جنازة مقهى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألا لا أقول الذي ...جعل الريح تبكي، تُقهقهُ، ثُمَّ تموءْ.
ألا لا أقولانتهيتَ فما زلت في غربتي، مرتعاً للقوافل، ما زلت باب لجوءْ
وللصيف، أنت هواء المروجِ،وإن كنتَ لي عتمةً، ورسائل غمٍّ، وأخبارَ سوء.
لقد طعنوك، تضاءلت في الأمّة المستباحةومازلت جذراً، تلوح عيونك في كل ساحة
زرعتُ طحالبكَ الخُضر في قَصَب الساعدينْزرعت التشابيه في غضب المنحدر
وقلتُ ستكبر طيفاً ورمزاً لأيامنا في الخليلِ،تظلُّ ندوباً لقلبي، شِعاباً لمرجانهمْ، ونتوءْ.
أتبقى فضاءً من الانغلاق، وكأساً من الاشتياقِ،وصوتاً ... وضوء.
تظلُّ حكيماً / يحرّضني جبلُ الثلجِ في المفرقينْورمزاً لأيامنا في ضجيج الرُكودْ
سأمسك كأساً من الدمع، أكسره مرّتينْسأكسره مرَّةً بالوعود
وأكسره مرةً بالندى.أيا نادل الجرح ... ماتت أقاصيصك الباكية
ونامت كؤوسك نامت نراجيلك الصاحيةوعُدت لنا بدويّاً تبيع القصائد للمترفينْ
لتغتصب اللقمة السافلةتغنّي لمن سيجيءُ، تغني لمن سيجيء.
تناثرتُ مثلك يا صاحبيغدوتُ رحيلاً طويلاً،
يسافر مثل العصافير نحو الصبا الشاحبِغدوتُ رماداً يُذَرْذَرُ في النهر،
أو مجزرةْوفي كل قُطْرٍ لنا مقبرة
تعود العصافير للدور عند المساءْوأجتاز كل نقاط الحدودْ
خيالي هو القوّة الظافرةلأصحو على رحلةٍ أو شهيدْ.
تَفَتّتْتُ مثلكَ يا صاحبيأقيم على حجرٍ في الهواءْ
حفرتُ بذاكرتي عاصمةوشبّهتُ داري وسيجّتُها بالحديدْ.
توزّعتُ مثلك يا صاحبينداماي مرّوا، وما سألوا عنكَ، عنّي
عن النقش والشاي والطُحْلُبِنداماي تاهوا برمل المفازاتِ
في غابة الأرجوانْ.تآكلتُ مثلك يا صاحبي
دموع الأحبة، صارت مشاعاًلكل قريب وكل غريبْ
وأنتظر الوعد ... هل فيهِمُ من يؤوبْوأنتظر الوعد، هل يصدقُ الوعدُ، قد يكذب الوعدُ،
يا زارع الوعد، لم تلتزم بالوعود.!!!وهُمْ يهدمون جدارك كان فؤادي جريحا.
وهمْ يخلعون العباءة من قصب الماءِ،كنتُ ذبيحا.
وكانت أساميهُمُ تتلاشى وما نقشوه.أضاعوا بدايتهمْ مثلما ضيَّعوه.
أضاعوا نهايتَهُمْ مثلما ضيَّعوه.سأبكيك ما حنّ طفلٌ لشهوَةْ
سأنقش وجهك في كل فنجان قهوةْوأبكيك ما تاق قلبي لنبع الهضاب
وأبكيك ما لمستْ شفتاي الشرابسأبكيك، حتى أصير تراباً على جسدٍ من ترابْ.
مساءً سأرحل يا سيّدي من جديد.
عن القصيدة
«جنازة مقهى» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.