متلبسٌ بك كالجريمة
الشاعر: صلاح إبراهيم الحسن · البحر: الخفيف
«متلبسٌ بك كالجريمة» من شعر صلاح إبراهيم الحسن، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمشي ويزعجُني غبارُ مدينة ريفيةٍ في الصيفِ — أمشي من سأسأل عنكِ ؟
كنت معي ولكن أين أنت الآنَ؟ — يفضحني شرودي
ليت هذا القلب أوتارٌ — وأضلاعي كمانْ
كي تلمسي جرحاً بقاع الروحِ — أصبح وردةً مثل الدهانْ
هذا سؤالي في عيون الناسِ — كانوا ينظرون إلى يميني أو يساري
حين كنت إلى يميني أو يساري — هل أنا نهرٌ وأنت الضفتانْ
. — أمشي وأهرب من سؤال العابرينَ
سيعذلوني — عاشقٌ يبكي أضاعَ حبيبةً لا تستحقُّ بكاءهُ
والعابرون الداخلون إلى شرودي — كيف أخرجهم وقد دخلوا دمي
كيما يفكّوا لغز أغنيتي — أغني
حين أبكي — حين أرقص فوق جمر قصيدتي :
إن المسافةَ نحو ثغر حبيبتي — ستكون أقربْ
لكنني أمشي على قلبي فأتعبْ — .
أمشي وأذكر أنّها كانتْ — تحبّ الشايَ مثلي,
في الصَّباح تقوم من دمها الموزّعِ في السريرِ — إلى نهارٍ ضائعٍ من عمرها
تمضي إلى روتينها اليوميّ كسلى — كالمرايا
لا يعذّبها تذكّر صورةٍ مرتْ بها — مرتْ فما مرتْ
وما قالتْ:صباح الخيرِ — إلا كي تعذّبني
وكي أرث الهزيمة في خطايْ — قدري بأني كلّما يممتُ شطر حبيبةٍ
سقطتْ حجارة أضلعي — وتهدّمتْ لغتي
وصرتُ محاصراً بعبارتي الأولى: — أحبكِ لا لشيءٍ
أو لأني لا أجيدُ مشاعري — فلقدْ نسيتُ يديَّ فوق النهد عاماً
وانتبهتُ لصرخةِ الأزهار تحت الرملِ — فارتبكتْ يدايْ
متلبّس بك كالجريمةِ — كان يمكنني اعترافٌ كاذبٌ
أني ارتكبتكِ — في انشغال الشمس في تلك الظهيرةِ
غير أني قد كرهتُ براءتي من قبلتيكِ — وها أنا أبكي عليكِ
بلا دموع — مثل نايْ
. — أمشي
ويزعجني غبار مدينة ريفية في الصيف — أمشي والشوارع تستطيل كأنها حلمٌ
فتقصرُ — ثم لا شيءٌ
فأين أنا ؟ — وأين عيونها مني
كأن سنينها تعبي — ويومي
كلما قربتُه منها ابتعدْ — مرَّبي سبتٌ ثقيلُ الظلِّ كالموتى
ومرَّبي الأحدْ — لكنها
( ما أنجزتني ماتعدْ ) — ما كنت مشتاقاً إليها
غير أني — لا أرى الأشياء خارج شهقةٍ في العينِ
يكسرُني تأخّرها إلى نصفينِ — نصف حالمٌ
بل واهمٌ بحضورها — والأخر المنفيُّ في الذِّكرى
يردد كلما صفقتْ رياحُ الليل باباً: — لا أحدْ
. — تموز2004
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدهان: الدِّهَانُ : الأديمُ الأحمرفَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ أي صارت حمراء كالجلد الأحمر.-: المطر الضّعيف.-. ما يُدْهَنُ به؛ كان يستعمل دهاناً خاصّاً لإخفاء شيْبه.-: المكانُ الزَّلِقُ ج دُهْنٌ.
- بقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- بكاءه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تلمسي: تَلَمَّسَ يَتَلَمَّسُ تَلَمُّساً .- الشيءَ: تطلّبه مرّة بعد أخرى أو تحسَّسَه؛ تَلَمَّسَ طريقه في الظلام/ تَلَمَّس فيه خيراً/ تلمّس مختلف الاحتمالات لحلِّ المسألة.
- سؤالي: السُّؤَالُ : مصـ.-: استفهام يوجه للاستخبار عن أمر ما؛ أجاب الأستاذ عن سؤال الطالب.-: ما يُطلَب من طالب العلم الإجابةُ عنه في الامتحان؛ أجمع الطلاب على أن أسئلة مادَة التاريخ كانت سهلةً.-: طَلَبُ الصدَقَةِ؛ (أَجَلُّ النَّ …