لي حارة في القاهرة
الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«لي حارة في القاهرة» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي حارةٌ في القاهرةْ ... لي خانٌ للطمأنينة،، لي مقهىً أخضرْ.
- حين تمرُّ تفَّاحةُ الصباح ... يرتجفُ قلبي، مثل طُعمِ صُنّارةٍ تتلولحُ في الهواء.
حين تمرّ تفّاحةُ الحنين، ... تَشْعَطُنا بالنّار، تكوي شرايين الحارات.
حين تمر تفاحة الشبق، ... تتقصَّعُ في مشيتها، كالشعر الحُرّ،
تهزّ الأرداف، كإيقاع نثري. ... - لماذا إذن، لا أقول، رأساً:
دون كافاتِ التشبيه: ... مسألة تُغريني،
حين أُناوِشُكِ، فتتدلعين، كالهرّة ... يا مهرةً غنوجاً، يا رُمّانةً نديّة
في المشربيّات العثمانية. ... لماذا تشوين قلبي، حجلاً برّياً،
في موقدك الثلاثي العتيق، ... قرب نبع روماني في الوادي،
دون رحمة، دون نظرة، دون مداعباتْ. ... الماء يتدفّق ناصعاً في سراويل الخلوة
حيث الماء جذري، والتراب يقيني ... العالم، فواصلُ، نقاطٌ، وعلامات
فحولةُ الرغبات ... وفي النهاية، ترابْ. ... لماذا لا أقول مباشرةً،
دون وسائط نقلٍ، أو مواصلاتْ: ... نكتوي بالتأمل، أحياناً بالثلج، وأحياناً بالنار
فلماذا لا نعترف، بهواء الاسترخاء ... حين تكون المسافة مُعقّدةً،
نتشابكُ فيها، طيناً، مثل امتزاج عناصرنا ... لماذا تكون نار التوتر، علامةً سحريّة
لماذا يرقص التفاح، في النثر أيضاً!!! ... لي حارةٌ في القاهرةْ
لي خانٌ للطمأنينةِ، لي مقهىً أخضرْ. ... سأقول، دون لفّ، ولا دوران، حول القلب:
أنتِ المسافةُ بين الأمكنة المغروسة في الرأس، ... في الرأس، يولدُ حنين الإشارات
أنتِ المسافة بين ظنوني، وظنوني ... مسألةٌ تغريني
حين تمرُّ نهود الساحرات، على قشّ العرباتْ ... أنت دمي المهدور، في الثغور، والمفترقات
أقرأُ النحاسَ المنقوشَ، ... أقرأ النارجيلاتِ، أقرأ طريقَ الخليلْ.
لماذا، لا أقول بصراحة أخوية: ... ادخُلي، ادخُلي، يا تفّاحة الصباح،
كرذاذ قشر البرتقال في أنحائي، ... لملميني، قطعةً، قطعةً من الطمي،
لكي يمرَّ النيلُ الحبشيُّ، النيلُ الأزرقُ، ... النيل الأحمر، مثل فتيات القرابين،
تحت القدمين، فألعبُ بأطراف أصابعي ... يهرب هذا الماء، كبيضةٍ خداج.
في الليل جاءتْ حبيبتي، التي في كتاب النصوصِ، ... واعدتْني ... في خيمة بَنَفْسَجِيَّة
وأنا أبحث عن سورة الآه، عن رائحةٍ ما، ... عن عطر خليليّ، لا يعرف أحدٌ منفاه.
يعتصرُ الراوي، قيثارته في الطرقات، ... هبط علينا كالحرقةِ،
لما راح يغنّي، ... عن برقِ خليليّ، يلمع في صخب الحاراتْ
قرب رُواق الشامْ. ... لي حارةٌ في القاهرةْ
لي خانٌ للطمأنينة، لي مقهىً أخضرْ. ... ها أنذا ،
أسقط مغشياً عليَّ ... في نفق التشبيهِ، ... تصرعني، تفاحة كافِ الجبل في النصوص،
جرارهم، ترشح بماء الصيفِ، ... قبعاتهم ترشحُ أرجواناً دمويًّا،
قُمصانُهم الكنعانية، مجدولةٌ من سعف التلحميةِ، ... هزّي قلوبهم، مثل دِلْبِ الدالية ِ،
تسّاقطُ الأغاني والمواويلُ، ... من (خِلّْ إيل) الدلعونا، إلى جرار الإسكندرية
من عَتابا بني نعيم، إلى مواويل الصعيدْ. ... لي حارةٌ في القاهرةْ
لي خانٌ للطأنينة، لي مقهىً أخضرْ. ... أمسكُ الجمرةَ بملقطي،
أسندُها على عرش النارجيلة، كعروسِ، ... وأُقلّبها، كما الأوجاعْ
أخضُّها بين يديَّ، كقِرْبةٍ بدويةٍ، مثل هواجسي ... وأنا أمصمصُ حبّات التوت،
أرمي أليافَ الخوفِ عن كاهلي، ... يتصاعد الدخان أفعىً، تتمدد كالريحِ،
في طمأنينة النيل النجاشيِّ، ... في شروش جذورها الريحاويةِ،
من ذيل ثوبها الطاووس، ... إلى قبة الصدر المطرز بالأغاني.
- ثم فاجأني السيّد، دون تمهيدٍ، أو توطئةٍ، يا سيّدي: ... هل تشرب شاياً أخضر، أيها السيّد؟!
في شارعِ محمد علي، بعُطورهِ القديمةْ ... أوْ ... في (حارة المناصرةْ).!!
قلتُ له: يا سيّدي الأصفرْ: ... تورّطتُ في عشق ما قاله الألمانيُّ،
المدعوُّ ... برتولد بريشت، ... عن الترحيل، والصراع الطبقيِّ ... والخليلْ
ومع هذا، ورغم هذا، يا سيّدي: ... لي ... خانٌ للطمأنية، والرحيلْ
لي ... مقهىً أخضرْ ... لي ... حارةٌ في القاهرةْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التشبيه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- الحارات: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- الشبق: شبق: الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقةٌ. وشَبِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، شَبَقاً، فَهُوَ شَبِقٌ: اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَ … (لسان العرب)
- بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- تغريني: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)