على جدران الليل
الشاعر: مروة دياب
«على جدران الليل» من شعر مروة دياب، وتقع في 31 بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أموتُ وفي يَدي مطر يبعثر قوس أغنيتي ... أموت و ينبري خبر.. تَبَحَّرَ بين أشرعتي
و ينبتُ في دمي التاريخ يصرخ بين أسئلتي: ... لماذا كنتِ حين تمزقت قيثارتي.. لغتي؟؟
... ... أعيش كأن قافيتي رمادٌ بات يسقيها
و أسأل ليلِيَ المجنونَ.. عَلَّ الليلَ يدنيها ... فيفضح سِرِّيَ المخبوءَ في أوجاع ماضيها
و قد ضَنَّ الكرى، فاستسلمت للسهد يُضْنيها ... ...
فيا ليلاً من الأوجاع تسكنني مواويلُهْ ... سئمت البحر و الشطآن.. أعمتني قناديلُهْ
و عود الشعر يذويني و تصلبني تفاعيلُهْ ... ففي أي الجهات الحمر آلامًا سرى نيلُهْ؟
... ... أجبني.. قد عبرت الموت أبحث في دمي دَهْرا
و أردم بئر أسئلتي، فتُبْنى غيرها تَتْرا ... ألن تَخْضَوْضرَ الأيام إن سَكَبَتْ دمي نَهْرا؟
أمَ اْنّي قد أضيع العمر في أُمْنِيَّةٍ سَكْرى؟؟ ... ...
على أني.. إذا ارتعدت ظنوني لستُ أُسْجيها ... و إن عصف الردى بالوهم، يَعْظُم غَيْهَبي تيها
و إن رَمَدَتْ بحار العمر، ما استبقيتُ أرسيها ... و إن كانت بغصن الحب خارطةُ الهوى.. فيها
... ... ظمئتُ على ضفافٍ كُنْتُها من مهجتي الحرّى
أسائلها فتكويني.. و تسقيني الهوى جَمْرا ... و أرسم في جَبينِ الهَمْسِ من تَرْنيمَتي عُمْرا
أُفَتِّشُ فيه عن لُغَتي.. فلا ألقى عَدا سَطْرا: ... ...
: أ حُبْلى يا ليالي القَهْرِ كي تَبْقَيْ مُؤانِسَتي؟ ... إذا نعست جفونُ الدهرِعن قيعان أَوْرِدَتي؟
فكيف، و كل أَقْداحِ الأَسى تَخْضَرُّ في لغتي؟؟ ... و إن أَزِفَ النُّضوبُ تَمُدُّها باليأس قافِيَتي
... ... و تحت الشوك.. بين الورد.. بين الغمد و القَيْصَرْ
تُدَثِّرُني عيونُكِ.. غير أن عيونَكِ الخنجرْ ... و سَيّافي قُبَيْلَ البَعْثِ يرقب طاقةَ العَنْبَرْ
إذا انْتَفَضَ الدَّمُ القاني على نَصْلَيْكِ و اسْتَبْشَرْ ... ...
شُموعُ الحزن فيكِ سَرَتْ.. تُشاطِرُني السُّهادَ المُّرّْ ... و تمنحني على غرقي ببحرك مِلةًّ للصَّبْرْ
تُراوِغُني.. تُبَعْثِرُني.. تُداهِمُني بِنارِ القَهْرْ ... فأمْكُثُ في دُروبِ الشَّكِّ مَهْزومًا.. و لكنْ حُرّْ
... ... هُرِعْتُ إليكِ من تَرْنيمَةِ الأشْواقِ فانْفيني
و ضُمّي عُقْدَ لؤلؤك المبعثر في شَراييني ... و خَبّيني بِبَسْمَةٍ زَهْرَةٍ.. بِمُروجِ نسرينِ
لأرسم عودتي بين اللَّيالِكِ .. دَرْبَ غِسْلينِ ... ...
فدرب العودة الأولى.. مُمَهَّدَةٌ بأشْواكِ ... و حلم العودة الأزلي يَرْفُلُ في مُحَيّاكِ
فلا يبقى سوى ذا الشوق .. يحملني لدنياكِ ... و جسر من حنيني عبر نهر الجرح يلقاكِ
... ... أموتُ.. و في يدي قمرٌ أتيه بعطره الأَلِقِ
فألقى بُرْدَةَ السُّهْدِ العَتيقَةَ عن ربى قلقي ... و أودعني كرى تَعِبًا إلى تنهيدة الشفقِ
عضضتُ عليه آلامي و أسلمني إلى أرقِ ... ________
نوفمبر 2006 م
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- المخبوء: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- تبحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- تمزقت: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)
- فاستسلمت: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)