المحراب
الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: المديد
«المحراب» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
- أمّنتُكَ — فاخلعْ نعليكَ
وقِفْ. — إن المِحرابَ عِراقُ
وارفعْ رأسكَ — حتى أقرأَ عينيكَ . .
أَمِنْ هذا الحُزنِ وُلِدتَ ؟ — أبالحُزنِ ستلقى اللهَ ؟
وإلاّ ، لستَ من النّخلةِ في شيءٍ . . — قَدَرُ النُسّاكِ بهذا المِحرابِ الحُزنُ،
فهل أعددتَ لهذا اليومِ العُدّةْ !؟ — - أعددْتُ له قلبي منذُ وُلِدتُ ..
- إذن ، فاخلعْ نعليكَ — وقِفْ
إن المحرابَ عِراقُ — بغدادُ أشيحي بجبينِكِ
ما الحشدُ الدّاجِنُ حولكِ — كُفءٌ لِعَروسِ النّهرِ
ولا دمُهُ مِنكِ . . — كَذِبٌ أن التاريخَ يخونُ
إذا زُلزِلَتِ الأرضُ — أو اشتعلَ الليلُ جحيماً ..
وتقاسمتِ الأهواءُ الأدوارَ — لذبحِ النخلْ .
هُزّي جِذْعَ التاريخِ — يعُد طفلاً بينَ يديكِ
وهُزيهِ، يشِبُّ على الطّوقْ .. — بغدادُ أشيحي،
لم يبقَ من المِلحِ — سِوى دمِكِ المسكوبِ على ظمأي
أقِفُ الليلَ أُنادي : — بغدادُ ..
بغدادُ .. — وأحترِقُ .
تمتدُّ ذراعٌ — – من نارٍ ودُخانٍ -
تَنْقُـشُ في ثديِ الغَيْمةِ : — " بغــــــدادُ "
فيكْتَظُّ بهِ الماءُ وينهرِقُ . — " برداً وسلاماً " يا بغدادُ ..
أشيحي بجبينِكِ نحوي — إنّي أشـتَقُّ بِعينيكِ الذّابلتينِ
إلى اللهِ سـبيلا . — أعدَدْتُ لهذا اليومِ
كما أعدَدْتِ منَ الحُزنِ — وأسرَفْتُ قليلا .
عَلّي أبلُغُ بعضَ العُذْرِ لديكِ — بأنّي مِثلُكِ ،
ما كُنتُ إذْ انْفَلَتَ الحَبـلُ — بقَعْرِ الذُّلِّ
ذليلا . — بغدادُ أتيتُكِ ،
أحمِـلُ روحاً — تَتَملَْمَلُ بيـنَ أصابِعِ كَفّيَّ
وقلباً يتَفـطَّرُ في هذا القحـطِ — فُراتاً ونخيلا .
وأشَحتُ بِوجهِيَ شـطرَ الرّومِ — وجَدتُ " بَنِي الأسْمَرِ "
يخْتصِمونَ لدى القيصرِ — بالقُرآنِ
على ثمنِ الحبكةِ والكِتمانِ — وأيُّ العارَيْنِ جديرٌ
بنصيبِ الخِنزيرِ الأوفى — من نِفطِ البصرةِ !
والبصرةُ في شُغُلٍ عمّا يختصِمونَ — بما تَرَكوا ..
البصرةُ رأسُ الحربةِ — في الحربِ
وخاتِمةُ الخوفِ الأزلِيِّ — بهذا النّفقِ المُظلِمْ .
البصـرَةُ أشلاءٌ تَتَكلّمْ . — وعُيونٌ ترمُقُ خلفَ سِتارِ النارِ
قطيعاً أبكَمْ . — يا ربَّ الكونِ الأعظَمِ
يا ربَّ الكونِ الأعظَمِ — يا ربَّ الكونِ الأعظَمْ
مِحرابَكَ مِحرابَكَ — مِحرابُكَ يصدحُ باسمِكَ
دمْعاً ودِماءً — وجِراحاً تَتَبَسَّمْ .
مِحرابَك مِحرابَكَ — مِحرابُكَ موصولٌ بيديكَ الحانيِتينِ
بهذا البُركانِ الهادِرِ — يا من تسمَعُ
يا من تُبصِرُ — يا من تعـلَمْ.
مِحرابُكَ أشرِعةٌ — تَمخُرُ بالحَقِّ - بعينيكَ - عُبابَ الوَقتِ إليكَ
فخُذْ بيديهِ — يكُنْ سيفَكَ في الأرضِ
وقبرَ عدُوِّكَ — ربّاهُ،
عراقَكَ — إنّ المِحرابَ عِراقُ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحراب: المِحْرَابُ :- من الرجال: الخبير بالحرب الشّجاع؛ كان خالد بن الوليد محراباً.-: صدْر المجلس؛ إنّه يكره المحاريب، أي أن يتصدَّر المجالس ويُرفع على الناسِ. -: صدر البيت وأكرم موضع فيه. -: الغرفة فَخَرجَ عَلَى قَوْمِهِ منَ ا …
- النساك: نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة …
- بجبينك: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
- عراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
- فاخلع: أخْلَعَ يُخْلِعُ إخْلاعاً :- ـه الثوبَ: حمله على نزعه.- السنبل: صار فيه حبّ.- الشجر: أورق.- الفتى. حان لأهله أن يتبرؤوا منه لئلا يؤْخذوا بجرائره.
- نعليك: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …