة ... قال لي: لو أتت من جديدٍ،

تُراقصُ حقل مرايا الفسادْ ... ها أنا اليوم في رَدَهات الصقيعْ

حاصرتني الغيومُ، وصورتُها ... فوق حائط ذاكرتي المزمنة

تتمتع بالسَلْطَنةْ. ... قال لي: لو أتت من جديدْ

لو جَثَتْ ركبتاها أمامي، استجابتْ ... لنجوى فؤادٍ… فلن أستطيع.

8. أكثر ما يعجبني فيك: ... أنَّكَ لا تكذبُ،

إلاّ علناً فوق رؤوس الأشهادْ. ... أكثر ما يعجبني فيكْ

أنك لا تسرقُ أموالَ الصَدَقاتْ ... إلاّ بعد صهيلِ الليلِ على العَتَباتْ.

أكثر ما يعجبني فيكْ ... أنك تشفطُ في المزرعة الخضراءِ، كؤوسَ الصالاتْ

كي تأتينا منتوفَ الريشِ، لطيفاً وابنَ لطيفْ ... كي تبطح عاملةَ التنظيفْ.

أكثرُ ما يعجبني فيكْ ... أنك تتسلقُ فوق الجدرانْ

في صمت الليل الرنَّانْ ... كي تصل لمزرعة الأسيادْ

لكنَّك تتدحدلُ دوماً في قاع الوادْ. ... 9. قراءة في كفّك سيدتي:

يَتَحفّْتَلُ قرب الدائرة القصوى للنار ... يتحفتل حول الأسرار

يتحفتل حول المائدة المنسية ... يَتَمحَّكُ بالأشجارْ

يتمايل سَحَراً كي لا ينهارْ ... أثناء صراخ البريَّة

يتحفتلُ، فاحترسي من فخٍّ منصوبْ ... بعدَ وقبل رموز علاماتٍ سحرية

هاتي كفَّكِ كي أقرأَ أوشامَ المحبوبْ ... هاتي كفك أقرصُهُ طوعاً، ثمَّ أتوبْ.

10. ربيعٌ يُنظَفُ هذا الربيع: ... ربيعُ فَظيعْ،

ربيعٌ... خريفٌ مريعْ ... ربيعُ الوحوشِ التي هَجَمتْ كالوَباءْ

ربيعُالحُطامِ، ... ربيعُ الدِّماءْ

ربيعُ الدموعْ ... نريد ربيعاً،

ينظف هذا الربيعْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البني: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • الصوان: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
  • تهديد: هدد: الهَدُّ: الهَدْمُ الشَّدِيدُ وَالْكَسْرُ كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَلَوْ كَانَ مَا بِي بالجِبال لَهَدَّها، ... وإِن كَانَ فِي الدُّنيا شَدِيداً هدُ … (لسان العرب)
  • جحيم: جحم: أَجْحَم عَنْهُ: كَفَّ كأَحْجَم. وأَحْجَم الرجلَ: دَنا أَن يُهْلِكَه. والجحيمُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء النَّارِ. وكلُّ نارٍ عَظِيمَةٍ فِي مَهْواةٍ فَهِيَ جَحِيمٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَ … (لسان العرب)
  • حناء: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • صبار: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • فني: فني: الفَنَاء: نَقِيض الْبَقَاءِ، وَالْفِعْلُ فَنَى يَفْنَى نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَنَاء فَهُوَ فانٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قرع: فَلَمَّا فَنى مَا فِي الْكَنَائِنِ، ضارَبُوا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سجلاّت البحر الميّت
  • لالاّ... فاطمة
  • مذكرات البحر الميّت
  • نقوش الأنباط
  • وهل بقيت ْ في المدينة حدائق ُ
  • لا تغازلوا الأشجار حتى نعود
  • حصار قرطاج
  • راهب العزلة