التماثيل تقود عربات القمامة في صالة العمليات

الشاعر: ليث فائز الايوبي · البحر: المديد

«التماثيل تقود عربات القمامة في صالة العمليات» من شعر ليث فائز الايوبي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وردة ما ... ... رمتها انامل مجهولة

قربه . ... . مثل قنبلة

وتوارت وراء الحشائش ... تصغي لصوت انفجار

اصابعه ... ! ... * *

سمك الروح .. يلبط ... محتضرا في مياه حناجرهم

والسماء تطالعهم من بعيد ... بركة من دم

يتصاعد منها رماد الرموش المسجاة ... فوق وجوه مصفحة .

. كالجليد ... اطبق الليل اجفانها بانامله

ريثما تستفيق النجوم المغطاة بالقش ... من نومها !

* * ... الذباب

يعج على ثغر طفل مسن ... يقود الدمى من اصابعها

في تظاهرة ... ! لاقتياد التماثيل للسجن

....................... ... يبتلع السجناء امام المرايا

اصابعهم هلعا ... من غرابة اطوار سكانها

يحملون نعوش الشموع على عشب راحاتهم ... لانتزاع المفاتيح في جوف احلامهم

من وسائد معتقليهم ... ... للتمرغ بالشمس في باحة السجن

مثل الجراء المصابة بالمنخوليا ! ... * *

باعة الدم يصغون في متعة . ... . لانفجار قريب

يبدد برد اصابعهم ... بانتظار مجىء سيارات نقل المصابين

ينتظرون بفارغ صبر تخاطف اردية ... تتبارى لتحريك سيقانها في شوارع موحلة بالكوابيس

في سحب نقالة ، تتدلى رؤوس العصافير منها ... الى جوف مشرحة

بعد كل انفجار .. ... تقود التماثيل في صالة العمليات

.. منهكة ... عربات القمامة

وهي تعاود ترتيب وضع المفارش ... فوق سواقي الغيوم .

. لتجفيفها بالتراب ... وتدوين اسماء ماقذفته الاسرة

في جوفها . ... ..من دمى

تتطلع مذهولة ... .. لعيون الكلاب !

* * ... شحة الماء

ترغمنا لانتخاب الغيوم ... وتنصيبها عاهلا

ريثما تتولى الانابيب ... ! تصريف اعمالها

................. ... عربات محملة بالنهيق

تجر الخيول حمولتها .. ... عربات ...

دمى تتناحر في متجر ... للخروج بصحبة طفل معاق

يلوح منخرطا نحوها باصابعه في البكاء بصمت ... على ساقه الخشبية

ان يستعيدوا حرارتها ... .. قمر نازف .

. يتنهد ... لصق زجاج النوافذ ..

مغرورق النظرات ... * *

هنالك شمس تمؤ بباحة بيتي ... تمؤ وتلحس فوضى بقايا صحون الولائم

تحت ذقون الدمى في الظهيرة خلف موائدهم ... يأكلون اظافرهم هلعا

من نمو لحاهم على غير عادتها ... ينحتون التماثيل

حتما لاطرائها ... قبل ترويعها بالحروب الصغيرة

(خاطفة حربنا ..) ... قال ناطقنا العسكري واردف مبتلعا

في الخفاء من الجوع منديله ... وهو يحصي صحون الموائد تحت حفيف الملاعق

في حفل تخريج وجبة ضباط صف ... مكونة من صغار التلاميذ

سيروا الى البئر وانتظروا ياصغاري ... خرير الدموع على التل

لاتقنطوا من اصابع عاهلكم ... وهي تمسح افواهكم بالمناديل

من دبق الكلمات وزيت الاناشيد ... سيروا الى الحرب

وانتظروا تحت فىء النجوم ... بزوغ الظهيرة من بركة الماء !

* * ... تغرس الريح اسنانها في رقاب اللصوص

لابعادهم عن عظام المرايا ... لارغامهم بالعدول عن المضي قدما

لاتمام فحوى جريمتهم ! ... ...........

.... من ازال ذقون التماثيل في المتحف الوطني ... وبدد نار اصابعها في مياه المرايا ؟

يعود الجنود المجازون من رقعة الحرب ... .. مثل البنادق

منهمكين بحلق ذقون ملائكة فارقوها ... بجوف كوابيسهم في المعارك

منهمكين بارضاء بيدق عاهلهم ... في الرضوخ الى حربه ضد اشباحه

وازالة اوساخ قلعته بالمديح ! ... * *

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • اجفانها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • اصابعه: الإصبع[[وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال: تثليث با إصبع مع شكل همزته ... بغير قيد مع الأصبوع قد نقلا [استدراك] انظر: التسهيل ص 35. وكان القياس أن تذكر في مادة صبغ لأن الهمزة زائدة.]] : اسم يقع على السلامي والظفر والأنمل … (مفردات الراغب)
  • اطبق: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و … (لسان العرب)
  • الرموش: رمش: الرَّمَشُ: تَقَتُّلٌ فِي الشُّفْر وحمرةٌ فِي الجَفْن مَعَ ماءٍ يَسيل، رَجُلٌ أَرْمَشُ وامرأَة رَمْشَاءُ وعينٌ رَمْشَاءُ، وَقَدْ أَرْمَش؛ وأَنشد ابْنُ الْفَرَجِ: لَهُمْ نَظَرٌ نَحْوي يَكادُ يُزِيلُني، ... وأَبْصارُهم … (لسان العرب)
  • انامل: نأمل: النَّأْمَلةُ: مَشْيُ المُقيَّد، وقد نَأْمَلَ. (لسان العرب)
  • بانامله: نأمل: النَّأْمَلةُ: مَشْيُ المُقيَّد، وقد نَأْمَلَ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أحزان عاهل الأشباح
  • مصائر مسلية
  • احتضار في غرفة الانعاش
  • تماثيل جاحدة
  • دجاج بيت الطاعة !
  • مصرع الازهار امام ثكنات الدمى !
  • رئيس الطهاة
  • امراة من نار