مياه الغريب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحفرُ نهراً كلَّ صباحينبعُ من روحي
ليصبَّ مساءًفي روحي.
- هكذا أقاومُ الجفاف.*
كلّما رأيتُ ماءً يجرياستيقظتْ ذاكرةُ الأنهار:
من "الغرّافِ"إلى "خريسانَ"
يتهادى بي "دجلةُ"عكسَ التيار.
- هو الحنين، وديدنُهُ.*
الزوارقُ الورقيةُالتي عوّمَها ماءُ الطفولةِ
احترقتْ في أعماق الساقية..وما عادت أوراق الكهولةِ
تصلح لصناعةِ زورق،ولا الماءُ مائي.
- يا لقسوتِها.. لعبة الزمن.*
على حافاتِ "هور الحويزة"يتناقصُ الماءُ
والطيورُوالجنودْ..
وأنا أقرأُ المزيدَ من الكتبوأكتبُ المزيدَ من الشعر
والمزيدَ من رسائل الحبحتى فاضَ بيَ التمرّد.
- هكذا بقيتُ حياً.. أعني ميتاً.*
افترشُ رملَ الخليج وقصائدَ السيّابوحيداً أنتظرُ البصرةَ
التي كانت تقع على كوكب المريخ!ولكن الكويتَ لم تمهلني
والأممُ المتحدةُ زحلقتْني برفقعلى كوكبٍ جليدي
يخادعُني بالألفة وأقاومُهُ بالحنين.- ما فتئتْ أسناني تصطّكُ برداً.. والذكريات.
*كانت ستوكهولم تحاصرُني بالماء
والبحرُ أمامي أنّى توجّهتُ..ولكنني.. ولا مرةً واحدةً
غرفتُ حفنةً لأتذوقَها.- كنتُ أخشى على مذاق الرافدين من الملوحة.
*كانت الباخرة "سيليا"
تمخر عباب "بحر الشمال"من الشمال إلى الشمال
وأنا الغريبُ على متنِهاأبحثُ عن جنوبي الضائع.
- دونَ مغيث.*
وقفتُ على نهر "التايمز"مغمضَ العينين
يتماوجُ تحتَ أحداقينهرٌ آخر
تدجّلَ وتفرّتَ في عروقيوما برحتْ نوارسُهُ المشاكسةُ
تصطادُ أسماكي.- أكادُ أمسكُ نورساً بيدي.
*كلّما عبرتُ نهر "الفولغا"
يباغتُنيإسفلتُ "جسرِ الشهداء"
بأقدامي التي لم تغادرْهُ:جيئةً وذهاباً.
- من أين لي بأقدامٍ تكفي لجسور الشهداء؟*
لم يكن "المتوسط"سوى شرقٍ
قرأتُهُ في رواية "منيف".وما "بيروت"
إلاّ تعلّة الغريب.- الحدودُ المفتوحةُ مغلقةٌ جداً!
*الدوحة 9/1/2005
عن القصيدة
«مياه الغريب» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.