آخر ما حدَّث به المغنِّي

الشاعر: جمال مرسي · البحر: الرجز

«آخر ما حدَّث به المغنِّي» من شعر جمال مرسي، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1- لحظة — هِيَ لَحظَةٌ

قَد كان يعلمُ أَنَّها مَوتُ بَطِيءْ . — و لَطَالَمَا

خَافَ المُغَنَّى أَن يُدَندِنَ لَحنَهَا — أو أَنْ تَجِيءْ .

لَكِنَّهَا جَاءَت ، و أَتْبَعَهَا سُؤَالٌ — يا تُرى :

مَن كانَ .. يَا صَوتَ الرَّبَابةِ .. — مُذنِباً و مَنِ البَرِيءْ ؟

2-عصفورة — وَقَفَت عَلَى الأَغصَانِ تَعزِفُ لَحنَهَا العَذْبَ الطَّرُوبْ .

فَتَحَ النَّوَافِذَ كُلَّهَا — قَالَ : ادخُلِي

دَخَلَت ، فَهَيَّأ قَلبَهُ أُرجُوحَةً ، — مَكَثَت قَلِيلاً

ثُمَّ قَالَت : — آنَ لِلقَلبِ المُعَذَّبِ أَن يَغِيبْ .

أَتُرَاهُ يَسطِيعُ الحياةَ — و مُهرَةُ الأحلامِ ضَلَّت دَربَهَا

فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ ؟ — 3- وصية

" و لَكِ اعتِذَارُ بَنَفسَجَاتٍ ذَابِلاتْ " — فَلتَقرَئِي :

هَذِي وَصِيَّةُ مَن تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ — قَصَائدَ الحُزنِ النَّبِيلِ عليهِ

إِن حَانَ المَمَاتْ . — 4- ارتطام

فِي هَدأَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ — تَجَاذَبا .. بِالهَمسِ .. أَطرَافَ الحَدِيثْ .

رَقَصَت أَغَانِيهُ الشَّقِيَّةُ فَوقَ وَردَةِ ثَغرِهَا — نَامَت كَمَا طِفلٍ بَرِيءٍ

فِي حَدِيقَةِ صَدرِهَا — مَكَثَت طَوِيلاً ،

لَم تُفِقْ ، — إلا عَلَى صَوتِ اْرتِطَامِ الحُلمِ

فِي صَخرِ القَرَارِ — و لا مُغِيثْ .

5- سؤال — هَل ظَلَّ فِي أَزهَارِ رَوضَتِهِ أَرِيجْ ؟

أَو جَاءَ يَومٌ — فِي أَجِندَتِهِ

بَهِيجْ ؟ — مُذ غَابَ صوتُ النَّايِ عَنهُ

و كُلُّ أُغنِيَةٍ يُرَدِّدُهَا نَشِيجْ . — 6- صبح

مَا لَونُ وَجهِكَ يا صَبَاحْ ؟ — إِنِّي أَرَاكَ اليَومَ فِي لَونِ الجِراحْ .

7- صراخ — صَوتُ المُغَنِّى قَالَهَا الجُمهُورُ شَاخْ .

و عَلَى المَقَاعِدِ كَانَ يَجلِسُ سَاخِطاً — يَتَبَادَلُ النَّظَراتِ

و الصَّيحَاتِ — و اللَّعنَاتِ

لا يَدرِي بِأَنَّ يَمَامَةً كَانَت بِحَنجَرَةِ المُغَنِّي — حِينَ طَارَت

خَلَّفَت هذا الصُّراخْ . — 8- عطر

ذَهَبَت إِلى " البُوتِيكِ " — كي ما تَشتَري لِحَبِيبِهَا العِطرَ الفَرِيدْ .

دَخَلَت عَلَيهِ ، و بَسمَةٌ تَعلُو الشِّفاهَ — و قَلبُهَا رَاضٍ سَعِيدْ .

وَجَدَتْهُ ذِكرَى عُلِّقَت فِي صَدرِ بَيتِ الشِّعرِ — مِن حَبلِ الوَرِيدْ .

