ندم الله
الشاعر: نزيه أبو عفش · البحر: المنسرح
«ندم الله» من شعر نزيه أبو عفش، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغمضْ عينيك... ؛ القصيدةُ مرئيَّةْ: ... روحُ الأرضِ الحكيمةِ التي تستيقظُ مع كلِّ طعنةِ فأسٍ في الترابْ.
أعشابٌ كريمةٌ تنقشُ على الهواءِ سيرةَ عدمٍ كونيٍّ ... *
أزلٌّ يتنفَّس. ... دمٌ أخضرْ.
جمالٌ أوجعُ من الذَّبحْ: (أُنظر إلى الوردةْ). ... أغمضْ عينيكْ:
كلُّها تقول: ما فعلتُهُ حسنٌ وكريمْ... ... الجمالُ أخلدُ من العقلْ.
امْشِ على مهلْ... ... ***
أرى الشبهَ ما بين ... ما بين حبَّة قمحٍ ومسيحْ.
* ... ما نطقتْ به الآلهةُ
: الحياةُ صنيعةُ ضجرِ الله. ... امْشِ على مهلْ...
كلُّ ما هو حيٌّ وجميل... وريثُ موتى. ... إنما يخرجُ من رحمِ موتْ:
يحيَوْن على هدايا موتِهم. ... الحياةُ طفلٌ أبدي... عمرُه آلافُ القرونِ وملياراتُ الموتى.
: لا تَقْسُ عليها ... الأرضُ وحدها... رحمٌ لا يشيخْ.
أتنصَّتُ إلى الجَلَبةِ السرِّيةِ للكونْ: ... أعشابٌ تتنفسْ...
حلازين تشهقُ في خلواتِ حبّ... ... فراشاتٌ، بكاملِ قمصانِها، تستحمُّ في جداولِ نورْ.
صوتُ كريستالٍ يضحكْ... ... ***
الحياةُ... معجزةُ دمْ. ... "الصُدْفة":
لماذا إذنْ يصرُّ الإنسانُ على اعتبارِ نفسهِ المخلوقَ الوحيدَ الذي انفردَ باحتكارِ الفضائلِ والدياناتِ وأدواتِ صناعةِ القوةْ؟!... ... : القوةُ زبدٌ أسودْ.
*** ... (الديدانُ لها عقائدها أيضاًُ)
: سعي إلى فطرةِ الحياةْ. ... القوةُ مذكَّرةْ. السلطةُ مذكَّرةْ. الدياناتُ مذكَّرةْ. السلاحُ مذكَّرْ!...
*** ... صورةُ جنديٍّ ميْت... مطروحٍ على حافةِ خندقْ.
"رحماكِ ياأمِّي!"؟.... ... الله... ابنُ ضعفِ الإنسانْ.
موتٌ فوقَ موتْ... ... الربيعُ لهاثُ موتى...
*** ... شجرة، عصفور، شاعر، جنديٌّ، سلحفاة، طفل، وردة، زيز، امرأة، تلميذ، عاشقة، الخ، الخ...
*** ... لجعلتُ كلَّ شيء مختلفاً.
منذُ ملايينِ السنين ... أبداً لم يسبقْ لي أن رأيتُ معزاةً أو بقرةً أو دودةَ ربيعٍ تحملُ مسدساً، وترفعُ مشنقةً، وتبتكرُ قانوناً لإعدامِ من يكتشفُ أن لونَ السمواتِ أزرق، وأن حصَّةَ الحياةِ كافيةٌ لمن يريدُ أن يقول: "شكراً" للحياةْ.
أكثرُ الكائناتِ سذاجةً على الأرضْ: ... ربما لأنه لا يعترفُ بفضيلةِ السذاجةْ.
ما أعجبَها الأرض... ... أحياناً: أبشعُ مزرعةٍ لإنتاجِ الموتْ!...
احذروا... ... ***
دائماً هي هكذا... : عذراء ... ***
أنصِتوا إلى الألوانْ... ... تلك رسائلُهم:
*** ... : ربما نحنُ أحلامُ موتانا.
ابكوا دونما ضجيج. ... *
... ... ... ... ... ... ... كلُّ زهرةٍ صغيرةٍ تحتَها قلبٌ نائم.
: كم مليون ألفِ قلبٍ تلزمُ لصناعةِ حقلْ؟... ... لزمتْ لصناعةِ كوكبْ؟!...
الحياةُ كريمةْ ... يا إلهي... كم نحنُ أثرياءْ!...
