همزةُ قَطْع
الشاعر: فاطمة ناعوت · البحر: المتقارب
«همزةُ قَطْع» من شعر فاطمة ناعوت، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الطفلةُ التي مرقتْ من جواري — و ابتسمتْ،
وجهي …. — هل ذكَّرَها بشيءْ ؟
... — لكنني لم أبتسمْ
فأنا مشغولةٌ — أُرتِّبُ النهايةَ على النحوِ الذي
لا يُدينُ أحدًا . — ...
كأن أُشعِلَ السيجارةَ في التوقيتِ الخطأ — أو أُبدِّلَ صوتَ فيروزَ بكاظمْ
( كما حدثَ العامَ الماضي، — حين أطاحَ المترو بالإكصدامِ الخلفيّ
و لولا سترُ الله — لَحُرِمَ القرّاءُ من ديواني الأخيرْ .)
... — لكنَّ حوادثَ الخلْفِ ليستْ مضمونةً
أحيانًا تسبِّبُ الشللَ الرباعيّ — أو العمى،
وتُدينُ الذي في الوراءْ، — (إذا مرَّ بخاطرِ المحقِّقِ
خِنجرُ يهوذا) ، — ثم إنها ستفقدني
لذَّةَ متابعةِ دراما الانعتاقْ. — ...
نعم — وجهُها ذكَّرَني …
أني أمٌّ خائبةْ، — أما وجوهُ المارَّةِ
والمباني التعسةُ حولَ الكوبري — ذكّرتني
أني فشلتُ في الهندسةِ — و في الشِّعر أيضًا ،
بينما وجهُ أمي … — الأنسبُ أن أُرجئَ الكلامَ عن أمي.
... — سيقولونَ إن الجسرَ
فقيرُ الضوءْ، — لأن الشَّعبَ الذكيَّ يحفظُ جغرافيا المدينةِ
واستداراتِ الطُرق، — وأقولْ :
من حقي أن أختارَ ما أكونْ — واخترتُ
ألاّ أكونْ. — ...
سيقولونَ : — الأضواءُ الليليةُ تُعشي السائقين
و يثبتُ التشريحُ — أني لم أعرفِ الخمرَ .
وتقسمُ أمي فيما تبكي — أني لم أعد أقرأُ أثناءَ القيادةْ
وأنّهم اغتالوا أمومتَها — مرتيْن.
... — أمي التي لم تنتحبْ
حين انتهى خيطُ الأمومةِ بالرَّحِمْ — وقفتْ أمامَ البابِ تنتظرُ المبشِّرَ بالحياةِ
و تستعيدُ القولَ من عدلِ الجناةْ — كان اليهوديُّ الذي قطعَ الجسدْ
يَعِدُ الجميعَ بأن حُلمًا سوف يولّدُ في المساءْ — وأتى المساءُ ولم يزلْ يُفضي المساءُ إلى مساءْ
واليومَ راحَ الحُلمُ من يدِها — ليُنتَهَكَ الأمل .
... — لكنّ أمي تبكي دائمًا،
مع إنني لم أخبرْها — عن الرجلِ الذي وضعَ يدَه
أسفلَ ظهري — ثم شطبَ اسمي من قائمةِ الشعراءْ
لأنني لم أبتسمْ، — و مع إنها سمتني فاتنَ
أو فاطمةَ — أو فافي أو فرااااغْ
قبِلتُ أنا ببساطةْ — أن أكونَ " همزةً " تتمِّمُ
" خ و ا ء " — في مفكِّرةِ الرجلِ الذي يقولُ الآن :
" لا تصالح !". — ...
سأنجحُ هذه المرّةَ — لأن اللصَّ القديمَ
- الذي كتبَ : — "المنتحرون المبتدئون
يفشلون في استمالةِ ملاكِ الموتِ الصموت. " - — لا يعرفُ أني غيرتُ تقنياتي ،
ثم إن الملاكَ الصبورَ — أحيانًا يضجرْ .
________ — القاهرة / 19 مايو 2003
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوقيت: [و ق ت]. (مصدر وَقَّتَ). 1. "تَوْقِيتُ العَمَلِ": ضَبْطُهُ حَسَبَ أوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ. 2. "التَّوْقِيتُ الصَّيْفِيُّ" : تَحْوِيلُ الوَقْتِ وَإِخْضاعُهُ إلَى سَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَعَ غُرُوبِ شَمْشِ الصَّيْفِ وَشُرُوقِهَا …
- الخلفي: خَلْفِيٌّ : نسبة إلي خَلْف؛ نافذةٌ خلفيَّةٌ / باب خلفيٌّ / عجلاتٌ خلفيَّةٌ.
- القراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- النحو: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك …
- بكاظم: الكَاظِمُ : فا.-: من يمسك غيظَه ويحبسه في نفسه وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ والكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ.
- جواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.