مصائر مسلية
الشاعر: ليث فائز الايوبي · البحر: الطويل
«مصائر مسلية» من شعر ليث فائز الايوبي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دمى تجلس القرفصاء — امام عصى بائع اليانصيب الدميم
وتهجو حظوظ اصابعها في المقاهي . — غيوم ملثمة ... امطرت
وهي تمرق بالعربات .. نوافذنا بالرصاص — لتسقط من عربات الخضار على الارض
اعمارنا كالطماطم مسحوقة ! — دم الشمس
ينساب منحدرا في عروق النهار — ليوخز ايدي تماثيلنا
وهي تخفي من العار .. عوراتها — كي تقود تظاهرة ... لأستعادة اسماء ساحاتها
من ملفات اجهزة الامن ! — ... فاكهة في الزنازين اغمي عليها من الجوع
نهر على حبل مشنقة .. يتدلى على الرمل محتضرا .. — يتنهد .. ينساب من شفتيه الرذاذ .. على عنقه
ريثما تستعيد الخيول نقاهتها — وهي تكتب في صالة العمليات
سيرة سائسها المتامر — ضد صهيل التماثيل في متحف الشمع !
اجثو لأمسح عن شفتي موناليزا صرامة شاربها — وهي تطهو الطماطم للعائدين من السينما ..
حاملين ملاعقهم فوق اكتافهم — تاركين دوي انفجاراتهم في صحون القطط !
.. نملة تتسلق مثل اللصوص عمود الانارة — بحثا عن العشب في اعين الراهبات .
اباطرة في المتاحف — يقتلعون من المقت اعين حراسهم
لأعادة تدوين سير معاركهم ! — شرطي دميم .. يمط لنا بوزه .. ساخطا
وهو يسحل كلب الحراسة للسجن — ممتعضا .. من غرابة اطواره !
*** — الخيول على غير عادتها تشرب الماء
من نبع نهر من العاج — ينساب من لوحة يتشابك فيها
زئير الدمى وصهيل الزهور على برج دبابة ! — الدموع تسيل على وجنات التماثيل في المتحف الوطني
ولاتستطيع ازالتها بالمناديل — خوفا عليها من الشبهات !
الدمى تتبادل كل الكرات — على برج دبابة تحتمي خلف خرطومها
من فقاعات اطفالنا وشتائمهم ! — ***
من يسوق السماء الى ساحة العرضات ؟ — لعرض قيافتها في الصباح
امام نجوم معفرة بمراسيم حظر التجول — تحت سعادتها ...
تتدلى كأعناق اضحية — من تجاعيد اكتاف ضباطها المفرطين بسمنتهم
في الاعالي هناك ! — ***
على شرفتي .. جبل ايل للسقوط امام الحصى — بلبل ماكر يتغابى
سماء تمد سلالمها .. لتماثيل مبنى القيادة — اجنحة لطيور بلا ارجل يتكاثف تحليقها
في هواء جدارية تحت غيم مزيف ! — على شرفتي .. قمر شاحب يتدلى من الحبل
مثل المهرج في صالة السيرك — تنساب من وجنتيه المساحيق
من شفتيه السباب .. على نجمة — لوثت بالذراق ملابسه .. وهي تلهو على مضض
فوق اسلاك اعمدة الكهرباء — على شرفتي ..
نملة .. تسحب الكلمات الى حفرة — للحفاظ على نارها ..!
*** — لاتزال اصابع غوبلز في قبره
تتحسس تحت التراب .. زناد مسدسه — كلما شم رائحة الشمس
وهي تطل امام الخرائب .. من اعين الشعراء ! — من يقوم بتبديد رائحة الماء ؟
في برك .. تتعرى عليها التماثيل — من طينها وغبار اصابعها
وهي تجثو بلا رغبة — لإصطياد السمك
حين يخرج ممتعضا بزعانفه — للتبضع من باعة البالونات .. وقودا !
... اهيم على مضض فوق سطح الغيوم — لأصطاد شمسا تفوح برائحة الليل
اجلسها فوق حجري وامسح عن وجنتيها المساحيق — عن شفتيها المروعتين
صدى قبلات النجوم السليطة تحت السلالم ! — في ريبة .. تترجل الازهار المصفحة في الشوارع
من المدرعات .. بكامل قيافتها — لتفريق تظاهرة نظمتها العطور
امام تماثيل اغمي عليها من الغثيان — امام دمامة اقدامها !
*** — اخرجي يادموعي من الكهف
واعتنقي فوق ارض المناديل .. دين النحيب ! — ملوك الغبار على التل يقتنصون الغيوم
لايداعها بعد تحنيطها في متاحفهم — عند عودتهم بالغنائم من رحلة الصيد
*** — غيوم محملة بالعتاد
وفوج مشاة .. يحاول اسقاطها بالحصى .. — وبرابرة يسحبون الجبال الى متحف بالسلاسل ...
تاركين الضباب هناك — لتضليل اعدائهم .. بالصعود الى جبل زائف
وضعوه بديلا — وهم يزرعون الغيوم على سفحه في الظلام
لتجريدهم من زوابعها — حاملا فوق ظهري دوي قذائفهم
وهي تنهال فوق صحون القطط ! — .....................
... غارق في بريق عيون الدمى — وهي تجلس صاغرة في الظلام
تمؤ وتلتهم الكرزات وترمي القشور — على بعضها البعض في صالة السينما ...
................... — ............
*** — متى استعيد رباطة جأشي امام الدماء ؟
متى استعيد دموعي — من البصل المتحجر في العربات ؟
متى اضع الشمس في جوف حنجرتي — لكي استعيد ضراوة صوتي
امام وجوه مصفحة — تبتني ثكنة من عظام غنائمها
لأنتزاع العصافير منا — وجلد السماء على قدميها !
*** — غيوم ملثمة .. امطرت
وهي تمرق بالعربات .. زجاج نوافذنا بالرصاص — لتسقط من عربات الخضار على الارض
اعمارنا كالطماطم مسحوقة ! — ........
لم يعد غير حوض من الماء .. يجري — محاطا بأنصاب الهة من رخام
تغطي المناديل عوراتها .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعمارنا: [ع م ر]. (مصدر أَعْمَرَ). 1. "إعْمَارُ الْمَنْزِلِ" : جَعْلُهُ آهِلاً. 2. "إِعْمَارُ الأَرْضِ" : وُجُودُها عَامِرَةً.
- اغمي: [غ م ي]. (فعل: مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ). 1. "أُصِيبَ فِي رَأْسِهِ فأُغْمِيَ عَلَيْهِ" : أفْقَدَتْهُ الإِصَابَةُ الحِسَّ بالأَشْيَاءِ الْمُحيطَةِ بِهِ، لَم يَعُدْ يَشْعُرْ بِشَيءٍ. 2. "أُغْمِيَ اليَوْمُ" : دامَ غَيْمُهُ.
- الخضار: الخَضَارُ : باكورة البقلِ؛ باع خَضَاره بأثمان مرتفعة،-: اللبن يَخْضَرَّ من كثرة الماء.
- الدميم: الدَّمِيمُ : القبيح المنظر؛ كان عبقرياً في العلم دميماً في الشكل.-: الحقير ج دِمَامٌ ودَمَائِمُ.
- القرفصاء: (الْقُرْفُصَاءُ) ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ قِعْدَةَ الْمُحْتَبِي ثُمَّ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ كَأَنَّهُ مُحْتَبٍ بِهِمَا. وَيُقَالُ: قَرْفَصْتُ الرَّجُلَ: شَدَدْتُهُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ …