البعد الثالث
الشاعر: معز عمر بخيت · البحر: المديد
«البعد الثالث» من شعر معز عمر بخيت، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و أتى بريقك يا لقاء — يرفّ من فرط الحبور
تأبى شواطئُك انهزامى — خلف أقبية الحضور
هذى الفقاقيع التى — تتناسل الافراح فوق سطوحها
وترابض الاحزان بين جروحها — تتبدد الافلاك
حين تدق ساعات الولود — و تنتمى تلك النجوم الى الصدور
كم مرة سالت دموع الصبر — هامت فى مرايا الصمت
وانساقت على الاصداء — رقراقا وقور
ومواجع الاقدار — ترقص فى صحارى العمر
ترقب حالها — تهب الهوى وقتا تشيد ظلالها
كم مرة قد قالها — و أثارها البحر النفور
و تمزّقت اوصال وطنى — و الغيوم تلبّدت فى غارها
و الشمس سارت تحتمى بديارها — حتى الاماسى المشرئبة قد خبت
من عارها — با بدءها الدموى كانت
كل احزان الحياة — تمص اشواق الرحيل
و تنتمى للعز بالفخر المؤصل — و النهايات الوقودة نارها
يا دارها .. — يا دار من زار الغشاوات
التقى بالديدن المصقول — ثورات المغول
بالثائرين و بالذين تحطم الانسان — تحت رماحهم
و هناك من رفعوا المصاحف — والسلام قد احتمى بسلاحهم
وسما شعارا من قطوف وشاحهم — ميلادنا
و البرق يرفع راية الابحار — يرضع من دماء جراحهم
الم مرير .. — لكنه التخدير ماء الصمت
و الحزن الكثير — هو لن يحس مذلة الجرح الكبير
الجرح أعمق من بحار الشوق — أكبر من حقول اللهف
اسراب الهدير — اسقاطى العربيد
امطية البريق ... — قلبى تمزق قطعتين ..
للريح واحدة — و اخرى للرحيق
لجدائل البحر الجديد — و لانحناءات الطريق
إنى انا — روح تطل على الطريق
متداعيا كالصوت ازحف فى الفراغ — و اكتوى نارا حريق
وامد قائمتى — و اذهب لا ابالى
بالجنازير القوية — ثورة الفيض العتيق
!!! — ربّاه
ما أحلاه كانت — فى الخطى الزرقاء
غابات السلام — بالليل تحبو فى الطريق
و تزدهى جمعا زحام — من كانت الاجراس
تعلن بدءه الاخاذ — تنمو فوق مأربه الثعابين التى
تتأوه الكلمات تحت فحيحها الرعدى — اصدئه العظام
رّباه انى ما اعتكفت صوامعى — هربا من اللقيا
و اسراب الكلام — ربّاه
رب الخير قل لى — هل لروحى ان تنام
قد عشت محفور الشتات — ممزقا إربا
و أحيا بالاهازيج القدام — هجرا مع الايام ازحف
فى تلال البرق — اشقى بالملام
رباه كيف يرد فيض الدهر — برد حناجر الاطيان
قوت الريح و الاقواس — قولى بربك يا هدير الروح
هل القاك — يوم الرب يلقى الناس
ويوم تلوح — هذى الصحوة المسدولة الاجراس
و يوم ذبائح الاشواق — لا تجتاح لاتنحاز
و يوم يضئ للملكوت — وجه الله و القداس
ويوم الشمس — تلقى الشمس والحراس
هُدَى التكوين يا ربّاه — فوق الريح درب الشعر و الإقدام
و هيكل صمتنا المولود — يوم الصبر
يوم الروح تلقى الروح و الأنسام — الى الانواء يا ربّاه
كيف اعيش بعد البؤس و الاقدار — بعد الزيف رهب الدار
و عتق البحر للتيار — ربّاه
تغدو فى مزاد الشعر حسناء الديار — لوعا تشق الليل
جزعا تختفى — من خلف لب الجرح
تمضى فى سبيل الله — تحبو فوق صدر الذات
آيات الدمار — الله يا انسان
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاصداء: أصْدَأ يُصْدِىءُ إِصْداءَ :- الحديدَ: جعله صَدِئاً أي غَلّفتْه طبقة هشَّة حمراء اللون بسبب تعرّضه للرطوبة؛ الهواء النديّ يُصْدِىء معظم المعادن.
- الحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- الفقاقيع: جمع فُقَّاعَة. [ف ق ع]. "تَعْلُو مِيَاهَ الْبِرْكَةِ فَقَاقِيعُ" : نُفَّاخَاتٌ تَعْلُو سَطْحَ الْمَاءِ سُرْعَانَ مَا تَنْفَقِئُ.
- الولود: الوَلُودُ : الوَالِدَة.-: الكثيرة الولَدِ؛ جَارَتُنا وَلُودٌ.
- بريقك: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.