كلَّ ما لا يساوي شيئاً... ... لم نفعلْ شيئاً. لم نصنعْ حياةً:
*** ... جاءتْ من قلوبٍ وندمٍ وأحلامْ.
: السماءُ تحتَ أقدامِنا. ... يؤنِّبون القصيدةَ على ضعفِها!...
*** ... أنتم ندمُ الله.
أيار 2000 ... هل اتَّسعَ له الوقتُ ليقول:
"رحماكِ ياأمِّي!"؟.... ... ***
الله... ابنُ ضعفِ الإنسانْ. ... لماذا إذن يدجِّجون خصرَهُ بكلِّ هذه الخناجرْ!...
موتٌ فوقَ موتْ... ... أمواتٌ يواسون أمواتاً!!...
الربيعُ لهاثُ موتى... ... الربيعُ عزاءٌ أخضرْ.
*** ... في كلِّ ثانيةْ... عشرةُ آلافِ شهيدْ:
شجرة، عصفور، شاعر، جنديٌّ، سلحفاة، طفل، وردة، زيز، امرأة، تلميذ، عاشقة، الخ، الخ... ... !! لا أحد يقولٌ للحياة: "عفواً".
*** ... لو كنتُ الله
لجعلتُ كلَّ شيء مختلفاً. ... ***
منذُ ملايينِ السنين ... وأنا أتجوَّلُ في هذهِ الحظيرةِ الدامية... ؛
أبداً لم يسبقْ لي أن رأيتُ معزاةً أو بقرةً أو دودةَ ربيعٍ تحملُ مسدساً، وترفعُ مشنقةً، وتبتكرُ قانوناً لإعدامِ من يكتشفُ أن لونَ السمواتِ أزرق، وأن حصَّةَ الحياةِ كافيةٌ لمن يريدُ أن يقول: "شكراً" للحياةْ. ... ***
أكثرُ الكائناتِ سذاجةً على الأرضْ: ... الإنسان.
ربما لأنه لا يعترفُ بفضيلةِ السذاجةْ. ... ***
ما أعجبَها الأرض... ... أجملُ مقبرةٍ لإنتاجِ الحياةْ...
أحياناً: أبشعُ مزرعةٍ لإنتاجِ الموتْ!... ... ***
احذروا... ... : الأرضُ لها روح.
*** ... الأرضُ أُمُّك... ؛ ادخُلْ في جوفِها.
دائماً هي هكذا... : عذراء ... عذراء بلا حزامِ عفَّةْ.
*** ... أنصِتوا إلى رائحةِ الحَبَقْ...
أنصِتوا إلى الألوانْ... ... أنصِتوا إلى وشوشةِ الأعشابْ...
تلك رسائلُهم: ... الأجدادُ يتوجَّعون من الندمْ.
*** ... كيف لنا أن نعرفَ أيَّنا حقيقةُ الآخر؟!...
: ربما نحنُ أحلامُ موتانا. ... ***
ابكوا دونما ضجيج. ... حتى الأعشابُ تعرفُ أن تبكي.
* ... : انحنوا لدموعِ الأعشاب.
... ... ... ... ... ... ... : انحنوا... الأرضُ خزانةُ موتى:
كلُّ زهرةٍ صغيرةٍ تحتَها قلبٌ نائم. ... : كم مليون قلبٍ تلزمُ لصناعةِ طوقِ بنفسجْ؟...
: كم مليون ألفِ قلبٍ تلزمُ لصناعةِ حقلْ؟... ... : كم مليون مليون ألفِ قلب
لزمتْ لصناعةِ كوكبْ؟!... ... ***
الحياةُ كريمةْ ... تملأ قلوبَنا بالرِّضى... وأحضانَنا بالأزهارْ.
يا إلهي... كم نحنُ أثرياءْ!... ... يكفي أن نملكَ كلَّ هذا...
كلَّ ما لا يساوي شيئاً... ... ***
لم نفعلْ شيئاً. لم نصنعْ حياةً: ... الحياةُ يرقةُ الماءِ الأزليّ.
*** ... صُنِعْنا من نطفةِ موتْ
جاءتْ من قلوبٍ وندمٍ وأحلامْ. ... لم تُرسَم صورتُنا فوقْ...
: السماءُ تحتَ أقدامِنا. ... ***
يؤنِّبون القصيدةَ على ضعفِها!... ... الحبُّ... على ماذا يؤنَّبْ؟!...
*** ... أيُّها الناس...
أنتم ندمُ الله. ... *** *** ***
أيار 2000
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذبح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- الشبه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- تنقش: نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ[[. قوله [النقش النقاش] كذا ضبط في الأَصل.]]، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلة … (لسان العرب)
- فعلته: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)
- قمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ … (لسان العرب)
- وكريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)