9- شواء — مَاذَا أَعَدَّ لَكِ المُغَنِّي اليَومَ

مِن أَكلٍ لَذِيذْ ؟ — جَاءَ المُغَنِّي بِالقَصِيدَةِ ،

فَوقَهَا قَلبٌ حَنِيذْ . — 10- جدار

نَهرَانِ مِن مَاءٍ و نَارْ . — سَارا تَضُمُّهُمَا الضِّفَافُ

و تَحتَفِي بِهِمَا القِفَارْ . — اليَومَ ...

بَينَهُمَا جِدارْ . — 11- نشاز

عَبَرَت إِلَى أَيقُونَةِ النِّسيَانِ نَشوَى بِامتِيَازْ . — تَرَكَتهُ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ وَحدَهُ

لا شَيءَ يُؤنِسُهُ سِوَى ذِكرَى — و قَلبٍ نَازِفٍ

و رَبَابَةٍ — تَستَحضِرُ اللَّحنَ النَّشَازْ .

12- ترنيم — تَرنِيمُ : هَيَّا أَغلِقِي البّابَ الكَبِيرَ

فلا أُرِيدُ سماعَ حِسّْ . — اهمِسْ حَبِيبِي ،

مَا أُحَيلَى أَن تبوحَ بما تُحِسّْ . — ( سَأَظَلُّ أَذكُرُ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي ) :

" هَذا الذي قَالَ المُغَنِّى .. قَبلَ أَن تغتالَهُ ليلاهُ .. أَمسْ . " — 13- قميص

هَذا القَمِيصْ — سَيَظَلُّ يَذكُرُ أَنَّ عِطرَكِ فِيهِ حِينَ لَبِسْتِهِ يَوماً

فَكَيفَ يَبِيعُهُ بِكُنُوزِ قَارُونٍ — بِرَغمِ شِرَائِهِ مِن قَبلِ مارِقَتَينِ

بِالسِّعرِ الرَّخِيصْ . — 14- لارا

خَرَجَت إِلى الغَابَاتِ تَلهُو و الفَرَاشَ ، — جَناحُهَا وَاهٍ مَهِيضْ .

خَرَجَ المُغَنِّي بَاحِثأ فِي الغَابَةِ السَّودَاءِ عَن " لارا " — و نَادَى

ثُمَّ نَادَى — ثُمَّ نَادَى

لَم يَكُن إلا عواءَ الذِّئبِ — و الأَنوَاءَ

و الأَصدَاءَ — لِلصَّوتِ العَرِيضْ .

15- صاحبة البلاط — صَدَحَ المُغَنِّي لَيلَةً

فِي قَصرِ صَاحِبَةِ البَلاطْ . — كَانَت عَلَى كُرسِيِّهَا

كالشَّمسِ يَسعَى حَولَهَا الرَّهطُ الغَفِيرُ مِن الجَوَارِي ، — و البِطَانَةِ ،

و الحَوَارِيِينَ ، — تُعطِي النُّورَ ، تُعطِي الدِّفءَ ، تُرسِي العَدلَ

فِي كُلِّ الجِهَاتِ — من الخليجِ إلى الرِّباطْ .

سأل المُعَنَّى : — كَيفَ جَارَت بَعدَ عدلٍ ،

أَلهَبَت قَلبَ المُغَنِّى بِالسِّياطْ ؟ — 16- حظ

لا تَنصَحِيهِ — فَلَم يَعُدْ يُجدِيهِ .. بعدَ اليومِ .. وَعظْ .

فِي بَحرِ عَيْنَيكِ اترُكِيهِ و عُودَهُ — و لتمنحيهِ

لِكي يُواصِلَ رِحلَةَ الغَرَقِ الجَمِيلةَ بعضَ حَظّْ . — 17- شموع

مَاذَا وَرَاءَكِ يَا شُمُوعْ ؟ — هَل كَانَ لَيلُكِ حَالِكاً

فَجَرَت عَلَى خَدَّيكِ هَاتِيكَ الدُّمُوعْ ؟ — 18- آهة أخرى

عَزَفَ المُغَنِّى آَهَةً أُخرَى — و أَسكَنَهَا الفَرَاغْ .

