سيناريو جديد لقصةٍ قديمة
الشاعر: عاطف الجندى · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة شوق
«سيناريو جديد لقصةٍ قديمة» من شعر عاطف الجندى، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا من نباتِ الحلم ِ ... أطلعُ برعمًا
يقتاتُ من ضوءِ الندى ... ويضاجعُ السحبَ البعيدة َ
فى انهمار الدمع ِِ ... من جفن ِِ الشتاءْ
ويلوكُ أحزانَ السنابل ... يقتنى سَبعًا سِمانًا
لانتظار البؤس ِ ... فى سبع ٍعِجافْ
ويردُّ أسئلة الجفافِ ... إلى زمان ٍ لا يبين ْ!
*** ... يا أخوتي
قد كنتُ هذا الاشتهاءَ ... وكانت امرأة ُ العزيز ِ
تراود الصبحَ الندىَّ ... على شذاهُ وترتجي
نبضَ العواطفِ ، تشتهي ... تلك النهاياتِ السعيدة َ باللقاءْ
الآن نبدأ من جديدْ ... ***
يا أيها القلبُ النبيُّ ... أنا أرى
فى الحلم شمسًا تختفي ... بين الطوابير ِ المُمِلة ِ
فى انتظار الخبز ِ ... من فرن السماءْ
والبدرُ يبحثُ ... عن سرابِ وظيفةٍ
بين الكواكبْ ... والذئبُ صار بألف وجهٍ
يقتفي خطو الجموع ، ولا هنا ... بئرٌ لماءْ
فبأي زاويةٍ أخبَّأ ... والغيابُ هو الغيابْ؟!
*** ... لا مصر تلبسُ تاجَها
أما العزيز أراهُ ... فى سوق ِ النخاسة ِ
مثل جاريةٍ تباع ْ ... فإذا نزلتُ ربوع َ مصرَ
فسوف يغشاني سُهادْ ... وأظل أبحثُ عن فضاءِ يمامةٍ
أغتالها ... وأغلِّق الشرفاتِ للقنص ِ الجموحْ
ولسوف ترضى ... أو أقدُّ قميصَها
من كل زاويةٍ تلوحْ ... الآن يا أبتاهُ
- ما هذا البكاءْ- ... وفِّرْ دموعك إنني
في مصرَ لا أجدُ الدواء َ؛ ... ولا قميصُ البُرْءِ عادَ هو الرجاءْ
قد مزقته يدُ المعاركِ ... والشتاءُ ولا معي
يومًا ً صواع ٌ للملكْ ... أو كنت ُ قديسًا
يداوي المتعبينْ ... ***
في المخفر الشرطيِّ قد قال الكبير: ... -ويداهُ تصفعُ دهشتي؛
وأنا ألمْلِمُ ... ما تبقى من شموخْ-
من أي زاويةٍ ... أتيتَ إلي هنا
وبأيِّ تنظيم ٍ تبوحْ؟! ... قد قلتُ:- ساعتها- أنا
قد كنتُ في الماضي أمرُّ ... - ولم أتِمّ -
فقال َ لى : أنت َ الأمير ! ... ودخلتُ ليلَ السجن ِ
متهمًا ... بقلب بَشَاشَةِ الأيام ِ
والتزويرْ ... و الخوف يا أبتاه متكأي
وألفُ سميرْ ... ***
يا صاحبي في السجن ِ ... إن بكارة َ الأحلام ِ
تنبئ بالخطيرْ ... فاقصصْ رؤاك ولا تملَّ
حكاية الخمر ِ المعتق ِ ... والنبيذ ِ
ورُدَّ َني ... نحو الخيال ِ ،
ولا تضنَّ بكأس خمر ٍ علَني ... يوما ً أفيق ،
ودع ْ لصاحبك الذي ... يهوى الطيور وخبزَها
للموتِ في قيد الزمانْ ... فلسوف أخرج
من موات القبو ... حين أدسُّ في جيبِ الرقيبِ
لفافة الأفيون ِ ... أو مالا ً
ولو كان القليلْ ... فالشمس تبدو للجياع ِ
رغيفَ خبز ٍ ... يشتهيه الكادحونْ
*** ... يا أخوتي
يا أخوتي لا تتركوني للشقاءْ ... في جوف بئر ٍ
للبكاء فربَّما ... يومًا أعودُ مضمَّخًا
بالعار في هذا الزمان ْ ... بل فاقتلوني
واستريحوا إنني ... ما عدت أهوى أن أعيش
على الهوانْ ... فالليل يزحفُ
و الضياء الحرُّ ... مذبوح المكانْ
فالليل يزحف ... و الضياءُ الحرُّ
مذبوحُ ... المكانْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجفاف: جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي: لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، … (لسان العرب)
- السنابل: سنبل: السُّنْبُل مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ السَّنَابِل. ابْنُ سِيدَهْ: السُّنْبُل مِنَ الزَّرْع وَاحِدَتُهُ سُنْبُلَةٌ، وَقَدْ سَنْبَلَ الزرعُ إِذا خَرَجَ سُنبُلُهُ. والسَّنَابِل: سَنابِلُ الزَّرْعِ مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ … (لسان العرب)
- سمانا: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- عجاف: عجف: عَجَفَ نَفسَه عَنِ الطَّعَامِ يَعْجِفُها عَجْفاً وعُجُوفاً وعَجَّفَها: حبَسها عَنْهُ وَهُوَ لَهُ مُشْتَهٍ ليؤثِرَ بِهِ غيرَه وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْجُوعِ وَالشَّهْوَةِ، وَهُوَ التَّعْجِيف أَيْضًا؛ قَالَ سَلَم … (لسان العرب)