عُيونُ طِفْل..!!
الشاعر: محمد البغدادي · البحر: المديد
«عُيونُ طِفْل..!!» من شعر محمد البغدادي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا شَكَّ ... أنِّي لَمْ أزَلْ
لا أفهَمُكْ ... يَبنِيكَ صِدقَي
حينَ ظَنَّكَ ... يَهدِمُكْ!!
تَبدو قَوَيَّاً ... لا تَهَابُ
وَعِنْدَما ... تَرنو إلَيكَ عُيُونُ طِفْلٍ
تَهْزِمُكْ!! ... يَا صَارِخاً
في داخِلي ... يَحتَلُّنِي
أحتَارُ كيفَ ... وأنتَ صَوتِي
أكتُمُكْ؟ ... أحتَارُ في:
هَلْ لَمْ تَزَلْ مُستَنْفَراً ... تَغلِي بِآلامِ الحيَاةِ
جَهَنَّمُكْ؟ ... أمْ هَلْ تَرَكْتَ الأرضَ
تُغْرِقُ نَفسَها ... وَظَنَنْتَ أنَّ جِبالَ صَمتِكَ
تَعصِمُكْ؟ ... يَا أيُّها الباكِي عَلَيكَ...
مَتاهَةٌ ... حَمَلَتْ وَرِيدَكَ
أنْ يُغَادِرَهُ ... دَمُكْ!!
فَنَشَرْتَ جِلدَكَ ... لِلرِّياحِ
دَريئَةً ... إذْ كانَ جِلدُكَ
مِلءَ سَمعِكَ ... يَشتُمُكْ..!!
وَقَطعْتَ فِيكَ ... لِسَانَكَ الحرَّ الَّذِي
لَمْ يَدرِ بَينَ يَدَيكَ ... كَيفَ يُكَلِّمُكْ..؟!!
وأَخذْتَ تَستَجْدِي فَمَاً ... وَتُلحُّ في اسْتِجدائِهِ
وَيُلِحُّ ... وَهْوَ فَمٌ
فَمُكْ..!! ... وَبَقيتَ...
تَنطَفئُ النُّجومُ جَميعُها ... وَيموتُ فيها الضَّوءُ
لكِنْ أنجمُكْ..!! ... وَبَقيتَ
تبحَثُ عَنْ مِياهِكَ ... في المدى
أوقِفْ جُنونَكَ ... إِنَّ وَهمَكَ زَمْزَمُكْ..!!
أوقَفْ جُنونَكَ حيثُ أنتَ.. ... وَعُدْ إلى ماضِيكَ
وَانْكَأ أيَّ جُرحٍ يُؤلِمُكْ ... سَتَرى رِمَالَ الكَبتِ
تَطمُرُ جَذْوَةً ... وَتَرى طُموحَكَ
كُلَّ يَومٍ ... يُضْرِمُكْ..!!
*** ... وَالآنَ كالمِرآةِ أنتَ..
تكونُ صُورَةَ مَنْ تَراهُ..!! ... وَأنتَ
سَوفَ تُحطِّمُكْ..!! ... ***
شَظَّتْكَ فَأسُ الشِّعرِ ... حِينَ حَملْتَها
مَنْ.. ... يَا شَظايا..
مَنْ تُراهُ.. ... يُلَمْلِمُكْ..؟!
*** ... يَدُكَ الجريحَةُ
بِالحِجَارَةِ ... تَرجُمُكْ
وَإلى عَدوِّكَ ... رغمَ أنفِكَ
تُسلِمُكْ..!! ... ***
يَا كِذْبَةً ... صَدَّقْتَها
وَرَضِيتَ أنْ تَرضَى ... فَيهزَأ مِنْ رِضاكَ
تَوهُّمُكْ!! ... كَم فُلَّ في رَهَجِ المعارِكِ
مِخذَمُكْ ... وَكَبا على أعتابِ نَصرِكَ
أدهَمُكْ!؟ ... وَلَكَمْ شَدَدْتَ القَوسَ..
كَمْ أرخَيتَهُ وَرَمَيتَ.. ... ثُمَّ...
تُصِيبُ صَدرَكَ ... أسهُمُكْ..!!
*** ... يَا لَلْمُفارَقَةِ..
انْطَلقْتَ.. ... عَدَوتَ
ثُمَّ... ... عَدَوتَ...
ثُمَّ... ... طَغَى وَفَارَ
عَرَمْرَمُكْ.. ... فَإذا بهِ
لا شَيءَ ... كُلُّ عَطائِكَ المجنونِ..
بَلْ هُوَ ... سَيفُ مَنْ لا يَرحَمُكْ..!!
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تهزمك: هزم: الهَزْمُ: غَمْزك الشَّيْءَ تَهْزِمُه بيَدِك فيَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهِ كَمَا تَغْمِزُ القَناةَ فتَنْهَزِم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهَا، وهَزَمَ الشيءَ يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ: غمَزه بِيَدِهِ فَصَ … (لسان العرب)
- صدقي: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- قويا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- يبنيك: يَبِنَ: فِي حَدِيثِ أُسامةَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ، لَمَّا أَرسله إِلَى الرُّومِ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَباحاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطين [فَلَسْطين] بَي … (لسان العرب)