غفوة صعبة المنال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في ثالوث الظهيرات أسترخيمع كتابٍ خفيف
أخاتل بفراشةِ حكاياته السبعغفوةً صعبة المنَال.
وعندما لا أفلِحُ في ذلك؛أستميحُ المُذيع عُذراً
في خفض صوتهِ المليء بالأخطاءحتى أتمكنَ من الإنصات لسرب طيور
مهاجرةفي غابة التليفزيون.
لكن فحيح فرامل الشاحنةالتي تُفرغ كل يوم بُحيرةً من البنزين
في صهريج المحطة— تصلُ رائحةُ أسماكها الجُوراسيّة
أنفَ الحكايةِ السابعةوتجعلني أفشلُ
من جديد.لِذا
كنتُ أرحلُ إلى قاراتمُقمرةٍ بالنوم
وبُلدانٍ يحسدني نُبلاؤها ومُعدموهاعلى دولارات البنزين
التي لم تكن في جيبي.وعندما..
عندما أخبرهم أن كل مالديّجوازُ سفرٍ بخنجرٍ وسيفين، و..
أوراقٌ بيضاءأكتبُ عليها
مُسوّدات قصائد-لا يُصدقونني
بل يُدخلون أيديهم في جيوبيليشمّوا رائحة البنزين العالقة
في ورقة كلينكس سوداء... وحتى العزيز "مندلشتام"
الذي أحملُ كتابهُ وموتَهُ في الطريقإلى سيبيريا (تعويذةً من شرور السفر
أوصاني بها مُجرّب)يهزّ أذنيهِ الكبيرتين
خارج الغِلاف:مُكذباً حكايتي
ووصيّةَ المُجرب!مع ذلك
مازلتُ أعودْبصُورٍ فوتوغرافية
وحقيبةِ ظَهروقصائد
تتدلى منهاأرقامُ الرحلات
وأخفافُ حُنينْ.ثُم
رحلةٌ جديدةٌ، وهكذا دواليك(بين خنجرٍ وسيفين)
مع سائحٍ أمريكي في هانُويأو في الخط المعلّق بين مكةَ
والجُزُر العذراءولاحقاً في شارع الملك محمد الخامس
وحتى أمام البوذا الرخامي في تشيانغ مايكنتُ أفكّر..
وتلك الليلة التي قضيتُ مآخيرهابين زيجنشور وداكّار مُنصتاً
لمبادئ عِلم الملاحة وتعاليمالقناع المعلّق فوق شاشة الرّادار..
(كنتُ أُفكّر)في نسر العاصفة
الذي هَبّ من خرزةٍ مكسورةوأسقطَ القناعَ بعيداً
عن ريشةِ النسروبُحيرة البنزين
التي لم تنفجر بعدُكأشلائي..
كأشلائيفي المرآة التي لن تبكي،
ولن يستميحها المُذيعُ عُذراًعندما يُقلدُ ريز خان في السي إن إن
بخبرٍ صغير عن هيروشيما الشُرفةبعد أن ينسى، ويُزيح جانباً:
غفوةً صعبةَ المنالوطائراً لم يُهاجر
من غابةِ التليفزيون.
عن القصيدة
«غفوة صعبة المنال» من شعر محمد الحارثي، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.