فَاعجَبْ لِحُزنٍ مِنهُ أَلحَانٌ تُصَاغْ . — 19- مخيف

يا قِصَّةَ الظِّلِّ الوَرِيفْ . — يا مُنتَهَى اللَّحنِ الشَّفِيفْ .

الكَونُ إلَّم تَمنَحِيهِ النُّورَ مِن عَينَيكِ — يا لَيلَى

مُخِيفْ . — 20- شاي بالنعناع

نَظَرَت إِليهِ و دَمعُهُ يَجرِي عَلَى صَدرِ الوَرَقْ . — صَبَّت لَهُ الشَّايَ المًنَعنَعَ

ناولته شَرِيطَ أَقرَاصِ " المُنَوِّمِ " — ثُمَّ قَامَت لِلسَّرِيرِ ،

و لم يزل — يَتلُو على سَمْعِ الفجيعةِ

مَا تَيَسَّرَ مِن حكاياتِ الأَرَقْ . — 21- مزاد

مَن يَشتَرِي عُودَ المُغَنِّي — و الرَّبَابَةَ ،

و البِيَانُو ، — و البُزُكْ .

هَلَكَ المُغَنِّي فَافتَحُوا بَابَ المَزَادِ — فَلا وَرِيثَ لِمَن هَلَكْ .

22- وصية أخرى — قَالَ اقرَئِي إِنْ تَذكُرِيهِ عَلَيهِ فَاتِحَةَ الكَلامْ .

و ضَعِي عَلَى قَبرِ المُغَنِّي يَاسَمِينَكِ — و السَّلامْ .

23- سيزيف — سِيزِيفُ يَرفُضُ أَن يُحَمَّلَ صَخرَتَينْ ؟

جُلمُودَ " زَايوسَ " ، — ثُمَّ صَخرَتَها التِّي كَتَبَت عَلَيهَا بِالعَرِيضِ:

" الآنَ بَيْنْ " — 24- احتمال

لَيلٌ يُقَتِّلُ كُلَّ شَيءٍ فِي فَضَاءِ الحُلْمِِ — فِي كُلِّ اتِّجاهْ .

هُوَ وَحدَهُ نَاجٍ — فَقَد مَنَحَتهُ فِي الحُلمِِ الحَيَاهْ .

25- نوم — فِي مَرفَأِ الأَحزَانِ مَركَبُهُ سَتَرسُو .

سَيُمَدِّدُ الجَسَدَ الهَزِيلَ — و فَوقَ صَدرِ المَوجِ يَغفُو .

لا تُزعِجُوهُ — فَإِنَّهُ مِن بَعدِ رِحلَتِهِ الطويلةِ

فِي صِرَاعِ المَوتِ — يَسلُو .

26- آخر ما حدث به المغني — شَهَقَ المُغَنِّي شَهقَةً :

" لُعِنَ الهَوَى " — ثُمَّ ارتَمَى

فَوقَ الأَرِيكَةِ و استَوَى .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادخلي: أدْخَلَ يُدْخِلُ إدْخالا :- ـه المكانَ وفيه: جعله داخله، عكسه أخْرَجَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ في رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ .- تعديلاً أو نحوَهُ أحدث؛ أدخل المهندس تعديلا على مشروع بناء المسرح .
  • البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
  • الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
  • لحنها: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …
  • لطالما: 1."طَالَمَا أَنَّ الْجَوَّ مُكْفَهِرٌّ لاَ مَجَالَ لِلْخُرُوجِ" : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ "طَالَ" وَ"مَا"، وَمَعْنَاهَا هُنَا بِمَا أَنَّ. 2."طَالَمَا أَثَرْتُ انْتِبَاهَهُ" : أَثَرْتُ انْتِبَاهَهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي