اللّون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بعد أن يسقطَ كأسُ الحليبِ من الطاولةوقبل أن يمسَّ الأرضَ
ستكتملُ اللوحةُويمضي الفتي وحيدًا
الفتى الذي تعلّم الصمتَوعلّمه.
...سيجمعُ باليتةَ ألوانِه
شرائحَ الصفيحِأعوادَ البازلاء الجافة،
ثُمَّ يشعِلُ النيرانَ في تصاويرِ العائلة....
ثمّة أصواتٌتنمو في صحراء الجوار
تمرُّ عبر قضبانِ سريرٍ معدنيّيحمل جسدًا
أضاعَ شفرةَ تنظيمِ الخلايافتكاثرتِ العظامُ
لأن قبّةَ الروحِ أقلُّ مكرًا....
ثَمَّ صوتٌيتسللُ على استحياءٍ من غرفةِ النومِ المجاورة
فينتزّعُ الولدُ قلمَ الفحم- بريئًا من لعنةِ اللون -
ليشطبَ أسماءَ كلّ الذين قصفوا ريشتَهكلَّ الذين سيموتون بغير مبرّر،
علّه ينسى....
ثُم يمضي متوحّدًاينحتُ من الشجر مشاجبَ جديدةً
لا تنوءُ بأثوابِ الراحلينويستبدّلُ بالصمتِ يقينًا مشكوكًا في هويّته،
يقينًا يتعلّم الغفرانَمن ذاكرةِ الأفيال الآسيوية
التي سجّلتْتوقّفَ نظارةِ "المختار" في الهواء
لحظةَ الشهادة....
علّه يغفرُ:للأم
التي غافلتْ حفلَ العُرسِوتفتتتْ تحتَ عجلاتِ الشاحنة،
للأخِّالذي لقنّه خطوةَ اليُتمِ الأولى
لأنه لم يتعلّم كيف ترجعُ السيارةُ إلى الوراء،للأبِ
الذي أخفقَ في ترويضِ السرطانفأدخلَ في لوحةِ الفتى
قميصَ حدادٍ منزوعَ الأكمامْ،علّه يغفرُ لـ "عُمرَ"
الطفلِ الذي سرقَ قطعةً من سكونِهوتركَ الغرفةَ باردةً
بعدما عبثَ بدفاترِ الرسموأصابعِ الفحمِ المنثورِ في زوايا الفم،
للأصدقاءالذين لم تكفِ لعناتُهم
ليتمرّنوا كما ينبغي على الفرحِ،فأتلفوا الشِّعرَ
ونسوْاأن للصمت قواعدَ
ومواقيت.__________
القاهرة / 29 ديسمبر 2003
عن القصيدة
«اللّون» من شعر فاطمة ناعوت، وتقع في ٣٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.