سل الركب يا ذواد عن آل جساس

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سل الركب يا ذواد عن آل جساس» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلِ الرَّكْبَ يا ذَوّادُ عنْ آلِ جَسّاسِ — هلِ ارْتَبَعوا بعْدَ النُقَيْبِ بأوْطاسِ

فإني أرى النّيرانَ تَهْفو فُروعُها — على عَذَبِ الوادي بمَيْثاءَ مِيعاسِ

تنَوَّرْ سَناها منْ بَعيدٍ ولا تُرَعْ — فليس على مَنْ آنَسَ النّارَ منْ باسِ

ومنْ مُوقِديها غادَةٌ دونَها الظُّبا — تَلوحُ بأيْدي غِلْمَةٍ غيرِ أنْكاسِ

وكُلُّ رُدَيْنيٍّ كأنّ سِنانَهُ — يَعُطُّ رِداءَ الليْلِ عنهُمْ بنِبْراسِ

مُهَفْهَفَةٌ غَرْثَى الوِشاحَيْنِ دونَها — تَحَرُّشُ عُذّالٍ ورِقْبَةُ حُرّاسِ

يضيءُ لها وَجْهٌ يرِقُّ أديمُهُ — فما ضَرّها لو رَقَّ لي قَلْبُها القاسي

وفي المِرْطِ دِعْصٌ رشَّهُ الطَّلُّ أُزِّرَتْ — بهِ تحتَ غُصْنٍ فوقَهُ البَدْرُ ميّاسِ

سمَوْتُ لَها والليلُ حارَتْ نُجومُه — على أُفُقٍ عارٍ بظِلِّ الدُّجى كاسِ

فهبَّتْ كما ارْتاعَ الغَزالُ وأوْجَسَتْ — مِن ابْنِ أبيها خِيفَةً أيَّ إيجاسِ

تُشيرُ إِلى مُهْري حِذارَ صَهيلِهِ — وتَسْتَكْتِمُ الأرْضَ الخُطا خَشْيَةَ النّاسِ

فقلْتُ لها لا تَفْرَقي وتشبّثي — بنهّاسِ أقْرانٍ ومنّاعِ أخْياسِ

تَرُدُّ يَدَيْهِ عنْ وِشاحِكِ عِفّةٌ — وعِرْضٌ صَقيلٌ لا يُزَنُّ بأدْناسِ

وطوَّقْتُها يُمْنى يَديَّ وصارِمي — بيُسْرايَ فارْتاحَتْ قَليلاً لإيناسي

وذُقْتُ عَفا عَنّا الإلهُ وعَنكُمُ — جَني ريقَةٍ تُلهي أخاكُمْ عنِ الكاسِ

فلمّا اسْتَطارَ الفَجْرُ مالَ بعِطْفِها — وداعي كما هزَّ الصَّبا قُضُبَ الآسى

وكَمْ عَبْرَةٍ بلَّتْ وِشاحاً ومِحْمَلاً — بِها زَفْرَةٌ أدْمَتْ مَسالِكَ أنْفاسي

ولاحَتْ تَباشيرُ الصّباحِ كأنّها — سَنا المُقْتَدي باللهِ في آلِ عَبّاسِ

حَمى بَيضَةَ الإسلامِ فاسْتَحْكَمَتْ بهِ — عُراهُ وقد شُدَّتْ لَديهِ بأمْراسِ

يَلوذُ الرّعايا آمِنينَ بعِزِّهِ — لِياذَ عِتاقِ الطّيْرِ بالجَبلِ الرّاسي

ويُلْحِفُهُمْ ظِلاً منَ العَدْلِ وارِفاً — ويَرْعاهُمُ بالنّائِلِ الغَمْرِ والباسِ

إليكَ أميرَ المؤمِنينَ رَمَتْ بِنا — عُلاً تَنْتَهي أعْراقُهُنَّ إِلى الياسِ

ولما اسْتَقَلّتْ بي إِلى العِزِّ هِمّتي — نَفَضْتُ بوادِيكَ المُقَدَّسِ أحْلاسي

فأقْلَعَتِ الأيّامُ عني ورُبّما — أطَلَّتْ بأنْيابٍ عليَّ وأضْراسِ

ولولاكَ لمْ أسْتَوْهِبِ العِيسَ هَبَّةً — على طُرُقٍ تُغْوي الأدِلاّءَ أدراسِ

طَوَيْتُ إِلى ناديكَ كُلَّ مُبَخَّلٍ — أبَتْ شَوْلُهُ أن تُسْتَدَرَّ بإبْساسِ

وكُنتُ أرَجّي الناسَ قبلَ لِقائِكُمْ — فها أنا بِعْتُ الزِّبْرِقانَ بشَمّاسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النقيب: النَّقِيبُ : المزمار؛ وضع النَّقيبَ بين شفتيْه وأخذ اللحنُ يخرج منه.-: لسان الميزان.-: كبيرُ القوم وسيّدهم وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عشَرَ نَقِيباً.-: رئيسُ النَّقابة، دعا النَّقيبُ أعضاءَ النَّقابة إلى اجتماع عاجل.-: …
  • بنبراس: النِّبْرَاسُ : المصباجُ؛ فاللّهُ قد ضربَ الأقلَّ لنُورِه ** مَثلاً مِنَ المِشْكاة والنبْراسِ.-: السِّنانُ العريضُ/ اتّخذ منه نِبراساً، أي مثالاً وقُدْوة.
  • تحرش: تَحَرّش يَتَحَرَّشُ ُتَحرُّشًا :- به: استفزَّه؛ يتحرّش بالآخرين ليثير غضبهم.
  • ترع: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ …
  • تنور: تَنَوَّرَ يَتَنَوَّرُ تَنَوُّرًا :- المكانُ: أضاء؛ تتنوَّر المدينة في أثناء العيد/ تَنَوَّر عقلُه بالعلم.- النارَ من بعيد: نظر إليها أو قصدها.-: تَطَلَّى بالنُّورة وهي طلاء لإزالة الشَّعْر.

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة