ألاَ حيَّ المنازلَ بالجناب

الشاعر: جرير · البحر: الوافر

«ألاَ حيَّ المنازلَ بالجناب» من شعر جرير، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألاَ حيَّ المنازلَ بالجناب — فقدْ ذكرنَ عهدكَ بالشبابِ

أما تنفكُّ تذكرُ أهلَ دارٍ — كأنّ رُسُومَها وَرقُ الكِتابِ

لَعَمْرُ أبي الغَواني ما سُلَيْمَى — بشملالٍ تراحُ إلى الشبابِ

تكنُّ عن النواظر ثمَّ تبدو — بدوَّ الشمس منْ خلل السحابِ

كَأنّكَ مُسْتَعيرُ كُلَى شعِيبٍ — وهتْ من ناصح سرب الطبابِ

ألَمْ تُخْبَرْ بَخيْلِ بَني نُفَيْلٍ — صَموتُ الحِجْلِ قانيَة ُ الخِضَابِ

أما باليتَ يومَ أكقُّ دمعي — مخافة َ أن يفندني صحابي

تَباعَدَ مِنْ مَزاري أهْلُ نَجْدٍ — إذا مَرَّتْ بذي خُشُبٍ رِكابي

غريباً عن ديارِ بني تميمٍ — وَما يُخزي عَشيرَتيَ اغْتِرابي

لَقَدْ عَلِمَ الفَرَزْدَقُ أنّ قَوْمي — يعدونَ المكارمَ للسباب

يحشونَ الحروبَ بمقرباتٍ — و داؤودية ٍ كأضا الحبابِ

إذا آباؤنَا وَأبُوكَ عُدّوا — أبانَ المقرفاتُ منَ العرابِ

فأورثكَ العلاة َ وأورثونا — رباطَ الخيلِ أفنية َ القبابِ

أجِيرانَ الزّبيرِ غَرَرْتُمُوهُ، — كما اعترَّ المشنهُ بالسرابِ

و لوْ سارَ الزبيرُ فحلَّ فينا — لَمَا يَئِسَ الزّبَيرُ مِنَ الإيَابِ

لأصْبَحَ دُونَهُ رَقَماتُ فَلْجٍ — و غبرُ اللامعاتِ منَ الحداب

وَما باتَ النّوائِحُ من قُرَيْشٍ — يُراوِحْنَ التّفَجّعَ بانْتِحابِ

ألَسْنَا بالمُجاوِرِ نَحْنُ أوْفَى ، — و أكرمَ عند معترك الضراب

وَأحْمَدَ حينَ تُحْمَدُ بالمَقاري — وَحالَ المُرْبِعاتُ منَ السّحابِ

وأوفى للمجاورِ إنْ أجرنا — و أعطى للنفيسات الرغابِ

قَدُومٌ غَيرُ ثابِتَة ِ النِّصَابِ — صدوراً لخيلَ تنحطُ في الحراب

وَطِئْنَ مُجاشِعاً وَأخَذْنَ غَضبْاً — بنيِ الجبارِ في رهجِ الضبابِ

فَمَا بَلَغ الفَرَزْدَقُ في تَميمٍ — تَخَيُّريَ المَضارِبَ وَانْتِخابي

أنا ابنُ الخالدينِ وآلِ صخرٍ — أحَلاّني الفُرُوعَ وَفي الرّوَابي

وَيَرْبُوعٌ هُمُ أخَذُوا قَديماً — عَلَيكَ مِنَ المكارِمِ كلّ بابِ

فلا تفخرْ وأنتَ مجاشعيُّ — نخيبُ القلبِ منخزقُ الحجاب

إذا عدت مكارمها تميمٌ — فَخَرْتَ بمَرْجَلٍ وَبِعَقْرِ نابِ

وَسيَفُ أبي الفَرَزْدَقِ قَد عَلمتمْ — كَفَينَا يَوْمَ ذي نَجَبٍ وَعُذتمْ

بسَعْدٍ يَوْمَ وَارِدَة ِ الكِلابِ — أتَنْسَى بالرّمادَة ِ وِرْدَ سَعْدٍ

كَما وَرَدوا مُسَلَّحة َ الصّعابِ — أما يدعُ الزناءَ أبو فراس

وَلا شُرْبَ الخَبيثِ من الشّرابِ — و لامتْ في الحدود وعاتبتهُ

فقَددْ يَئِستْ نُوَارُ مِنَ العِتابِ — فَلا صَفْوٌ جَوَازُكَ عِندَ سَعْدٍ

و لا عفُّ الخليفة ِ في الربابِ — لَقَدْ أخزاكَ في نَدَواتِ قَيْسٍ

و في سعدٍ عياذكَ من زبابِ — على غيرِ السواءِ مدحتَ سعداً

فزدهمْ ما استطعتَ منَ الثوابِ — هموا قتلوا الزبيرَ فلمْ تنكرْ

وَعَزّوا رَهْطَ جِعثنَ في الخطابِ — و قد جربتني فعرفتْ أني

على خطرِ المراهنِ غيرُ كابي — سبقتُ فجاءَ وجهي لم يغبرْ

وَقد حَطَمَ الشّكيمَة َ عضُّ نابي — سأذكرُ من هنيدة َ ما علمتم

وَأرْفَعُ شأنَ جِعْثنَ وَالرَّبابِ — و عاراً منْ حميدة َ يومَ حوطٍ

و وقعاً منْ جنادلها الصلاب — فأصبَحَ غالِياً فتَقَسّمُوهُ

عليكمْ لحمُ راحلة ِ الغرابِ — لنا قيسٌ عليكَ وأيُّ يومِ

إذا ما احمَرّ أجنِحَة ُ العُقابِ — أتَعْدِلُ في الشّكِيرِ أبَا جُبَيرٍ

إلى كعبٍ ورابيتي كلابِ — وجدتُ حصى هوازنَ ذا فضول

وَبَحراً يا ابنَ شعِرَة َ ذا عُبابِ — و في غطفانَ فأجتنبوا حماهمْ

لُيُوثُ الغَيْلِ في أجَمٍ وغابِ — إذا ركبوا وخيلِ بني الحباب

هموا جذوا نبي جشم بنِ بكر — بلبيَّ بعدَ يوم قرى الزوابي

و حيُّ محاربَ الأبطالِ قدماً — أولوا بأس وأحلام رغاب

خطاهمْ بالسيوف إلى الأعادي — بوصلِ سيوفهم يومَ الضرابِ

تحككُ بالوعيدِ فانَّ قيساً — نَفَوْكُمْ عَنْ ضَريّة َ وَالجِنابِ

ألَمْ تَرَ مَنْ هَجاني كَيفَ يَلقى — إذا غبَّ الحديثُ من العذاب

يَسبُّهُمُ بسَبّي كُلُّ قَوْمٍ، — إذا ابتدرتْ محاورة ُ الجواب

و كاهمُ سقيت نقيعَ سمٍّ — بِبابَيْ مُخْدِرٍ ضَرِمِ اللّعَابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …
  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الطباب: الطِّبَابُ : العلاجِ الشَّافي أو الواقي؛ كان هذا الدَّواءُ طِبَاباً جليلَ النَّفع/ هذا طِبَابُ مرضِك، أي ما يُعالج به.
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • بالجناب: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.
  • بالشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان