التلاشي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أُغلِقتْ الأبوابوكلٌ في دهشتهِ يتلاشى.
...أُغلِقتْ الأبواب.. ومسرعاً هدرَ المترو.
هرعتُ أحلُّ رموزَ صراخكِ المتلاشيبَيدَ أنني تلاشيت فيه.. في
الصراخِ الباحثِ عن شفاعةٍفي ذراعين تعومان
في هوسٍ من الكلمات الصامتة....
الركّابُ مشغولون في قراءة الجرائدأو إدارة أحاديث مقتضبة.
بحثتُ عن وجهٍ واحدٍ للعزاءفلم أجدْ.
خبّأتُني في صرخاتٍ مكتومةٍوالتصقتُ بالبابِ المتنائي
في انتظارات المحطةِ التالية !...
الناس يستعجلون الصعودوأنا أنزلُ.. أنزلُ قبل الأوان.
لا أحد سواييبحثُ عن شيءٍ لا ينشدهُ سواي.
أسندتُ رأسي إلى حافة النفقلعلّ صدىً رحيماً يصلُني بكِ..
لعلّ صراخَكِ الغامضَ يذيب الحديدلأستنشقَ حرارتَكِ.. وأفهم.
لعلّ القطارَ المغايرَيخالفُ مواعيدَهُ ويصل قبل الأوان.
أردتُ أن أعودَقبلَ أن يبتلعَني الزمن..
الزمن الذي أكلَ نصفي.....
وبنصفٍ.. عاجلتُ نفسيوحشرتُها في العربةِ المزدحمة..
لم يتسّنَ لي أن التصقَ بالباب.خارجاً
أزاحتني أقدامُ المحطةِ المرتجاة....
كان نصفي قد تضاءلَ نصفاًومثلَ كرةٍ حزينةٍ بحثتُ عنكِ..
ولم أرَ شيئاً ولا أحدا..حتى اجتذبني أنينٌ أخير..
قاربتُ بأناةٍ ويأسٍ:كيف لي أن أحتضنَ التلاشي؟!
فاجأَني النواحُ.. أتدحرجُ حولكِوأتضاءلُ.. وتتضاءلين
حتى تلاشينا معاً.*
14 نوفمبر 1998
عن القصيدة
«التلاشي» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.